الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"النخبة المنعزلة".. كيف خسر الحزب الديمقراطي الطبقة العاملة؟

  • مشاركة :
post-title
هاريس مع العمال

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

كشفت رؤساء النقابات العمالية في الولايات المتحدة، الأسباب التي دفعت الطبقة العاملة الأمريكية للابتعاد عن تأييد الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية التي اكتسح فيها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، نظيرته الديمقراطية كامالا هاريس، حيث كان من أبرزها تحولهم إلى نخبة منعزلة أكثر ثراءً وعزلة عن المجتمع.

وفاز المرشح الجمهوري، بأصوات الناخبين من الطبقة العاملة بشكل عام، وحقق مكاسب قوية بين الناخبين من الطبقة العاملة غير البيضاء مثل الإسبانيين والأمريكيين الآسيويين، وكانت أصواتهم تذهب بواقع 2 إلى 1 لصالح ترامب على حساب هاريس، بحسب شبكة إي بي سي نيوز، 

سياسة بايدن

كان بايدن مدافعًا قويًا عن العمال، حتى أن أول إجراء اتخذه كرئيس في 2020 هو خطة إنقاذ بقيمة 83 مليار دولار لصندوق معاشات نقابة سائقي الشاحنات، كما أن حملته الرئاسية الثانية أطلقها من قاعة نقابة عمالية.

ورد الجميل من جانب السائقين البالغ عددهم نحو 1.3 مليون شخص لبايدن، لم يكن على المستوى المطلوب، فبحسب استطلاع شبكة إي بي سي نيوز، تبين أن 60% منهم أيدوا ترامب، في حين أيد 34% فقط هاريس.

انسحاب كبير

ولم تنحرف هاريس، بعد ترشحها عن الحزب الديمقراطي أمام ترامب، عن دعم وتوسيع سياسة بايدن المؤيدة للنقابات، إلا أن سياستها وفقًا لقيادات النقابات العمالية الأمريكية، لم تكن كافية للتغلب على ما أسموه "القوى المجتمعية الأكبر" التي دفعت ناخبي الطبقة العاملة للابتعاد عن الديمقراطيين.

ولم يكن سائقو الشاحنات فقط الذين ابتعدوا عن الديمقراطيين وانحرفوا عن تأييدهم في الانتخابات، حيث كان قد انسحب كل من الرابطة الدولية لرجال الإطفاء والرابطة الدولية لعمال الموانئ، واتحاد عمال المناجم في أمريكا، من السباق بالكامل.

بايدن مع العمال
رسالة شعبية

وأرجعت قيادات النقابات العمالية الأمريكية الأسباب التي أدت إلى ذلك من وجهة نظرهم، إلى عدم احتضان الديمقراطيين للطبقة العاملة خلال الأزمات الماضية.

ورأى برنت بوكر، الرئيس العام للاتحاد الدولي للعمال في أمريكا الشمالية، أنه كان بوسع بايدن يؤدي بشكل أفضل لو تبنى رسالة شعبية أكثر حماسة حول الاقتصاد وأخرى أكثر هدوءًا بشأن القضايا الثقافية مثل الإجهاض والمناخ، التي جعلت أعضاءه يشعرون بأن الديمقراطيين من النخبة المنعزلة، مطالبًا بضرورة تفكيك الحزب الديمقراطي وإعادة بنائه إذا أراد أن يكون حزب العمال.

ويرى النقيب العمالي، أن هناك العديد من القضايا التي لعبت لصالح الجمهوريين في هذا الصدد، على رأسها الهجرة والتضخم، وإزالة خطوط الأنابيب الضخمة التي كانت ستوفر فرص عمل لأعضائه بسبب المخاوف البيئية التي روج لها الديمقراطيين.

أما ليز شولر، رئيسة اتحاد العمل الأمريكي الذي يضم 60 نقابة، تمثل في مجموعها 12 مليون شخص، فأكدت أن الديمقراطيين أصبحوا أكثر ثراءً وتعليمًا، وهو ما جعل قادة الحزب والمانحين والعاملين وغيرهم من صناع القرار أكثر بعدًا عن حياة العمال من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط.

معالجة التضخم

كان من الأمثلة على ذلك، رفض الديمقراطيون الاعتراف بتأثير التضخم بعد كوفيد-19، وما تبعه من فراغ بطاقات ائتمان العمال، وهو ما كان ذوو الدخل المرتفع أكثر عزلة عنه، وحاولوا بدلًا من ذلك إقناع الأمريكيين بالبيانات الحكومية حول تعافي الاقتصاد.

وفي السياق ذاته، قال جيمي ويليامز، رئيس الاتحاد الدولي للرسامين والحرفيين المتحالفين: "لقد فشلوا في معالجة التضخم"، لافتًا إلى أنهم كانوا يرون التضخم ليس بالقضية الكبيرة، وهو ما جعل الحزب فاشلًا في إعطاء رسالة قوية للطبقة العاملة تعالج القضايا التي تهم العمال.

وبخصوص نجاح ترامب في استقطاب الطبقة العاملة، أرجع ويليامز ذلك إلى أنه كان يمتلك رواية مستمدة من "كتاب النقابات العمالية"، حيث ركز خلال حملته على الاقتصاد والوظائف، والتعامل بصرامة مع الصين، والتأكد من أن الأسر العاملة يمكنها وضع المزيد من المال في جيوبها.