كشفت تقارير إسرائيلية حديثة عن زيادة كبيرة في وتيرة التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة، إذ إنه وفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، شهدت تراخيص بناء الوحدات الاستيطانية ارتفاعًا ملحوظًا، منذ بداية عام 2025، مقارنة بالعام السابق.
زيادة كبيرة
وفقًا للصحيفة العبرية، أظهرت البيانات الرسمية زيادة كبيرة في عدد الوحدات الاستيطانية التي تمت الموافقة عليها بالضفة الغربية، منذ بداية عام 2025، إذ أشارت إلى أنه تمت الموافقة على بناء أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية استيطانية حتى الآن، وهو رقم يتجاوز إجمالي الوحدات التي تمت الموافقة عليها، خلال عام 2024 بأكمله، الذي بلغ 9880 وحدة.
وتشير الأرقام إلى أن هذه الزيادة تمثل قفزة بنسبة عشرات النقاط المئوية مقارنة بالفترة نفسها، العام الماضي، إذ إنه في بداية عام 2025، تم منح تراخيص لأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، بينما تمت الموافقة على نحو 3400 وحدة فقط في الفترة ذاتها من عام 2024.
مجلس التخطيط الأعلى
وعزت الصحيفة، هذا الارتفاع الكبير في وتيرة البناء الاستيطاني إلى الاجتماعات الأسبوعية، التي يعقدها مجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي، تحت إشراف وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
وتهدف هذه الاجتماعات إلى تنفيذ استراتيجية توسع استيطاني طموحة في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك إعادة إحياء مشروعات توقفت سابقًا بسبب معوقات مختلفة، بحسب "يديعوت أحرونوت".
ومنذ ديسمبر 2024، أصبحت اجتماعات المجلس أسبوعية، وتم خلالها الموافقة على 10503 وحدات سكنية حتى 19 مارس 2025. وتشمل هذه الموافقات مشروعات في مستوطنات متعددة، مثل معاليه عاموس، وياكير، وزيت رعنان، وريمونيم، وأدورا، ما يشير إلى توسع جغرافي كبير في النشاط الاستيطاني.
ومن بين المشروعات التي تمت الموافقة عليها مجددًا، مشروع بناء حي جديد في مستوطنة عتنيل، الذي يضم 156 وحدة سكنية. وقد تم تعديل المخطط الأصلي لربط المنطقة بمستوطنة عتنيل عبر جسور فوق الأراضي الخاصة، ما يسهل عملية التوسع الاستيطاني في المنطقة.
سياسة جنون
في المقابل، واجهت هذه السياسة انتقادات حادة من قبل حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها "سياسة جنون مسياني"، زاعمة أن توسع الاستيطان يؤدي إلى تدمير إسرائيل.
وانتقدت الحركة وزير المالية المتطرف سموتريتش، مشيرة إلى أنه يدفع بمصالح أيديولوجية على حساب مصالح الإسرائيليين.
ومن جهته، دافع سموتريتش عن هذه السياسة، واصفًا إياها بأنها "ثورة حقيقية في يهودا والسامرة" (الاسم التوراتي للضفة الغربية).
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية تواصل دفع عجلة البناء وتطوير المستوطنات، بهدف تفكيك فكرة الدولة الفلسطينية وتعزيز ما وصفه بـ"السيادة الفعلية" على الضفة الغربية.
13 مستوطنة جديدة
في خطوة أخرى تعكس التوجه الإسرائيلي نحو التوسع الاستيطاني، صادق مجلس الوزراء السياسي الأمني الإسرائيلي "الكابينيت" على اقتراح سموتريتش بإنشاء 13 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
ومن أبرز هذه المستوطنات مستوطنة ألون، وهي مستوطنة دينية تقع بين القدس المحتلة ومستوطنة أريئيل شمال الضفة الغربية، في حين تأتي ضمن خطة لتعزيز الوجود الإسرائيلي في المناطق المحيطة بالقدس.
وتمت الموافقة على إنشاء مستوطنة حرشة، وهي مستوطنة دينية تقع بين القدس المحتلة وبيت شيمش، في منطقة تُعرف عربيًا بوادي الجوز أو وادي حريش، وتُعتبر هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية لقربها من القدس وطرق المواصلات الرئيسية.
ومن بين المستوطنات الجديدة أيضًا مستوطنة كيرم راعيم، وهي مستوطنة زراعية تقع شرق القدس المحتلة، في منطقة تُعرف عربيًا بخربة كرم الريحان.
وتمت المصادقة على إنشاء مستوطنة نيريا، وهي مستوطنة دينية تقع شمال غرب مستوطنة موديعين، بالقرب من مناطق مثل رام الله. وتُعتبر هذه المستوطنة جزءًا من التوسع الاستيطاني في المناطق الشمالية من الضفة الغربية.
وأخيرًا، تمت الموافقة على إنشاء مستوطنة تال منشة، وهي مستوطنة دينية تقع في منطقة غوش عتصيون جنوب القدس المحتلة. وتُعتبر هذه المنطقة جزءًا من التجمّعات الاستيطانية المعروفة باسم "غوش عتصيون"، التي تشهد توسعًا مستمرًا منذ سنوات.
وتمتد المستوطنات الجديدة من شمال الضفة الغربية المحتلة إلى جنوبها، وتشمل مناطق استراتيجية قريبة من القدس ورام الله، ما يعكس خطة إسرائيلية لتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتفكيك أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتتضمن الخطة تحويل عدد من الأحياء الاستيطانية أو البؤر إلى مستوطنات مستقلة، ما يعني الاعتراف بها ككيانات منفصلة عن المستوطنات المجاورة. وإضافة إلى ذلك، تمت الموافقة على بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الاستيطانية، في خطوة تمهد لمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع المنفعة العامة.