تصاعدت حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجارتها كندا، التي تُعد أكبر شريك تجاري لها، إذ شهدت الساعات الـ48 الماضية خلاف حاد بين قادة البلدين، انتهت بفرض رسوم متبادلة.
وبحجة مواجهة تهريب مخدر الفنتانيل على الحدود الشمالية، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشهر الماضي، فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الصلب والألومنيوم، التي تمس كندا في المقام الأول كونها أكبر مصدر للألمنيوم إلى الولايات المتحدة.
بداية الحرب
وفي الوقت الذي نجحت فيه رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، من تهدئة مخاوف ترامب، وقيامه بالتراجع عن التعريفات الجمركية، إلا أن قادة كندا ردوا على ترامب بإطلاق تهديدات بفرض تعريفات جمركية، ردًا على تعريفات ترامب، بحسب شبكة "سي إن بي سي".
وقررت كندا الرد على لغة ترامب العدوانية الأخيرة تجاههم، إذ تم فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على الكهرباء، التي يستهلكها نحو 1.5 مليون من سكان ولايات ميشيجان ومينيسوتا ونيويورك، التي دخلت حيز التنفيذ، أمس الاثنين.
رد متبادل
وأكد رئيس وزراء أونتاريو، دوج فورد، أنه لن يتردد في زيادة هذه الرسوم، إذا صعّدت الولايات المتحدة، مُبديًا أسفه للشعب الأمريكي الذي وصفه بأنه لم يبدأ هذه الحرب التجارية، لكن بالنسبة له شخص واحد فقط وهو ترامب.
لم يصمت الرئيس الأمريكي، على تلك الرسوم الجديدة، وقرر هو الآخر، اليوم الثلاثاء، بمضاعفة الجمركية المفروضة على واردات الصلب والألمنيوم من كندا، من 25% إلى 50%، بدءًا من غد الأربعاء.
ولاية جديدة
وأعلن ترامب على منصته "Truth Social"، حالة الطوارئ الوطنية في الولايات الثلاث، التي استهدفتها أونتاريو، ودعا كندا إلى إسقاط رسومها الجمركية على منتجات الألبان الأمريكية، بل هدد بزيادة كبيرة للرسوم على السيارات المستوردة إذا لم تسقط كندا ما وصفه بـ"الرسوم الجمركية الفادحة طويلة الأمد".
وجدد ترامب مزاعمه بشأن جعل كندا جزءًا من الولايات المتحدة، ويرى أنه الشيء المنطقي الوحيد، لتكون الولاية رقم 51، وهي الخطوة التي ستجعل كل التعريفات الجمركية تختفي تمامًا بين البلدين.
هبوط وتهديد
وأمام ذلك هبطت الأسهم إلى أدنى مستوياتها في يوم التداول، بسبب تلك التعريفات، وفقًا لبيزنس إنسايدر، إذ انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.8%، في حين انخفض مؤشر ناسداك الذي يعتمد على التكنولوجيا بنسبة 0.4%، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي 400 نقطة، متراجعًا بأكثر من 1%.
وحتى الآن لا يلوح في الأفق أي حل لتلك الأزمة المتصاعدة بين البلدين، خاصة بعد تأكيد رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني، بأن رسوم ترامب تُعد هجومًا على العمال والأسر الكندية، وهدد بإبقاء الرسوم الكندية الانتقامية سارية المفعول حتى يُظهر الأمريكيون الاحترام ويقدموا التزامات موثوقة.