في مشهد يعكس تصاعد الاعتداءات ضد اليهود وسياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي، تعرّض نصب تذكاري خاص بالقتلى اليهود خلال الحرب العالمية الثانية في العاصمة البولندية وارسو للتدنيس، وكُتبت عليه عبارة "وارسو 1943 = غزة 2025"، ما أثار استياءً واسعًا في دولة الاحتلال لتشبيه الشهداء الفلسطينيين الذين زُهقت أرواحهم على يد جيش الاحتلال بالقتلى اليهود في المحرقة (الهولوكوست).
التعدي على النصب التذكاري
وفقًا لما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، قام مجهولون، اليوم الثلاثاء، بتدنيس نصب تذكاري يخلّد ذكرى 300 ألف يهودي تم ترحيلهم من جيتو وارسو إلى معسكر الإبادة في تريبلينكا خلال عام 1943. يقع النصب التذكاري في ساحة الشحن "أومشلاجفيلز" في بولندا، وهو المكان الذي شهد تجمع اليهود قبل ترحيلهم.
ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها؛ فمنذ بداية حرب 7 أكتوبر 2023، تزايدت حالات الاعتداء على النُصُب التذكارية في بولندا، في وقت سابق، تعرض النصب المركزي لقتلى جيتو وارسو لتخريب مشابه.
وفي حادثة أخرى، عشية ذكرى المحرقة العام الماضي، أُلقيت زجاجة مولوتوف على كنيس "نوزيك"، الكنيس الوحيد الباقي في وارسو بعد الحرب العالمية الثانية، لم تلحق النيران أضرارًا جسيمة بالمبنى، لكن هذه الحوادث تسلّط الضوء على التحديات التي تواجه حماية المواقع التاريخية.
استياء إسرائيلي
أدان سفير الاحتلال الإسرائيلي في بولندا، جاكوب ليفنا، هذه الأعمال بشدة عبر منصة إكس. ودعا السلطات البولندية إلى تحمل مسؤولياتها الخاصة في حماية المواقع التذكارية للهولوكوست، مؤكدًا أن بولندا لها دور تاريخي في الحفاظ على هذه المواقع من العبث والتخريب.
وقبل الحرب العالمية الثانية، كانت وارسو تُعد من أكبر مراكز الثقافة اليهودية في أوروبا، حيث كان يعيش نحو 350 ألف يهودي، ما يعادل ثلث سكان المدينة، وعملت في العاصمة مئات المعابد اليهودية، ما جعلها رمزًا للحياة اليهودية المزدهرة قبل الحرب العالمية الثانية.
رسائل سياسية
وأوضحت "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن العبارة المكتوبة على النُصُب التذكاري تشير إلى وجود رسالة سياسية تربط بين الهولوكوست وما يحدث في غزة اليوم، هذا الربط أثار استياءً واسعًا في إسرائيل وأوساط يهودية عالمية.
يُذكر أن هذه الحوادث تأتي في ظل تصاعد التوترات العالمية، ما يعكس تداعيات الحرب على غزة على الساحة الدولية.
أحداث مشابهة في 3 قارات
وشهدت ألمانيا تصاعدًا في أعمال معاداة السامية، كان أبرزها وضع رأس خنزير عند مدخل موقع تذكاري يهودي بمدينة أبلدا، وأدان ماريو بويجت، رئيس بلدية المدينة، هذا الفعل، واصفًا إياه بأنه "غير مقبول ويعكس معاداة السامية التي لا مكان لها في المجتمع"، وذلك وسط ارتفاع ملحوظ في أحداث الاعتداءات ضد الإسرائيليين واليهود خلال الأشهر الأخيرة.
وفي كندا، أُسقط شمعدان كبير في تورونتو خلال احتفالات عيد الحانوكا، ما أثار مخاوف بشأن سلامة المجتمع اليهودي، وشهدت أوكرانيا حوادث مشابهة، حيث تم تخريب شمعدانات وإلقاء زجاجات مولوتوف على معابد يهودية، إضافة إلى حوادث متشابهة في 3 قارات حول العالم خلال العيد اليهودي، وفق تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
في الولايات المتحدة، تصاعدت التوترات خلال احتفالات عيد الحانوكا، إذ شهدت مدن مثل لوس أنجلوس ونيويورك عمليات تخريب استهدفت الرموز اليهودية.
وفي بريطانيا، شهدت العاصمة لندن استفزازات خلال الاحتفالات، حيث وُضعت أعلام فلسطينية بجوار شمعدانات يهودية في حرم جامعة لندن، ما أدى إلى توترات بين الطلاب.