لا تزال ممتلكات الفلسطينيين هدفًا مشروعًا للاحتلال الإسرائيلي، حيث دأب خلال حملاته الممنهجة على الضفة الغربية المحتلة وغزة، على تدمير الأخضر واليابس وكل ما يقابله في طريقه بحجة "مكافحة الإرهاب".
ولليوم السابع على التوالي، يواصل جيش الاحتلال عدوانه على مدينة ومخيم جنين مع ارتفاع أعداد النازحين إلى نحو 3 آلاف فلسطيني، وسط إحراق وتدمير عشرات المنازل واستشهاد 16 فلسطينيًا وإصابة العشرات.
وتعرض المخيم خلال تلك الفترة للدمار الهائل بالبنية التحتية، وبحسب وسائل إعلام فلسطينية، طالب رئيس بلدية جنين بإعلان المدينة "منطقة منكوبة" وضرورة تقديم المساعدات العاجلة إليها، بعدما جرف الاحتلال كل شيء تقريبًا في طريقه.
ومنذ فجر اليوم الاثنين، أقدم الاحتلال على اقتحام مستشفى جنين وقام بعمليات تفتيش شملت المرضى والأطباء، وعمل على تجريف مدخل المستشفى وإغلاقه بالسواتر الترابية، ما أعاق دخول وخروج المرضى، وصعّب من عمل الطواقم الطبية بشكل كبير.
وفي منطقة طلعة الخبز بمخيم جنين، قامت جرافات الاحتلال بعمليات نسف وتجريف للمنازل بهدف فتح طريق نحو حارة الدمج، حيث أسفرت تلك الاعتداءات عن إحراق ما بين 70 و80 منزلًا، وتدمير ما بين 30 و40 منزلًا بشكل كلي، إضافة إلى مئات المنازل المتضررة جزئيًا.
وعمل الاحتلال على تدمير البنية التحتية من خلال تجريف الطرق بزعم شق ممرات لآلياته العسكرية على أنقاض المنازل الفلسطينية المدمرة، وخلال تلك المداهمات يعمد الاحتلال على تحطيم أثاث ومقتنيات منازل الفلسطينيين، واستهداف كل من يحاول الخروج عبر الطرق.
ما يحدث في جنين وصفه مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالعنف غير المسبوق للاحتلال، الذي تسبّب في نزوح الآلاف وسط انقطاع كامل للمياه والكهرباء، مشيرين إلى أن ذلك التصعيد يتطلب تحقيقًا شاملًا ومستقلًا في عمليات القتل ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
ولم تسلم مدينة طولكرم من التخريب الإسرائيلي لممتلكات الفلسطينيين عمدًا، حيث اقتحمت المدينة مساء اليوم ودمرت بواسطة الجرافات وسط المدينة، والبنية التحتية وشبكة المياه الرئيسية، وطالت عمليات التدمير أيضًا، الأرصفة ومداخل المحلات التجارية في المنطقة.
كما حطمت الجرافات عددًا من السيارات التابعة للمواطنين والمتوقفة على جوانب الأرصفة في المدينة، بخلاف قيام جرافات الاحتلال بتجريف وتخريب البنية التحتية في حارة المقاطعة عند المدخل الغربي لمخيم طولكرم وسط تشديد الحصار عليه ونشر القناصة في محيطه.
ويظهر تدمير ممتلكات الفلسطينيين بصورة واضحة أمام العالم، في قطاع غزة الذي تعرضت أغلب مبانيه والبنية التحتية الطبية والصحية والتعليمية والخدمية للتدمير الواسع، على الرغم من أنها أماكن لا تمت للصراع بصلة.
ومن أبرز المناطق في القطاع مدينة رفح الفلسطينية، التي قالت منظمة "أطباء بلا حدود" عنها، إنها مدمرة بصورة كبيرة، جراء حرب الإبادة، مشيرين إلى أن القذائف الجوية التي لم تكن تفرّق بين رجل وامرأة، ولا يزال العشرات منها منتشر بين المنازل، الأمر الذي يحتاج سنوات لإزالتها وإعادة إعمارها مرة أخرى.
وفي مخيم جباليا، تجاوز الاحتلال، بحسب مركز الدراسات الإسرائيلية مدار، مبدأ عقيدة الضاحية، وحوّلها إلى عقيدة جباليا التي بنيت على استراتيجية أكثر تطرفاً، شملت تدمير الأحياء السكنية، وتشريد السكان، ومحاصرتهم بطرق عنيفة.
وسعى الاحتلال تهجير السكان، تدمير المجتمعات، تحت مبرر "خنق المقاومة"، وبدلًا من القضاء على الحاضنة الاجتماعية للمقاومة، عكف على الحاضنة البشرية أي الفلسطينيين أنفسهم في أي وقت وفي أي مكان، حيث تجسد هذا النهج في استهداف الأحياء المدنية بشكل مباشر.