تعمل روسيا على قدم وساق على إحصاء جميع الممتلكات في جميع أنحاء المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرتها، إذ نشرت إدارات الإسكان قوائم مختلفة في تلك الأماكن، تحث فيه السكان على سرعة تسجيل ملكية الممتلكات التي وضعت تحت بند "بلا مالك".
ويواصل الجيش الروسي توغله داخل الأراضي الأوكرانية، مدفوعًا بدعم هائل في العتاد والجنود والتغطية الجوية لتحقيق أهدافه المتمثلة في السيطرة على أربع مناطق يعتبرها روسية بعد استفتاء شعبي وهي مناطق دونيتسك ولوهانسك وخاركوف وخيرسون.
وزعم المعهد الأمريكي لدراسات الحرب ومقره واشنطن، أن الإدارات التابعة لروسيا تعمل على إحصاء الممتلكات في جميع المناطق التي تسيطر عليها من أجل جمع المعلومات الشخصية عن سكان المناطق، وإجراء جوازات سفر لهم، وتسهيل نقل المواطنين من وإلى روسيا.
وما بين 4 و7 أبريل الحالي، نشرت إدارة ماريوبول قوائم محدثة للممتلكات السكنية وغير السكنية في ماريوبول المصنفة على أنها "بلا مالك"، ووجهت السكان لتقديم طلب إلى إدارة الإسكان والمرافق في غضون 30 يومًا من نشر القوائم من أجل استعادة الملكية.
وبالمثل، أفادت إدارة منطقة زابوريزهيا، أواخر مارس، أنها تتحقق من الممتلكات في جميع أنحاء المنطقة لتحديد حالة الملكية، إذ وجهت بدورها السكان إلى تقديم جواز سفر روسي ووثائق أخرى للمطالبة بملكية أي عقار مصنف على أنه "بلا مالك".
ولكن على الجانب الآخر أعرب المسؤولون الأوكرانيون عن قلقهم، مشيرين إلى أن عملية الجرد ما هي إلا غطاء من أجل تأميم الممتلكات التي يعتبرونها "بلا مالك"، ثم يعرضونها في مزاد علني لتحقيق الربح.
واتهم الأوكرانيون نظرائهم الروس بالاستيلاء على الممتلكات بغض النظر عما إذا كان المقيم الأوكراني يمتلكها قانونيًا أم لا، مشيرين إلى أنهم غالبًا ما يزوّرون وثائق الملكية وسندات الملكية لحرمان الأوكرانيين من منازلهم.
وأشار مركز المقاومة الأوكراني إلى أن هذه المشكلة حادة بشكل خاص في ماريوبول، إذ أفاد بأن عدد الممتلكات المسجلة على أنها "بلا مالك"، التي أممتها إدارة روسيا، عام 2024، كان أعلى بخمسة أضعاف ونصف مما كان عليه، عام 2023.
وتسعى روسيا من وراء ذلك إلى تحقيق 3 أهداف، وفقًا لهم، إذ يتيح التأميم الشامل للممتلكات الأوكرانية للحكومة الروسية الاستفادة بشكل مباشر من احتلال بلدات ومدن أوكرانيا، مشيرين إلى أن جزيرة القرم استفادت روسيا بين عامي 2022 و2024 من تأميم ممتلكات تقدر قيمتها بـ56 مليون دولار.
وتسهل عملية تسجيل العقارات على أنها "دون مالك" جمع البيانات الشخصية وتدعم جهود إصدار جوازات السفر، إذ يجب على سكان تلك العقارات تقديم معلوماتهم الشخصية ووثائقهم إلى السلطات لاستعادة ملكيتهم، والشرط الأهم هو طلب جواز سفر روسي، ما يدفع الناس لاستخراج تلك الجوازات الروسية.
وآخر تلك الأهداف، هو أن سيطرة روسيا على ممتلكات السكان الأوكرانيين يسمح للإدارات الروسية بإعطاء تلك الممتلكات للمواطنين الروس، ما يسهل النقل غير القانوني للمواطنين الروس إلى المناطق المحتلة في أوكرانيا من روسيا.