أعلنت السلطات التركية أن 343 شخصًا اعتقلوا خلال اليوم الثالث من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، أمس الجمعة؛ وذلك في أعقاب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الأربعاء الماضي، وهو أحد أبرز معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان.
وبررت السلطات التركية اعتقال إمام أوغلو لاتهامه بالفساد ومساعدة الجماعات الإرهابية، وذلك قبل أيام من الإعلان عن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وفي خطاب ألقاه أمس الجمعة، أدان الرئيس التركي الاحتجاجات، وأكد أن حكومته لن "تستسلم" لـ"التخريب" أو "إرهاب الشوارع"، حسب وصفه.
وذكرت تقارير أن الشرطة التركية استجوبت إمام أوغلو قبل مثوله أمام المحكمة، مع توقع المزيد من الاحتجاجات في وقت لاحق؛ كما أشارت BBC.
ويعتبر إمام أوغلو، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري العلماني، أحد أقوى المنافسين السياسيين للرئيس أردوغان، وكان واحدًا من أكثر من 100 شخص -بمن فيهم سياسيون وصحفيون ورجال أعمال- تم اعتقالهم كجزء من التحقيق.
احتجاجات كبرى
كان الآلاف قد تجمعوا احتجاجًا في إسطنبول أمس، وأفادت تقارير بأن شرطة مكافحة الشغب أطلقت الرصاص المطاطي وغاز الفلفل أثناء اشتباكها مع مئات المتظاهرين، كما وردت أنباء عن اشتباكات أخرى في إزمير.
كما كان زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل قد دعا إلى الاحتجاج الليلي الثالث أمام مبنى بلدية إسطنبول، زاعمًا أن الرئيس أردوغان "خائف من الاحتجاجات"؛ كما طلب من المواطنين في أماكن أخرى في تركيا التظاهر سلميًا في الوقت نفسه، أينما كانوا في البلاد.
وقال: "أزيلوا هذه الحواجز دون الإضرار بالشرطة، وانزلوا إلى الشوارع والميادين".
ووفق BBC، حاولت السلطات التركية احتواء المظاهرات في الشوارع بفرض حظر لمدة أربعة أيام على جميع التجمعات في "إسطنبول"، وأعلنت ذلك مباشرة بعد موجة الاعتقالات التي تمت الأربعاء الماضي.
وامتد أمر الحظر منذ ذلك الحين إلى "أنقرة" ومدينة "إزمير" الساحلية الغربية مع انتشار الاحتجاجات، حيث تجمع عشرات الآلاف في جميع أنحاء تركيا.
وقبيل الاحتجاجات التي اندلعت أمس الجمعة، أمر حاكم إسطنبول -المؤيد للرئيس أردوغان- بإغلاق جسري "جالاتا" و"أتاتورك"، اللذين يعبران مصب القرن الذهبي إلى حيث يقع مبنى البلدية.
في المقابل، انتقد وزير الداخلية علي يرلي كايا المظاهرات، ووصف المعارضة بأنها "غير مسؤولة"؛ وأضاف أن 54 شخصًا آخرين اعتقلوا بتهمة انتهاك قانون "التحريض العام على الكراهية والعداء" من خلال النشر على الإنترنت.
وأضاف "يرليكايا" أن 16 من رجال الشرطة أصيبوا في المظاهرات.
وبينما تقول شخصيات تركية معارضة إن الاعتقالات ذات دوافع سياسية، لكن وزارة العدل انتقدت من يربطون الرئيس أردوغان بالاعتقالات، وأصرّت على استقلال القضاء.
ضربة لأردوغان
كان إمام أوغلو فاز بولاية ثانية كرئيس لبلدية إسطنبول العام الماضي، عندما اكتسح حزبه حزب الشعب الجمهوري الانتخابات المحلية هناك وفي أنقرة. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ تولي أردوغان السلطة التي يهزم فيها حزبه في صناديق الاقتراع على مستوى البلاد.
ويشير تقرير BBC إلى أن الانتخابات "كانت بمثابة ضربة شخصية للرئيس، الذي نشأ في إسطنبول وأصبح عمدة المدينة عند صعوده إلى السلطة".
وشغل أردوغان منصب رئيس الوزراء ورئيس تركيا على مدى 22 عامًا، وبسبب تحديد مدة ولايته، لا يمكنه الترشح مرة أخرى في عام 2028 إلا في حالة تعديل الدستور.
ومن المقرر أن تجري عملية اختيار مرشحي حزب الشعب الجمهوري للرئاسة، التي سيصوّت فيها 1.5 مليون عضو، ويترشح فيها إمام أوغلو وحده، يوم الأحد المقبل، بينما دعا حزبه المواطنين الأتراك إلى التصويت في انتخابات رمزية، مع خطط لوضع صناديق الاقتراع في المناطق في جميع أنحاء تركيا ليتمكن الناس من إظهار دعمهم لرئيس البلدية المحتجز.