في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط العسكرية والأمنية بدولة الاحتلال الإسرائيلي، وُجدت وثائق سرية وحساسة للغاية تابعة لجيش الاحتلال في موقف سيارات بأحد أبراج المكاتب في منطقة رامات جان.
هذه الوثائق، التي عُثر عليها بالصدفة من قبل أحد المارة، كانت بحوزة ضابط برتبة عميد يُدعى "إيريز وينر"، رئيس قسم التخطيط في القيادة الجنوبية، ما زاد الأمر تعقيدًا هو أن الجيش لم يتخذ حتى الآن أي إجراء قيادي بحقه، ما أثار تساؤلات حول كيفية التعامل مع حالات مشابهة في الماضي.
وثائق حساسة في موقف سيارات
كشف موقع "واي نت" العبري، لأول مرة عن الحادثة التي وقعت منذ نحو شهر ونصف الشهر، عندما عثر أحد المواطنين على الوثائق السرية العسكرية وسلمها إلى رئيس أمن المبنى، الذي قام بدوره بإبلاغ الشرطة وجيش الاحتلال، وبحسب التحقيقات الأولية، فقد تأكد أن الوثائق تعود إلى الضابط "وينر"، الذي اعترف بالخطأ دون محاولة إخفائه.
وأفاد مسؤولون في جيش الاحتلال بأن تحقيقًا أمنيًا أُطلق فور اكتشاف الواقعة، إلا أنه لم يُستكمل بعد، وهو ما يُبرر عدم اتخاذ أي إجراءات قيادية بحق "وينر" حتى الآن، وفي ظل هذه التطورات، يظل السؤال قائمًا حول أن هناك اعتبارات تلعب دورًا في قرار جيش الاحتلال.
حوادث سابقة
الواقعة الحالية تُعيد إلى الأذهان حالات مشابهة شهدها جيش الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الماضية، أبرزها استقالة اللواء هاجاي توبولانسكي، عام 2016، عقب سرقة حاسوب محمول سري كان بحوزته.
في تلك الواقعة، لم يكتفِ الجيش بفتح تحقيق، بل قامت الشرطة العسكرية باستجوابه، ما أدى إلى تقديم استقالته في اليوم التالي لتحمله المسؤولية الفورية عن الحادث.
وعلى النقيض من ذلك، لم يُفتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية في قضية العميد وينر، ولم يُوقف عن العمل، ما يطرح تساؤلات حول معايير المحاسبة والانضباط داخل الجيش، خاصة عندما يتعلق الأمر بضباط في مناصب قيادية.
علاقة وينر بـ"سموتريتش"
لم يكن "وينر" بعيدًا عن دائرة الجدل مؤخرًا، إذ ذُكر اسمه في تقارير إعلامية تتعلق باتصالاته مع وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وأثارت هذه العلاقة شكوكًا حول مدى تأثير الضباط في السياسات العسكرية، إذ صرّح سموتريتش بأنه "يتحدث مع ضباط وأعضاء في المؤسسة الأمنية لمعرفة التفاصيل الميدانية والحصول على صورة محدثة للوضع".
في المقابل، أبدى مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خلال عهد رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي، قلقهم بشأن هذه الاتصالات، لا سيما فيما يخص عمليات جيش الاحتلال في قطاع غزة، وأشار رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، إلى رفضه المطلق لتواصل الضباط مع السياسيين دون الحصول على إذن مسبق، وهو ما يضع تصرفات وينر تحت المجهر.
ورغم الضجة التي أحدثتها الواقعة، لا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي متحفظًا في تصريحاته حول الإجراء، الذي سيتخذه بحق "وينر" وفي رد رسمي، أكد جيش الاحتلال أن "الحادث قيد التحقيق من قبل إدارة أمن المعلومات"، دون الإشارة إلى أي عقوبات محتملة.