الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من البنك المركزي لرئاسة الوزراء.. كارني يتصدى لتهديدات ترامب ويدافع عن سيادة كندا

  • مشاركة :
post-title
مارك كارني رئيس وزراء كندا خلفًا لجاستن ترودو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

فاز مارك كارني، المصرفي المخضرم، الحاكم السابق للبنك المركزي الكندي وبنك إنجلترا، بزعامة الحزب الليبرالي الكندي ليصبح رئيسًا للوزراء خلفًا لجاستن ترودو، في وقت تواجه فيه كندا توترًا غير مسبوق في علاقاتها مع الولايات المتحدة، في حين يأتي هذا الفوز وسط تهديدات متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي فرض رسومًا جمركية على البضائع الكندية، وصرّح مرارًا برغبته في ضم كندا لتصبح الولاية الأمريكية رقم 51.

فوز كاسح

حقق كارني صاحب الـ59 عامًا فوزًا ساحقًا بنسبة 85.9% من الأصوات، متفوقًا على منافسيه الرئيسيين بمن فيهم وزيرة المالية السابقة كريستيا فريلاند، وأشارت الـ"بي بي سي" إلى أن أكثر من 150 ألف شخص شاركوا في هذا الاقتراع الحزبي.

في خطاب قبوله للمنصب، وجّه كارني رسالة قوية إلى واشنطن، قائلًا: "أمريكا ليست كندا، وكندا لن تكون أبدًا جزءًا من أمريكا بأي شكل من الأشكال"، مضيفًا: "نحن لم نطلب هذه المعركة، لكن الكنديين دائمًا مستعدون عندما يسقط الآخرون القفازات.. فالأمريكيون يجب ألا يخطئوا. في التجارة، كما في الهوكي، ستفوز كندا"، بحسب نيويورك تايمز.

وأكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته جاستن ترودو في خطابه الوداعي خطورة اللحظة، قائلًا: "هذه لحظة تعريف للأمة، الديمقراطية ليست هبة، الحرية كذلك، حتى كندا ليست هبة"، وفقًا لما ذكرته صحيفة الجارديان.

حرب تجارية تهدد اقتصاد كندا

يواجه كارني تحديًا فوريًا يتمثل في التعامل مع الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة، إذ أعلن ترامب، الأسبوع الماضي، فرض ضريبة بنسبة 25% على جميع البضائع الكندية، مع استثناء قطاعي السيارات والطاقة، وهي خطوة يمكن أن تدفع الاقتصاد الكندي الهش نحو الركود.

وذكرت الـ"بي بي سي" أن اقتصاد كندا يعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة ويواجه خطر الانكماش إذا تم فرض الرسوم الجمركية الشاملة، التي هدد بها ترامب بالكامل.

وتعهد كارني بمواجهة هذه التهديدات بحزم، إذ نقلت عنه مجلة بوليتيكو: "الأمريكيون يريدون مواردنا، مياهنا، أرضنا، بلدنا. فكروا في الأمر، إذا نجحوا، سيدمرون نمط حياتنا".

وأضاف: "حكومتي ستُبقي الرسوم الجمركية سارية حتى يظهر الأمريكيون لنا الاحترام".

مارك كارني وجاستين ترودو
مستقبل العلاقات على المحك

وصف "كارني" التهديدات الأمريكية بأنها "أزمة اقتصادية وسيادية" تتطلب استجابة حازمة، وذكرت صحيفة بوليتيكو أن هذه ليست المرة الأولى، التي يدخل فيها كارني في خلافات علنية مع ترامب، وفي عام 2018، وبصفته محافظًا لبنك إنجلترا، انتقد بجرأة سياسات ترامب الجمركية، محتجًا في خطاب بأنها ستضر باقتصاد العالم.

وفي هجومه على منافسه بوليفر، قال كارني، إن "خطة بيير بوليفر ستتركنا منقسمين.. وجاهزون للغزو"، مضيفًا: "لأن الشخص الذي يعبد على مذبح دونالد ترامب سيركع أمامه، ولن يقف في وجهه"، وفقًا لما نقلته نيويورك تايمز.

يبقى التحدي الأكبر أمام كارني هو مدى قدرته على تمييز نفسه عن ترودو، الذي كان مستشارًا له وصديقًا، إذ إن حزب المحافظين يسلط الضوء على الروابط الشخصية والأيديولوجية بين الرجلين، ويتهم الليبراليين بتنفيذ "خطة ماكرة" للفوز بفترة رابعة من خلال استبدال زعيمهم فقط.

من إدارة الأزمات المالية إلى القيادة

يتميز كارني بمسار غير تقليدي للوصول إلى السلطة، إذ سيكون ثاني رئيس وزراء في التاريخ الكندي دون مقعد في مجلس العموم، وبينما لا توجد قاعدة تمنع ذلك، فإن العرف يشير إلى أنه سيحتاج إلى إعلان خططه للترشح لمقعد فيدرالي سريعًا.

اكتسب كارني سمعته كمدير أزمات بارع، خلال توليه منصب محافظ بنك كندا من 2008 إلى 2013، إذ قاد البلاد عبر الأزمة المالية العالمية، ثم كمحافظ لبنك إنجلترا من 2013 إلى 2020، وأشرف على تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقالت الـ"بي بي سي" إن خبرته في التعامل مع الأزمات الكبرى كتكنوقراط قد تمنحه ميزة على منافسه الرئيسي بيير بوليفر، زعيم حزب المحافظين، البالغ من العمر 45 عامًا، الذي كان سياسيًا طوال حياته دون خبرة كبيرة خارج المشهد البرلماني الكندي.

تحديات داخلية تنتظر الحكومة

إلى جانب التوترات الخارجية، يواجه كارني مجموعة من التحديات الداخلية الملحة التي أرهقت الكنديين في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها أزمة السكن وارتفاع تكلفة المعيشة، التي تضغط على ميزانيات الأسر، إضافة إلى تداعيات سياسات الهجرة.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن كندا شهدت بعد جائحة كورونا نموًا سريعًا للهجرة المؤقتة لسد نقص العمالة، ما أثار ردود فعل عنيفة، إذ اتهمت المعارضة المهاجرين بزيادة الضغط على سوق الإسكان المختل ونظام الرعاية الصحية.

ويتعين على كارني اتخاذ قرارات حاسمة بشأن كيفية استغلال موارد كندا الطبيعية الهائلة، بما في ذلك النفط والغاز والفحم، فضلًا عن مادة البوتاس الحيوية للأسمدة والمعادن النادرة واليورانيوم اللازم للطاقة النووية.

وبرز كارني في السنوات التي أعقبت مسيرته في رسم السياسة النقدية كداعية عالمي للاستثمار الأخضر، وسيتعين عليه الآن أن يقرر كيفية الاستفادة من الثروات الطبيعية الهائلة لكندا.