أثارت النتائج الأولية للتحقيق في حادث الاصطدام المميت بين طائرتين، إحداهما مروحية عسكرية في واشنطن، العديد من الأسئلة، بعدما تمكن المحققون من استخراج الصندوق الأسود والحصول على بيانات مبدئية.
ويعد الحادث هو الأكثر دموية في تاريخ الطيران الأمريكي منذ ما يقرب من ربع قرن، حيث كانت الرحلة رقم 5342 تقترب من مطار ريجان الوطني في العاصمة الأمريكية، عندما اصطدمت بها المروحية العسكرية، قبل أن تسقطا معًا في نهر بوتوماك.
وعقب الحادث جرت عملية بحث وإنقاذ واسعة فوق النهر، بعد تأكيد وفاة 64 شخصًا، إذ فتشت المروحيات والشرطة المياه والأرض، ونزل الغواصون في النهر لتمشيط حطام الطائرتين، وانتشلوا نحو 42 جثة حتى الآن، وتم التعرف على هوية 38 منها.
وتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من العثور على الصندوق الأسود في قمرة القيادة على عمق 8 أقدام، ومسجل بيانات الرحلة من الطائرة، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية، ونظام التحذير من اقتراب الطائرة من الأرض، وإرسالها إلى مختبر في واشنطن العاصمة للتقييم.
وأكد المحققون أن قراءات طائرة الركاب وقت الاصطدام، أظهرت أنها كانت تحلق على ارتفاع 325 قدمًا، زائد أو ناقص 25 قدمًا، ولكن مراقبي الحركة الجوية في برج المراقبة بالمطار أظهروا أن الطائرة بلاك هوك كانت تحلق على ارتفاع نحو 200 قدم.
هذا التناقض، قال عنه تود إنمان، عضو مجلس سلامة النقل الوطني الذي يحقق في الحادث، إنه لا يمكن تفسيره حتى الآن، مشيرًا إلى أن هناك نقاشًا داخليًا بشأن الكشف عن تفاصيل بيانات الارتفاع للجمهور.
وفي الوقت ذاته، أكد على أن جميع الفرق التي تحقق في الحادث، تلقوا مجموعة أولية من المعلومات من برج المراقبة، لكنهم لم يتحققوا من البيانات بعد، ولكنه واثقون حاليًا فقط من البيانات التي قدمها الصندوق الأسود الخاص بالطائرة.
وكشف إنمان عن بعض التفاصيل التي أظهرها الصندوق الأسود، مؤكدًا أنه قبل وقت قصير من الاصطدام، أظهر مسجل رحلة الطائرة أنه في نقطة ما قريبة للغاية من الاصطدام، كان هناك تغيير طفيف في درجة الصوت داخل القمرة، وزيادة في درجة صوت الطائرة.
وحتى الآن لم تحصل الفرق، وفقًا للمجلة، على أي معلومات من الطائرة بلاك هوك التابعة للجيش، والتي كانت كما يقول المحقق تحلق في مهمة تدريبية تتطلب نظارات للرؤية الليلية، ولكنهم لم يتمكنوا بعد من تأكيد ما إذا كان الطيارون يرتدونها بالفعل أم لا.
وما زالت الفرق تبحث في كيفية تأثير عدم ارتدائهم نظارات للرؤية الليلية على الحادث، وما إذا كان قد أثر عليه أم لا، ومن المنتظر أن تنشر هيئة سلامة النقل الأمريكية تقريرًا أوليًا في غضون 30 يومًا من وقوع الحادث، يلخص المرحلة الأولى من التحقيق، ثم يتم نشر تقرير كامل بعد عام أو عامين من وقوع الحادث.