الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مؤامرات وتبادل اتهامات.. ذرائع نتنياهو للإطاحة برئيس الشاباك

  • مشاركة :
post-title
يحاول نتنياهو ربط التسريبات بالمصادر لأنه سيشير بأصابع الاتهام إلى من يريد لتوجيه الاتهامات

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الحالي، تتزايد الفجوة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومجتمع السياسة والأمن في إسرائيل، بل وتتسع يومًا بعد الآخر وسط جهوده المضنية لإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، وكذلك دعوته لحجب الثقة عن المستشارة القانونية للحكومة جالي بهاراف ميارا.

وفي تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، يشير الكاتب رونين بيرجمان إلى العبارات الهلامية التي يتناول بها نتنياهو خلافه مع رئيس الشاباك بسبب عدم الثقة، منها أن بار "يتعامل علنًا مع القضايا المخصصة لقرار المستوى السياسي".

ويلفت التقرير إلى أن تراكم التصريحات الخاصة بانعدام الثقة بين الرجلين وعدم قدرتهما على العمل معًا، التي تُوجت بتغريدة من نتنياهو، تحدث خلالها عن "الدولة العميقة في خدمة اليسار"، التي زعم أنها "تستغل النظام القضائي بشكلٍ مُضلّل لإحباط إرادة الشعب".

وحسب قول الكاتب، ذكر مصدر مقرب من نتنياهو أن الشاباك " كان على علمٍ بالغزو الوشيك (عملية طوفان الأقصى) ولم يُحذّر نتنياهو عمدًا"، الأمر الذي يفسر تصويت الكثير عن وزراء الحكومة لصالح قرار العزل.

يقول: "خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أدان نتنياهو نفسه شخصيًا -على الأقل أخلاقيًا وعلنيًا- بواحد من أمرين: إما أنه يكذب بشأن الدوافع وراء قراره بإقالة رونين بار، أو أنه تصرف بإهمال شديد، إن لم يكن أكثر من ذلك، فيما يتصل بالأمن القومي".

أزمة ثقة

في مقطع تم بثه، قال نتنياهو: "لديّ انعدام ثقة مستمر برئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)". وفي مشروع القرار الذي وزّعه قبل اجتماع الحكومة، قارن نفسه وبار، واصفًا الأمر بأنه "انعدام ثقة مستمر من رئيس الوزراء مهنيًا وشخصيًا برئيس الجهاز".

وبينما قال نتنياهو: "لا أملك ثقة برئيس الشاباك منذ السابع من أكتوبر"، كان هو نفسه من قال في مقطع فيديو آخر: "في كل الأوقات، وخاصة في مثل هذه الحرب الوجودية، يجب على رئيس الوزراء أن تكون لديه ثقة كاملة برئيس الشاباك".

بعبارة أخرى، قال نتنياهو، إنه واصل لمدة عام ونصف العام وضعًا يصفه بنفسه بأنه "مدمر للدولة"، وخاصة في هذا الوقت، وهو كارثة على الأمن القومي للبلاد، حسب وصف الكاتب.

وتساءل التقرير: "كيف يمكن لنتنياهو -بحسب تصريح مسؤول سياسي من مكتب رئيس الوزراء- أن يوافق على أن الرجل الذي كان يعلم بهجوم حماس (قبل ساعات عديدة من وقوعه)، وامتنع عن إبلاغ نتنياهو، أن يستمر في القيادة، ويتخذ القرارات بشأن أكثر الأمور دراماتيكية، بما في ذلك موعد إيقاظ رئيس الوزراء؟"

أيضًا وصف نتنياهو رونين بار بأنه "كان عضوًا فاشلًا وضعيفًا في فريق التفاوض، ولم يقدم البضاعة التي طالب نتنياهو بتقديمها".

وبلغت الأمور ذروتها عندما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي رئيس جهاز الشاباك بتسريب معلومات من المفاوضات حول صفقة إعادة المحتجزين.

وأرجع التقرير محاولة نتنياهو ربط التسريبات بعناصر الشاباك، إلى" رغبته في الإشارة بأصابع الاتهام إلى من يريد، لتحويل المسؤولية نحوه. وفي هذه الحالة، الحصول على ذريعة لإقالته".

ويلفت إلى أنه بعد تلقي نتنياهو تحقيق الشاباك في أحداث 7 أكتوبر، الذي يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية ويُسلّط الضوء ضمنيًا على إخفاقات القيادة السياسية، تذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي فجأةً عدم ثقته به، ودعا بار إلى لقاءٍ طالبه فيه بالاستقالة.

وعندما فشل في ذلك، شنّ حملة قمع ضد "بار"، ما أثار جنون الشاباك، الذي كان قد دخل لتوه الحملة العسكرية الجديدة على غزة مع الجيش.

خارج القانون

ينقل التقرير عن عدد من رجال القانون أن خطوات نتنياهو الأخيرة هي "إعلان تمرد ضد دولة إسرائيل" و"ترمي الدولة والشعب في عالم جديد تمامًا لا يخضع فيه لقوانين الدولة أو لأحكام محاكمها".

كما قال أحدهم إن تصرفات نتنياهو وإقالة رئيس جهاز الأمن العام والمستشارة القانونية للحكومة، إلى جانب إعادة تعيين إيتمار بن جفير وزيرًا للأمن القومي رغم رأي المستشارة الذي يحظر ذلك، واستبدال لجنة اختيار القضاة "يثير شكوكًا عميقة في أن الحكومة الإسرائيلية تحاول إلغاء تبعيتها للأنظمة الاستشارية القانونية والمحاكم".

وأشار بيرجمان إلى أن خمسة خبراء قالوا عن هذه الأفعال، أنها "قد تُشكّل أيضًا إثباتًا لارتكاب سلسلة من الجرائم الجنائية" مثل ازدراء المحكمة العليا، والاحتيال وخيانة الأمانة.

وينقل التقرير عن أحد مساعدي نتنياهو أنه "سئم من العناصر التي تجرؤ على انتقاده، سئم من القانون ومعانيه، سئم من ضرورة طاعة المستشارة أو المحكمة العليا. ومن الآن فصاعدًا، يبدو أن نتنياهو يقول ما يريد ويفعل ما يريد، وسوف يحاولون منعه".