واصلت التجارة بين الصين وروسيا نموها الملحوظ في عام 2024، متجاوزةً تأثير العقوبات الغربية التي فُرضت على موسكو، لتسجل أرقامًا جديدة. ومع ذلك، يعتقد خبراء أن هذا النمو قد يواجه تحديات أكبر في العام الجاري، حيث تتصاعد الضغوط الدولية خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا واقتراب عودة دونالد ترامب من جديد إلى البيت الأبيض.
نمو التجارة الثنائية
وفقًا للبيانات التي نشرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية، اليوم الاثنين، ارتفعت التجارة بين البلدين بنسبة 1.9% في القيمة لتصل إلى 244.8 مليار دولار أمريكي في عام 2024. وسجّلت الصادرات الصينية إلى روسيا 115.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.1% على أساس سنوي، في حين ظلت واردات الصين من روسيا ثابتة تقريبًا عند 129.3 مليار دولار.
كان ارتفاع التجارة بشكل أساسي مدفوعًا بزيادة الطلب الروسي على المنتجات الصينية، حيث شهدت صادرات الصين من الإلكترونيات والمركبات، خاصة السيارات، والمواد الكيميائية إلى روسيا نموًا قويًا خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام، حسبما ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" الصادرة من هونج كونج.
وفي السياق نفسه، أشار ألفريدو مونتوفار هيلو، رئيس مركز الصين في مؤسسة "The Conference Board" الأمريكية، إلى أن "المستهلكين الروس أصبح لديهم خيارات أقل في السوق المحلية بسبب العقوبات الغربية".
وفي المقابل، استمرت صادرات روسيا إلى الصين في التركيز على المواد الخام، مثل الأخشاب والنفط الخام والوقود الأحفوري. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية، ظلّت روسيا شريكًا تجاريًا رئيسيًا للصين، حيث كانت في المرتبة 11 من حيث حجم التجارة مع الصين، والخامسة عالميًا على مستوى الدول الفردية، خلف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وفيتنام.
توقعات النمو العام الجديد
يتوقع مونتوفار هيلو أن تواصل التجارة بين الصين وروسيا النمو في 2025، مع تعزيز الصين لوجودها في السوق الروسية وملء الفجوات التي تركتها الدول الغربية، مضيفا أن "التأثيرات المتشابكة للطلب المحلي الضعيف وزيادة القدرة الإنتاجية في الصين جعلت الشركات الصينية تعتمد بشكل أكبر على الأسواق الخارجية"، وفقًا للصحيفة.
ومع ذلك، قد يواجه النمو التجاري مزيدًا من التحديات في عام 2025 على حد تعبير "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا. إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات إضافية على قطاع الطاقة الروسي، الجمعة الماضي، تستهدف اثنين من كبار منتجي النفط الروس، مع تجميد 183 سفينة لتقليص إيرادات موسكو من الطاقة.
كما حذّرت وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة، جانيت يلين، في محادثاتها مع نائب رئيس الوزراء الصيني، هي لي فنج، من أن الشركات الصينية ستواجه "عواقب كبيرة" إذا قدمت دعمًا ماديًا لحرب روسيا ضد أوكرانيا.
صناعة السيارات الصينية
تعد روسيا سوقًا رئيسيًا لمصنعي السيارات الصينيين في السنوات الأخيرة، ولكن من المتوقع أن تتأثر هذه التجارة أيضًا نتيجة قرار روسيا بزيادة ضريبة "تخليص المركبات" على السيارات المستوردة في أكتوبر 2024. وكان لهذا القرار تأثير فوري، حيث انخفضت صادرات السيارات الصينية إلى روسيا في أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي.
وفي هذا السياق، قالت سوي دونج شو، الأمين العام لجمعية سيارات الركاب الصينية، في تصريحات لوسائل الإعلام الصينية إن صادرات السيارات إلى روسيا قد تواجه ركودًا أو حتى انخفاضًا في عام 2025.