الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إقالة رئيس الشاباك.. صراعات نتنياهو تُغرِق إسرائيل في أزمة ثقة

  • مشاركة :
post-title
قرار نتنياهو بإقالة رئيس الشاباك تثير جدلا واسعا في إسرائيل

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تشهد الساحة السياسية والأمنية الإسرائيلية تصعيدًا غير مسبوق عقب قرار الحكومة إقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل أروقة السياسة والأمن.

وحول تفاصيل الاجتماع الحكومي والمراسلات المتبادلة بين نتنياهو ورئيس الشباك، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن أزمة ثقة عميقة داخل النظام الإسرائيلي، وانقسامات حادة بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية، إذ يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهمًا بدوافع خفية وراء إقالته.

إعلان الإقالة رسميًا

أعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء أمس الخميس، عن إقالة رئيس الشاباك رونين بار، في اجتماعٍ لم يحضره الأخير، مفضِّلًا إرسال رسالة خطية تضمنت انتقادات حادة لـ"نتنياهو"، وأفاد مكتب رئيس الوزراء بأن القرار جاء بالإجماع، وأن بار سيُنهي مهامه رسميًا في 10 أبريل أو بمجرد تعيين خلفٍ له.

في رسالته، شدد "بار"على أنه يحترم المؤسسات القانونية لكنه رفض الحضور لاعتباره أن "الإجراءات غير متوافقة مع القوانين المنظمة لإنهاء خدمات المسؤولين الحكوميين، وخاصةً في المناصب الأمنية الحساسة"، وأشار إلى غياب أدلة واضحة تدعم أسباب إقالته، معتبرًا أن القرار مسيّس ويفتقر إلى المبررات المنطقية.

أزمة الثقة بين بار ونتنياهو

أوضح بار في رسالته أن قرار إقالته يوحي بوجود أزمة ثقة بينه وبين رئيس الوزراء، خاصةً فيما يتعلق بملف المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة حماس، وقال إنه كان مسؤولًا عن الصفقة الأخيرة لتحرير عدد من المحتجزين، وأنه أدار العملية بموافقة نتنياهو، ما يجعل ادعاءات رئيس الوزراء بعدم الثقة به غير مبررة.

كما انتقد "بار" إبعاده عن قيادة مفاوضات المحتجزين، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى عرقلة الجهود المبذولة لإطلاق سراحهم. وأضاف: "إقصائي ورئيس الموساد عن المفاوضات لم يساهم في إطلاق سراح أي محتجزين إضافيين، بل أضر بالعملية برمتها".

وأكد "بار" أن قرار الإقالة "يهدد نزاهة التحقيقات الجارية"، مشيرًا إلى أن هناك محاولات لطمس الحقائق وإضعاف جهاز الشاباك، كما ادعى أن الحكومة تحاول إقالته في توقيت حرج لمنع الكشف عن تفاصيل مهمة متعلقة بملفات أمنية حساسة.

تصفية حسابات

أثار القرار انتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية، وصرّح زعيم المعارضة يائير لابيد، بأن الإقالة ليست سوى "محاولة لمنع التحقيقات في بعض القضايا"، وأضاف أن "إقالة بار في هذا التوقيت تُعد سابقة خطيرة تهدف إلى تصفية الحسابات السياسية، وليس بناءً على اعتبارات أمنية حقيقية".

وفي المقابل، دافع بنيامين نتنياهو عن قراره، مؤكدًا أنه "لم يعد يثق برئيس الشاباك منذ 7 أكتوبر"، مشيرًا إلى فشل الجهاز في التنبؤ بهجوم حماس الكبير على إسرائيل، وأضاف أن "تغيير القيادة داخل المؤسسات الأمنية أمر ضروري لضمان أمن إسرائيل واستعادة الثقة".

كما هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، رئيس الشاباك المقال، زاعمًا أنه "يشكل تهديدًا مباشرًا على الديمقراطية الإسرائيلية"، متهمًا إياه بالتجسس على المسؤولين الحكوميين وممارسة ضغوط سياسية.

تداعيات الإقالة

يشير محللون أمنيون إسرائيليون، وفق "يديعوت أحرونوت"، إلى أن إقالة رئيس الشاباك في هذه المرحلة قد تؤدي إلى اضطرابات داخل الجهاز الأمني، خاصةً في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، سواء من غزة أو على الجبهة الشمالية مع حزب الله، ويرى البعض أن القرار سيؤثر سلبًا على عمليات جمع المعلومات الاستخبارية.

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن هذه الإقالة قد تزيد من حدة الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، ما قد ينعكس على أداء هذه الأجهزة في المستقبل القريب.

في ختام رسالته، أكد بار أنه يعتزم الطعن على القرار عبر المسار القانوني، معتبرًا أن المحكمة العليا هي الجهة المخولة للنظر في مشروعية إقالته، كما أشار إلى أنه سيعرض موقفه للرأي العام الإسرائيلي، معتبرًا أن "ما يجري ليس سوى البداية، وأن عمليات الفصل لن تسكته، بل ستدفعه للحديث علنًا عن ملابسات القضية".