الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب والتنافس الدولي يعقدها.. أوروبا تبحث عن حل لأزمة "القطب الشمالي"

  • مشاركة :
post-title
علم جرينلاند - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تثير التحولات الجذرية في السياسة الخارجية الأمريكية تساؤلات عديدة لدى الحلفاء التقليديين، لكن من بين أكثر القضايا إثارة للاهتمام، هو الهوس الأمريكي غير المسبوق بمنطقة القطب الشمالي وجرينلاند تحديدًا.

وأوضحت مجلة "فورين بوليسي" أن هذا التوجه الاستراتيجي الجديد يحمل في طياته أبعادًا جيوسياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وله جذور تاريخية تمتد إلى حقبة الحرب الباردة، عندما استخدمت الولايات المتحدة المنطقة كحاجز دفاعي متقدم ضد التهديدات السوفييتية.

الاهتمام بجرينلاند

وأشارت إلى أن قاعدة ثول الجوية في جرينلاند، على سبيل المثال، لعبت دورًا محوريًا في نظام الإنذار المبكر الأمريكي خلال العقود الماضية، إلا أن ما يجعل الموقف الحالي مختلفًا، بحسب المحللين، هو الطريقة المباشرة والصادمة التي يطرح بها ترامب هذه القضية، ما يثير حفيظة الحلفاء التقليديين ويدفعهم إلى إعادة تقييم مواقفهم.

وأكد إد أرنولد، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، أن "اهتمام ترامب بجرينلاند ليس مجرد نزوة عابرة أو تصريحًا إعلاميًا استفزازياً كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل هو جزء من استراتيجية أعمق تستند إلى إدراك متزايد للأهمية الجيوسياسية الاستثنائية لمنطقة القطب الشمالي في القرن الواحد والعشرين.

وأضاف: "إذا نظرنا إلى خريطة العالم من منظور قطبي، سنلاحظ كيف أن القطب الشمالي يغير تمامًا مفاهيمنا عن المسافات والتحالفات.. فروسيا والولايات المتحدة تصبحان فجأة جارتين قريبتين، والقطب الشمالي يتحول إلى بحيرة استراتيجية تطل عليها القوى العظمى".

تنافس دولي

يشهد القطب الشمالي تحولات جيوسياسية كبرى مع تنامي الوجود العسكري والاقتصادي للقوى العالمية الكبرى، فمن جهة، تعمل روسيا على تحديث قواعدها العسكرية في المنطقة بشكل مكثف، بينما تظهر الصين اهتمامًا متزايدًا بموارد المنطقة تحت غطاء المشروعات الاقتصادية والعلمية.

في هذا السياق، حذر دواين ريان مينيزيس، مؤسس مبادرة أبحاث وسياسات القطب الشمالي، من أن "المنطقة أصبحت مسرحًا لأنشطة غامضة ومتعددة الأوجه، إذ إن سفن الصيد التي تعمل في المنطقة يمكن أن تُخفي أنشطة غير قانونية، والسفن البحثية المدنية قد تكون في الواقع منصات للتجسس، ناهيك عن التهديدات المحتملة للبنية التحتية الحيوية تحت البحر مثل كابلات الاتصالات الدولية".

وتشير البيانات الحديثة إلى أن حركة الشحن عبر الممرات الشمالية شهدت نموًا هائلًا، مع زيادة بنسبة 755% في حجم التجارة عبر الطريق البحري الشمالي بين 2014 و2022.

هذا النمو الاقتصادي السريع، كما يوضح تشارلي سالونيوس-باسترناك، الرئيس التنفيذي لمكتب نورديك ويست في هلسنكي، يرافقه "تنافس استراتيجي حاد بين القوى الكبرى، إذ تسعى كل منها لتعزيز نفوذها تحت ذرائع مختلفة، من حماية المصالح الاقتصادية إلى البحث العلمي".

معضلة أوروبا 

تواجه أوروبا معضلة حقيقية في التعامل مع سياسات ترامب المتقلبة، فمن جهة، هناك إدراك لأهمية التعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة التوسع الروسي والصيني في المنطقة، لكن من جهة أخرى، فإن الطريقة غير التقليدية التي يتبعها ترامب، بما في ذلك تصريحاته الصادمة حول ضم جرينلاند، تجعل من الصعب بناء استراتيجية مشتركة متينة.

في هذا الصدد، اقترح سالونيوس-باسترناك نهجًا عمليًا مفاده أنه "بدلاً من المواجهة المباشرة مع ترامب، يمكن للحلفاء الأوروبيين تبني استراتيجية أكثر دهاءً، فالنموذج الاسكندنافي في الدفاع يقدم حلًا وسطًا مثاليًا، إذ تحتفظ الدول بقدرات دفاعية وطنية قوية وتستثمر في شراء المعدات الأمريكية، بينما تحافظ على درجة من الاستقلالية في صنع القرار".

ويضيف: "بهذه الطريقة، يمكن إرضاء ترامب من خلال تعزيز الصناعة العسكرية الأمريكية، مع الحفاظ على المصلحة الأوروبية في وجود تحالف قوي لكن متوازن".