الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تهم جنائية أم أهداف سياسية.. اعتقال أكرم إمام أوغلو يفجر أزمة في تركيا

  • مشاركة :
post-title
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

لا تزال أصداء اعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، تدوي في الداخل التركي، الأمر الذي وصفه خبراء سياسيون بهزَّة كبيرة قد تتسبب في إشعال توترات في الشارع التركي على المدى الطويل.

اعتقلت شرطة إسطنبول صباح أول أمس الأربعاء، "إمام أوغلو" المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض، وذكر بيان المدعي العام بأن الاتهامات الموجهة له وآخرين شملت "غسل أموال وتبرعات غير نظامية ودعم منظمات إرهابية".

أهداف سياسية

وتعليقًا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، قال محمود علوش، الباحث في العلاقات الدولية، إنه "لا شك أنه توقيف أكرم إمام أوغلو تسبب في إحداث هزة كبيرة في السياسية الداخلية التركية".

وذكر "علوش"، في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية": "في البعد السياسي، يمكن تفسير هذا النوع من القضايا على أنها مصممة لأهداف سياسية، وهو تفسير مشروع إلا أنه لا يُخفي وجود أرضية قانونية صلبة، ترتكز عليها القضايا التي يواجهها إمام أوغلو، وخصوصًا في ظل التسريبات التي نشرتها وسائل إعلام تركية، حول طبيعة مزاعم الفساد والرشاوى".

وأكمل: "بالتالي، يمكن أن نتحدث عن استهداف أو محاولة تقويض طموحاته الرئاسية، أو حتى محاولة الإطاحة لكن كل هذا في نطاق سياسي، إلا أنه على المستوى القانوني لا أعتقد أن هناك مسارًا قانونيًا للغرض ذاته".

توقيت متعمد

جاء اعتقال أكرم إمام أوغلو، قبل أيام قليلة من الموعد المقرر لإجراء حزب الشعب الجمهوري انتخابات تمهيدية، إذ كان من المتوقع اختياره مرشحًا رئاسيًا للجولة التالية من الانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، قال "علوش": "إنه قد يرتبط توقيت اعتقال إمام أوغلو، بالأحداث السياسية، على اعتباره من الشخصيات المعارضة البارزة، إذ كان يتجه لتولي زعامة حزب الشعب الجمهوري- أكبر أحزاب المعارضة- كما أعلن نفسه مرشحًا في الانتخابات الرئاسية".

تابع: "لكن هناك سياقًا قانونيًا للقضايا التي يوجهها إمام أوغلو، لذلك ففي حين من الممكن النظر إلى التوقيت على أنه مرتبط بدوافع سياسية، لكن هذا لا يعني حتمًا أنه هناك قضايا أو مشكلات قانونية عميقة يواجهها".

ورقة ضغط

خرج آلاف الأتراك إلى الشوارع، أمس الخميس، في احتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، إثر دعوة حزب الشعب الجمهوري المعارض لذلك، بعد ما وصفوه بالاعتقال غير الديمقراطي لرئيس بلدية إسطنبول الكبرى.

وعلّق "علوش" عليها قائلًا: "من الواضح أن حزب الشعب الجمهوري بزعامة أوزجور أوزيل يريد استخدام الشارع كورقة للضغط على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتأثير في المسار القانوني للقضية".

وأكد علوش على أنه "ينبغي على الأحزاب السياسية التركية أن تعمل على حماية البلاد من الانزلاق مجددًا إلى الاستقطاب العنيف"، مشيرًا إلى أن "تركيا دفعت ثمن هذا الاستقطاب بشكل كبير خلال السنوات الماضية".

من جهته، صرح أردوغان، خلال مأدبة إفطار أمس الخميس في العاصمة أنقرة بأن "المعارضة التركية تسعى للتغطية على أخطاء داخلية بأخطاء أكبر بعد توقيف أكرم إمام أوغلو"، وفقًا لموقع "إن تي في" الإخباري التركي.

اضطرابات طويلة المدى

ربما تكون البلاد أمام مرحلة طويلة الأمد من الاضطرابات، ولا سيما أننا لا نتحدث فقط عن قضية أكرم إمام أوغلو، بل هي عملية إعادة تشكيل على مستوى واسع في السياسة الداخلية التركية، التي شملت عملية السلام الجديدة مع حزب العمال الكردستاني وأيضًا الخارطة السياسية المتحولة بشكل مستمر، بحسب "علوش".

ووفقًا لعلوش، "فإن أي تحول في دور أكرم إمام أوغلو، في السياسية الداخلية التركية، سيترك أثرًا عميقًا لن تقتصر تداعياته على رئيس بلدية إسطنبول فقط".

وأكد علوش أنه "يتعين على أحزاب المعارضة احترام المسار القضائي، وإذا كان هناك شكوك بشأن عدة قضايا فيجب مواجهتها من خلال القضاء التركي الواضح والصريح فيما يتعلق بشأنها، والذي يتيح الفرصة لإمام أوغلو الطعن في أي أحكام أو اتهامات".

واختمم علوش قائلًا: "في نهاية المطاف، سيتعين علينا انتظار نتائج التحقيقات، لنعرف مدى حجم الاتهامات الموجهة إليه، وما إذا كان متورطًا بالفعل في هذه القضايا وكذلك تداعيات الإدانة المحتملة على مستقبله السياسي والمشهد السياسي التركي بشكل عام".