الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لا يستغنون عن فنجانها.. القهوة تحكم قبضتها على الأمريكان

  • مشاركة :
post-title
تبقى القهوة رمزًا للحياة اليومية في الولايات المتحدة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

رغم انتقادات خبراء التمويل الشخصي لعادات الإنفاق على القهوة، يبقى هذا المشروب رمزًا للحياة اليومية في الولايات المتحدة، فبين التحديات الاقتصادية وارتفاع التضخم، تواصل القهوة فرض قبضتها على الأمريكيين، حيث أضحت أكثر من مجرد مشروب صباحي؛ فهي متعة صغيرة ومصدر راحة وسط ضغوط الحياة. مجلة "أتلانتيك" الأمريكية تستعرض في تقريرها رحلة القهوة في مواجهة الأزمات الاقتصادية وثقافة الإنتاجية.

القهوة وسر البقاء

لطالما كانت القهوة جزءًا أساسيًا من ثقافة العمل والإنتاجية في الولايات المتحدة، وكما أشار الكاتب مايكل بولان في "ذا أتلانتيك" عام 2020، فإن القهوة لم تسهم فقط في تعزيز ساعات العمل الطويلة، بل ساعدت أيضًا في تشكيل عالم يحتاج إلى القهوة ليزدهر.

ومع ذلك، فإن جاذبية القهوة تتجاوز مجرد زيادة الإنتاجية؛ فهي تمثل استراحة قصيرة ومتعة بسيطة تناسب روتينًا مزدحمًا.

تحديات التضخم وصمود القهوة

بينما أثرت الزيادات الكبيرة في الأسعار على العديد من القطاعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، احتفظت القهوة بمكانتها كخيار ميسور التكلفة نسبيًا.

فقد شهدت السنوات الأخيرة انخفاضًا في تناول الطعام في المطاعم، إلا أن الإقبال على القهوة الجاهزة بقي قويًا، ووفقًا لشركة أبحاث البيع بالتجزئة Circana، ارتفع الإنفاق في المقاهي بنسبة 55% منذ عام 2017، مقارنة بزيادة بنسبة 20% فقط في المطاعم بشكل عام. هذا التميز جعل من قطاع القهوة والشاي أحد أسرع الشرائح نموًا في صناعة المطاعم.

القهوة رفاهية ميسورة التكلفة

بحسب أليكس سوسكيند، أستاذ إدارة الأغذية والمشروبات بجامعة كورنيل، فإن القهوة تعتبر عادة ميسورة التكلفة نسبيًا مقارنة بالخيارات الأخرى. ففي حين أن عشاء فاخر في مطعم قد يكلف مئات الدولارات، تبقى تكلفة فنجان القهوة - حتى في أكثر حالاته تعقيدًا - أقل من 8 دولارات، هذا التصور يجعل القهوة ملاذًا للكثيرين، حيث يمكنهم الاستمتاع برفاهية صغيرة دون إنفاق مبالغ باهظة.

رغم ثبات شعبية القهوة، تواجه الصناعة تحديات مستقبلية، ففي ديسمبر الماضي، سجلت أسعار القهوة أعلى مستوى لها منذ 50 عامًا، حيث ارتفعت تكلفة حبوب أرابيكا بنسبة 70% في عام 2024 بسبب موجات الجفاف في مناطق زراعة البن مثل البرازيل.

ومع أن الأسعار انخفضت قليلًا أخيرًا، إلا أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة، هذا الضغط دفع العلامات التجارية الكبرى مثل نسكافيه وفولجرز إلى رفع أسعارها، ما يثير التساؤل حول قدرة المقاهي على استيعاب هذه التكاليف أو نقلها إلى المستهلك.