أكد المتحدث باسم حركة فتح، عبدالفتاح دولة، أن السلطة الفلسطينية تتفق مع الخطة المصرية لإنهاء العدوان على غزة وإعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، واصفًا الموقف المصري بـ"الثابت" تجاه القضية الفلسطينية، الذي يهدف إلى دولة فلسطينية كاملة السيادة.
وحذّر "دولة" - في تصريحات خاصة لموقع قناة القاهرة الإخبارية - من أطماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومحاولاته إرضاء اليمين المتطرف في حكومته، الذين يرون أن المعركة الحقيقية هي في الضفة الغربية المحتلة، لأنهم يحكمون بعقلية توراتية تؤمن أن دولة اليهود يجب أن تكون في الضفة الغربية.
الخطة المصرية
وتعليقًا على الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، قال "دولة": "نتفق في حركة فتح مع الخطة المصرية، إذ إنها تنسجم مع خطة السلطة الفلسطينية لإعادة الإعمار والحياة في غزة".
وأضاف أن الخطة المصرية مبنية على أساس مصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، إذ إنها لم تتعامل مع الأمر فقط كونه قضية إنسانية بل سياسية، يكمن حلها بداية من وقف العدوان على غزة، وإدارة السلطة للشأن الفلسطيني.
وتابع دولة: "تمثل الخطة المصرية الحق الفلسطيني ونتمنى أن تتبناها القمة العربية كخطة عمل، تحديدًا أنها جاءت كرد واضح أن مصر لا تقبل تهجير الفلسطينيين، وأنه بالإمكان أن نعيد إعمار غزة دون تهجير سكانه".
الانقسام الفلسطيني
وعن دور حركة فتح لإنهاء الانقسام الفلسطيني وضمان حكم موحد بعد إنهاء العدوان، صرّح دولة: "عقدنا العديد من اللقاءات مع حماس وآخرها كان في مصر، التي تعمل بشكل مستمر على إيصال الحالة الفلسطينية إلى وحدة وطنية حقيقية وتوافق وطني فلسطيني".
وقال إن اللقاءات الأخيرة اتسمت بالإيجابية، إذ كان هناك توافق على عديد من القضايا، وللأسف لم يكن هناك اتفاق تام يسفر عن إنهاء الانقسام، إذ وجدت العديد من المعوقات التي يجب على حماس تجاوزها وأن تتعامل بمسؤولية وأن تفكر بعقل فلسطيني وأن تتحرر من أي أجندات خارجية.
وأكد "دولة" ضرورة الوحدة الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام بما التزمت به المنظمة، مضيفًا أن حركة فتح ستظل مستمرة في كل الحوارات، التي من شأنها أن تصل بكل مكونات الشعب الفلسطيني إلى الوحدة الوطنية.
الهدنة والمرحلة الثانية
وأشار "دولة" إلى أن سريان الهدنة ووقف إطلاق النار يعتمد على الموقف الأمريكي، إلى جانب الموقف المصري وكذلك القطري، اللذان يتميزان بالوضوح والحزم في الحفاظ على الاتفاق.
وتابع: "إلا أنه إذا أعطت الإدارة الأمريكية الجديدة المساحة الكافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإفشال هذا الاتفاق سيقوم الأخير بإجهاضه".
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى ربط المرحلة الأولى بتحرير كل المحتجزين في غزة، وهذا خطر، إذ إن نتنياهو لا يريد من الاتفاق سوى إطلاق سراح المحتجزين ومن ثم يواصل حربه على غزة، فإذا أعطت أمريكا مساحة له للتلاعب في المراحل القادمة من الاتفاق سيفشله.
وشدد على أن الأمل الوحيد في استمرار الاتفاق أن يساند المفاوض الأمريكي نظيره المصري والقطري لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، لا سيما أن نتنياهو مضطر للتفاوض من أجل ضمان إطلاق سراح المحتجزين في غزة.
وأكد أن اتفاق غزة ليس صفقة لإطلاق سراح المحتجزين والأسرى الفلسطينيين بل هو اتفاق لوقف الحرب وإنهاء الاحتلال وإعادة إعمار القطاع ووجود حكم فلسطيني، وبالتالي لا يمكن أن ينجح هذا الاتفاق إلا بتحقيق كل هذه البنود.
الدور المصري
وأشاد المتحدث باسم حركة فتح عبدالفتاح دولة، بالدور المصري طوال العدوان على غزة، حتى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ووصفه بالموقف الثابت إلى جانب الحق الفلسطيني ولا يعالج مجرد قضية بل كل القضايا المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني.
وأضاف: "مصر تبذل كل الجهود لإيقاف العدوان وإدخال المساعدات والإغاثة إلى القطاع، فضلًا عن جهودها حتى يكون هناك مسار سياسي حقيقي ينتهي بدولة فلسطينية كاملة السيادة، وغزة جزء لا يتجزأ من جغرافيا فلسطين".
وأكد أن القاهرة تعمل على كل الجبهات التي تتعلق بمستقبل ووجود الشعب الفلسطيني وضمان حقه، وقال: "نحن نطمئن دائمًا بالموقف المصري، ووجود مصر في أي مسألة تتعلق بفلسطين هو بمثابة طمأنينة وراحة لنا، فمصر لا تتعامل وفق مصلحة خاصة وإنما تتخذ قراراتها بناء على مصلحة الشعب الفلسطيني".
العدوان على الضفة
ووصف "دولة" العدوان على الضفة الغربية المحتلة وتوسيع جيش الاحتلال عملياته هناك بـ"القديم الحديث"، وقال: "قبل 7 أكتوبر اعتلى اليمين المتطرف سُدة الحكم وكشف وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش عما أسماه خطة الحسم، إذ صرح بأنه "سنحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني بالقوة" وهو لا يريد دولة فلسطينية".
وتابع : "بعد 7 أكتوبر، توجهت الأنظار إلى الإبادة الجماعية في غزة، وواصلت حكومة اليمين المتطرف ممارساتهم الاستعمارية في الضفة الغربية المحتلة، التي لم تكن ظاهرة للعيان أمام مجازر غزة، ومع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار تحول العدوان على الضفة".
وتابع: "أراد نتنياهو إرضاء اليمين المتطرف وسموتريتش وهم يتعاملون أن المطمع الحقيقي والمعركة الحقيقة هي في الضفة، إذ إن اليمين يحكم بعقلية توراتية تؤمن أن دولة اليهود يجب أن تكون في الضفة الغربية".