الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

في ظل أزمة غزة والتوترات الإقليمية.. زيارة مرتقبة لـ"ماكرون" في القاهرة

  • مشاركة :
post-title
الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المرتقبة إلى مصر يومي السابع والثامن من أبريل المقبل، كخطوة دبلوماسية مهمة لمناقشة القضايا الإقليمية العالقة، وعلى رأسها الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة.

تكتسب الزيارة أهمية خاصة، نظرًا لموقف فرنسا الرافض للاستيطان الإسرائيلي والداعي إلى وقف فوري للأعمال القتالية، ما يجعل من لقاء ماكرون بالقيادة المصرية حدثًا محوريًا في مسار الجهود الدبلوماسية.

ماكرون في القاهرة

أعلن "ماكرون"، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، أنه سيتوجه إلى مصر في زيارة رسمية تمتد ليومين، حيث سيجري مناقشات مكثفة حول خطة إعادة إعمار غزة، ووفقًا لوكالة "فرانس برس"، فإن الرئيس الفرنسي سيلتقي القيادة المصرية لبحث الأوضاع في غزة، إضافة إلى قضايا إقليمية أخرى.

وأعرب ماكرون مرارًا عن دعمه الخطة العربية التي تهدف إلى إعادة إعمار القطاع وتعزيز الاستقرار، مشددًا على ضرورة إيجاد حل سياسي دائم للأزمة، كما أكد -في مؤتمر مشترك مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني- رفض بلاده أي محاولات لفرض الاستيطان بالقوة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

زيارة لتعزيز التعاون الإقليمي

زيارة ماكرون لمصر لا تقتصر فقط على مناقشة أزمة غزة، بل تشمل أيضًا تعزيز العلاقات الثنائية بين باريس والقاهرة في مختلف المجالات، مثل التعاون الأمني والاقتصادي. 

وتعد مصر شريكًا رئيسيًا لفرنسا في الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي.

ومن المتوقع أن يناقش ماكرون مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، جهود تعزيز الأمن في المنطقة، إضافة إلى الأوضاع في ليبيا وسوريا، التي تمثل ملفات حساسة للجانبين.

موقف فرنسا من التصعيد الإسرائيلي

ودعت فرنسا مرارًا إلى وقف نهائي للأعمال القتالية في غزة، وشدد ماكرون، في منشور له على منصة إكس، على ضرورة استئناف وقف إطلاق النار لحماية المدنيين والإفراج عن المحتجزين، كما أدان الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي أدت إلى سقوط مئات الضحايا، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لتقارير وزارة الصحة الفلسطينية.

وكانت إسرائيل استأنفت غاراتها الجوية المكثفة على غزة في 18 مارس، متهمةً حماس برفض مقترح مدعوم من تل أبيب لاستمرار التهدئة، وردًا على ذلك، جدد ماكرون دعوته لوقف فوري للقتال، مشيرًا إلى أن استمرار العنف يعمّق الأزمة الإنسانية.

فرنسا وخطة إعمار غزة

وتؤيد فرنسا الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، والتي تقودها مصر بمشاركة دول عربية أخرى، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والأردن، ووفقًا للمسودة التي أعدتها مصر، فإن إعادة الإعمار ستتم على مراحل، تستغرق المرحلة الأولى عامين وتشمل بناء 200 ألف وحدة سكنية، فيما تستغرق المرحلة الثانية عامين ونصف العام، وتشمل تطوير مطار وميناء تجاري ومركز تكنولوجي.

وبحسب التقارير، ستكلف إعادة الإعمار نحو 53 مليار دولار، وسيتم توفير مساكن مؤقتة للنازحين داخل غزة في سبعة مواقع تستوعب 1.5 مليون شخص. كما يجري حاليًا تدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية في مصر والأردن لتمكينهم من استعادة الأمن في القطاع.

معارضة تهجير سكان غزة

في مقابلة مع شبكة "CNN"، أعرب ماكرون عن رفضه الشديد لخطط الترحيل القسري لسكان غزة، التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأكد أن أي حل لإعادة الإعمار يجب أن يحترم حقوق الفلسطينيين في البقاء في وطنهم، مشيرًا إلى أن الدول المجاورة، مثل مصر والأردن، ترفض استقبال موجات نزوح جماعية.

وأضاف ماكرون: "لا يمكننا أن نقول لمليوني فلسطيني أن يرحلوا، هذه ليست مجرد قضية عقارات، بل قضية سياسية تتعلق بكرامة الإنسان". ويعكس هذا التصريح التزام فرنسا بموقفها التقليدي الداعم لحل الدولتين وضمان حقوق الفلسطينيين.

فرنسا ومساعي حل الدولتين

وأعلن ماكرون أن فرنسا ستنظم، بالتعاون مع شركائها الدوليين، مؤتمرًا دوليًا يهدف إلى بحث حل الدولتين كإطار لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأكد أن التفاوض هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.

وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، تسعى فرنسا إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية لإيجاد أفق سياسي، خاصة في ظل دعمها للمبادرات العربية والدولية التي تركز على الاستقرار والتنمية.

وشهدت العلاقات الفرنسية الإسرائيلية توترًا متزايدًا في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد إصابة جنديين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان بنيران إسرائيلية، إذ أدانت فرنسا هذا الاستهداف "المتعمد"، واستدعت السفير الإسرائيلي لمناقشة هذه الهجمات التي اعتبرتها "انتهاكات خطيرة للقانون الدولي"، وفقًا لوزارة الخارجية الفرنسية.

كما رفضت باريس سياسات التوسع الاستيطاني، معتبرةً أنها تعرقل جهود السلام وتقوض فرص حل الدولتين. ويعكس موقف ماكرون من هذه القضية توجهًا فرنسيًا أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية الأخيرة.