رغم دقة التوقعات في كثير من الأحيان، تعاني هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية من صعوبة في نقل تحذيرات الطقس المتعلقة بالحرائق إلى الجمهور، وفي تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي، سلّط الضوء على التحديات التي تواجهها الهيئة الأمريكية، وكيف يمكن للتحذيرات أن تصبح غير فعّالة عند فشل الجمهور في فهم خطورتها.
تحذير نادر
مع استمرار الرياح القوية وظروف الجفاف، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيرًا نادرًا من "وضع خطير بشكل خاص" في أجزاء من مقاطعتي لوس أنجلوس وفينتورا.
وغطى التحذير مناطق جديدة معرضة للخطر، مشيرًا إلى أن موسم الحرائق امتد بعمق غير معتاد في فصل الشتاء بسبب الجفاف الناجم عن تغير المناخ.
ونصحت هيئة الأرصاد الجوية السكان "بأن يستخدموا طرقًا متعددة لتلقي معلومات الإخلاء، وعدم القيام بأي شيء من شأنه إشعال حريق، مؤكدة أن الوضع الخطير بشكل خاص في أجزاء من مقاطعتي لوس أنجلوس وفينتورا، إذ يخضع جزء كبير من جنوب كاليفورنيا لنوع ما من تحذير العلم الأحمر، مع وجود مناطق معرضة لخطر الحرائق "الحرجة للغاية".
تصاعد التهديدات
وفقًا للتقرير، فإن حرائق منطقة لوس أنجلوس المميتة التي بدأت في 7 يناير تمثل مثالًا فظيعًا لما يمكن أن يحدث عندما تكون التوقعات الجوية دقيقة، لكن غير قادرة على تحفيز استجابة فعّالة من المجتمع.
ويشير التقرير إلى أن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من تكرار وشدة الأحداث الجوية المتطرفة، ما يضع خبراء الأرصاد في مواجهة تحدٍ مزدوج: التنبؤ بالأحداث بدقة وضمان إيصال الرسالة بوضوح إلى مختلف فئات المجتمع.
فجوة في الاستيعاب
يعاني الجمهور الأمريكي من صعوبة في فهم تحذيرات مثل "العلم الأحمر" و"المواقف الخطيرة بشكل خاص"، وفقًا لستيفن بيدا، رئيس فرع خدمات الطقس المتطرف في هيئة الأرصاد الجوية الوطنية. وأشار إلى أن هذه التحذيرات، التي تم تطويرها أساسًا لمديري الطوارئ ووكالات إدارة الأراضي، باتت تُستهلك على نطاق أوسع من قبل الجمهور، ما يزيد من ضرورة تطوير لغة التحذيرات لتكون أكثر وضوحًا وسهولة في الفهم.
وأضاف "بيدا"، أن تحذيرات مثل "العلم الأحمر" تشير إلى ثقة عالية من خبراء الأرصاد في أن الظروف مثالية لاندلاع حرائق كارثية، مثل وجود نباتات جافة ورياح قوية، ومع ذلك، فإن الاستجابة المجتمعية لا تزال غير كافية، خاصة مع محدودية الأبحاث حول كيفية تأثير هذه التحذيرات على سلوك السكان.
كوارث رغم التوقعات الدقيقة
تتشابه حرائق لوس أنجلوس الأخيرة مع أعاصير مثل إيان، حيث كانت التوقعات الجوية دقيقة لكن الاستجابة كانت متأخرة أو غير كافية، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح، وبدأت الحرائق تحت ظروف نادرة من الرياح العاتية والجفاف، ما جعل احتواءها شبه مستحيل، على الرغم من الاستعدادات المكثفة لفرق الإطفاء.
وتشير أماندا ستاسيويكز، الباحثة في جامعة أوريجون، وستيفاني هوكسترا، المتخصصة في حرائق الغابات، إلى أن تحذيرات مثل "العلم الأحمر" تُستخدم حاليًا بشكل محدود وتستهدف أساسًا شركاء إدارة الطوارئ.
وأكدت أن نقص الدراسات الاجتماعية حول تأثير هذه التحذيرات على الجمهور يحد من فعالية الاستجابة المجتمعية، وفي حين أن توقعات الطقس المتعلقة بالحرائق كانت دقيقة، إلا أن الرسائل التحذيرية لم تصل إلى الجمهور بالطريقة المناسبة، وفقًا لجولي ديموث، الباحثة في المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي.