الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

صراع كبير بين اليمين والوسط.. دلالات الإقبال التاريخي على الانتخابات الإسرائيلية

  • مشاركة :
post-title
انتخابات الكنيست

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تشهد الانتخابات الإسرائيلية حالة من الاستقطاب غير المسبوق، انعكست بشكل مباشر في الارتفاع الحاد والمستمر في نسب إقبال الناخبين، والتي سجلت مستويات تاريخية لم تشهدها إسرائيل منذ عقود، وهو ما أرجعه أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إلى طبيعة الصراع المحتدم بين مختلف المعسكرات، خاصة اليمين بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والوسط بقيادة جادي آيزنكوت.

وانطلقت في إسرائيل اليوم الثلاثاء منافسة شرسة لشغل 120 مقعدًا في برلمان الاحتلال الإسرائيلي، الكنيست السادس والعشرين، والتي يسعى خلالها نتنياهو للاستمرار في منصبه لمدة جديدة، بينما يسعى معارضوه للإطاحة به وتشكيل حكومة جديدة.

ومن المتوقع، وفقًا لموقع إسرائيل إنترناشيونال، أن يبدأ فرز الأصوات عند إغلاق مراكز الاقتراع في الساعة العاشرة مساء اليوم الثلاثاء في كل مركز اقتراع، حيث سيقوم أعضاء لجنة الانتخابات بفرز أوراق الاقتراع وإعداد تقرير فرز رسمي، ثم نقل التقارير ومواد الانتخابات إلى لجان الانتخابات الإقليمية.

الأستاذ أيمن الرقب - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس
إقبال وأرقام

وبعد استكمال إجراءات التحقق المطلوبة، سيتم إدخال النتائج في أنظمة لجنة الانتخابات المركزية، ومن المتوقع نشر نتائج جزئية على مدار الليل وتحديثها تدريجيًا مع تقدم عملية الفرز، على أن يكتمل فرز الأصوات بحلول ظهر يوم الخميس، وبموجب القانون، فإن الموعد النهائي لنشر النتائج الرسمية هو 4 نوفمبر 2026.

وبحسب أحدث المعطيات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، بلغت نسبة إقبال الناخبين في جميع أنحاء البلاد 55.7% بحلول الساعة الرابعة مساءً، متوقعين أن تتجاوز نسبة المشاركة 80% لتكون الأكبر في تاريخ الاحتلال.

ووفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست، أدلى أكثر من 4.08 مليون إسرائيلي بأصواتهم، بزيادة قدرها 8.2 نقطة مئوية مقارنة بالوقت نفسه من انتخابات عام 2022.

استقطاب واصطفاف

وحول هذا الإقبال الكثيف، يرى الرقب أن ارتفاع نسبة التصويت في انتخابات الكنيست السادس والعشرين في الأراضي المحتلة ينطوي على أبعاد سياسية واجتماعية عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأوضح الرقب لموقع "القاهرة الإخبارية" أن هناك كثافة تصويتية عالية ملحوظة في أوساط الناخبين اليهود مقارنة بالوسط العربي، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان الانتخابات التاريخية عام 1977 التي شهدت كثافة تصويتية عالية وأسفرت حينها عن هزيمة حزب العمل وصعود حزب الليكود.

نتنياهو وجادي أيزنكوت
تباين لافت

وتكشف خريطة التصويت عن تباينات لافتة في نسب المشاركة عبر المدن والمستوطنات، حيث سجلت تل أبيب مشاركة بنسبة 50.4%، والقدس المحتلة 47.7%، وحيفا 46.2%، وفقًا للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية.

وفي المقابل، ارتفعت النسب في المستوطنات ومناطق الحريديم، حيث سجلت مدينة "بني براك" 53.3%، وبلغت النسبة في مستوطنة "بيت إيل" 64.5% وفي "كارني شومرون" 62.1%، بينما وصلت إلى 91.6% في بلدة "تيموريم"، وعلى صعيد الجيش الإسرائيلي، بلغت نسبة إقبال أفراد الخدمة 48%.

وعلى الجانب الآخر، أظهرت بيانات الاقتراع تفاوتات في المناطق العربية والبدوية، إذ سجلت مدينة أم الفحم مشاركة بنسبة 41.7%، في حين شهدت بعض المجتمعات البدوية في النقب نسبة إقبال مرتفعة، كما في قبيلة العطاونة التي بلغت النسبة فيها 64.1%.

الصراع بين اليمين والوسط

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الدوافع وراء هذا الإقبال الواسع تعود جذورها إلى وجود صراع حاد داخل المجتمع الإسرائيلي بين اليمين والوسط، أو بين معسكر نتنياهو ومعارضيه.

وأكد الرقب أنه في ظل المعطيات الحالية، يُتوقع أن تتجاوز النسبة العامة للتصويت حاجز الـ75% مع إغلاق صناديق الاقتراع، وهو ما يفسره بوجود عملية اصطفاف وانقسام كبيرين داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يسعى كل طرف إلى حسم الانتخابات في هذه الجولة لإنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد.

ومن المقرر أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة العاشرة مساءً، مع إمكانية تمديد العمل في المراكز التي تشهد ازدحامًا لضمان إدلاء جميع الإسرائيليين بآرائهم.. فهل ينجح اليمين بقيادة نتنياهو في تعزيز سلطته، أم يفلح معسكر الوسط والمعارضة بقيادة آيزنكوت في إحداث تحول كبير داخل الخريطة السياسية الإسرائيلية؟