الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الغاية تبرر الوسيلة.. سيارات الإسعاف "حلال" لإسرائيل "حرام" على الفلسطينيين

  • مشاركة :
post-title
أرشيفية- مركز إسعاف في غزة استهدفته قوات الاحتلال

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بينما يُفترض أن تكون سيارات الإسعاف رمزًا للإنسانية والأمان، شهدت الأراضي الفلسطينية وقائع صادمة استهدفت فيها تلك المركبات الطبية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وفي الوقت الذي اتهم جيش الاحتلال حماس باستخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية، تأتي الأدلة لتكشف عن ممارسات إسرائيلية مشابهة.

ويسلّط هذا التقرير الضوء على الأحداث الأخيرة التي أظهرت استخدام الجيش الإسرائيلي لسيارات الإسعاف، مع عرض الأبعاد القانونية والإنسانية المرتبطة بذلك.

فيديو يوثق الأزمة

نشرت مصادر فلسطينية فيديو من داخل مخيم بلاطة للاجئين بنابلس، يُظهر استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لسيارة إسعاف كوسيلة لتمويه تحركاته العسكرية، كما يُظهر الفيديو، الذي تم التقاطه خلال مداهمة للمخيم قبل أكثر من أسبوعين، مقاتلين إسرائيليين يترجلون من سيارة تظاهرت بأنها سيارة إسعاف وسط تبادل إطلاق النار.

وقد برّر جيش الاحتلال الواقعة بأنه كان يسعى لاعتقال مشتبه به متورط في نشاط إرهابي، ووفقًا للبيان الرسمي لقوات الاحتلال، تعرّضت القوات الإسرائيلية لإطلاق نار وإلقاء عبوات ناسفة، ما استدعى تنفيذ عملية "طنجرة الضغط" لاستهداف المسلحين المتحصنين، حسب مزاعم جيش الاحتلال.

مقاتلون إسرائيليون يفرغون حمولتهم من "سيارة الإسعاف"
استهداف سيارات الإسعاف

وتستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أفاد مدير مرفق إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، أحمد جبريل، باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 200 طبيب ومسعف منذ بدء العدوان. ووصف ذلك بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني.

وفي حادثة أخرى، أكد الجيش الإسرائيلي استهدافه سيارة إسعاف عند مدخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة في نوفمبر 2023، مبررًا ذلك بأنها كانت تُستخدم من قبل خلية تابعة لحماس، وفقًا لمزاعم الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، جاءت الضربة بعد رصد دقيق أتاح التأكد من استخدام السيارة لأغراض عسكرية.

الضغط الدولي والإدانات

واجهت هذه الانتهاكات إدانة واسعة النطاق من جهات دولية، ففي ديسمبر 2023، أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، عن قلقه إزاء تفتيش واحتجاز الطواقم الطبية من قبل القوات الإسرائيلية، محذرًا من تأثير هذه الممارسات على حياة المرضى، وأضاف أن مثل هذه العقبات تزيد من معاناة السكان المحاصرين وتعيق العمل الإنساني.

تعاني المستشفيات في غزة من وضع كارثي، حيث خرجت معظم مستشفياتها التي تصل إلى 35 مستشفى عن الخدمة، وأفادت نبال فرسخ، مسؤولة إعلام الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن 100 سيارة إسعاف توقفت عن العمل، منها 10 تابعة للهلال الأحمر. هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة التي تواجهها الأطقم الطبية والسكان المدنيون في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي.

استهداف مستشفى كمال عدوان

ودافعت دولة الاحتلال عن غارتها على مستشفى كمال عدوان شمال غزة الأسبوع الماضي، فيما وصف كبير مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذا التبرير بأنه غير مسوغ، وحثت منظمة الصحة العالمية إسرائيل على إطلاق سراح مدير المستشفى.

ووجّه سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف، دانييل ميرون، رسالة أرسلها إلى منظمة الصحة العالمية وفولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وقال "ميرون" في الرسالة: "إن الغارة على مستشفى كمال عدوان قبل أسبوع كانت مدفوعة بأدلة لا يمكن دحضها على أن مسلحي حركتيْ حماس والجهاد الإسلامي يستخدمون المستشفى".

في المقابل، قال "تورك" أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن إسرائيل لم تثبت صحة العديد من هذه الادعاءات، التي غالبًا ما تكون غامضة وواسعة النطاق، وفي بعض الحالات، يبدو أنها تتناقض مع المعلومات المتاحة.

تحليل قانوني وإنساني

إن استخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية من أي طرف يُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استغلال الرموز الطبية لأغراض قتالية.

كما أن استهداف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف يُعد جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف. وفي هذا السياق، تُثير ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي تساؤلات حول التزامه بالقوانين الدولية.

45,805 شهداء في مجازر الاحتلال

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 45,805 شهداء و109,064 مصابًا منذ السابع من أكتوبر للعام 2023.

وأضافت الوزارة في بيان لها، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، وصل منها للمستشفيات 88 شهيدًا و208 مصابين خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأوضحت الصحة الفلسطينية، أنه لا يزال هناك عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.