بعد 3 أشهر من وجوده في شمال غزة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن انتهاء لواء كفير من عملياته في المنطقة، زاعمين أنه قضى على عشرات المسلحين التابعين للمقاومة الفلسطينية، ودمّر العديد من الأنفاق، واكتشف عدة مواقع مختلفة للأسلحة، لكنه في النهاية لم ينجح حتى في تحرير محتجز واحد.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، مع ارتكاب مجازر ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 95% من السكان.
حصار كامل
ويعمل لواء كفير في قطاع غزة وجنوب لبنان، منذ بدء الحرب الإسرائيلية المدمرة في أكتوبر 2023، وبحسب وسائل الإعلام العبرية، كان يتخصص في تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب في تلك الأماكن، آخرها عملية شمال غزة.
وفي شمال غزة بالتحديد، قام الاحتلال خلال الأسابيع الماضية بمحاصرة المنطقة بالكامل، خاصة بيت لاهيا وبيت حانون، وعمل على تطويق وإجلاء السكان وتدمير جميع مصادر الطاقة، بجانب القضاء على مصادر الغذاء مثل المستودعات وخزانات المياه.
تفجير وتدمير
وزعم الاحتلال، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن لواء كفير تمكن خلال أربعة وستين يومًا في شمال غزة، من تدمير كتيبة بيت لاهيا التابعة لحماس، وقتل 300 فلسطيني بحجة أنهم إرهابيون، عبر مواجهات مباشرة وضربات بسلاح الجو.
ودمّر لواء كفير، على حد وصفهم 3 أنفاق يبلغ طولها ما يقرب من 7 كيلو مترات، وعثروا بداخلها على معدات عسكرية وخرائط للمستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وتفجير أكثر من 100 مبنى.
المدارس والمستشفيات
وفي الأيام الأخيرة، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإضرام النيران في عدد من المدارس والمنازل بمحيط المستشفى الاندونيسي شمال قطاع غزة وهدم أسوارها والمباني المحيطة بها، وقصف مدفعي لمستشفى العودة بهدف إخراجها عن الخدمة.
وأمام الفظائع الواردة من شمال قطاع غزة ضد المدنيين المحاصرين البالغ عددهم 75 ألف، حاول مسؤولون أمميون الدخول إلى المكان للتحقق من جرائم الاحتلال، إلا أن الاحتلال رفض ما يقرب من 140 طلبًا خلال الشهرين الأخيرين.
لا نصر حتى الآن
وفي المقابل، كشف الاحتلال عن أن لواء كفير خلال تلك الفترة، دفع ثمنًا باهظًا خلال ست حوادث منفصلة، أسفرت في النهاية عن مقتل 12 ضابطًا وجندي إسرائيلي وإصابة العشرات الآخرين.
وفي وقت سابق كشفت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، عن مخطط جيش الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من شمال غزة، وإعادة الاستيطان في المنطقة، ونقلت الصحيفة عن محللها العسكري، أن ما يقوم به جيش الاحتلال في الجزء الشمالي مرتبط بأيديولوجية متشددة هدفها إعادة الاستيطان، ومنع عودة الفلسطينيين.
وبحسب المحلل العسكري، فإنه بعد 3 أشهر من العملية من الصعب الحديث عن تحقيق نصر استراتيجي على حركة حماس، رغم سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على معظم الاشتباكات، لا يزال مكان المحتجزين الـ100 مجهولًا حتى الآن.