الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

سواء فاز نتنياهو أو خصومه.. الكنيست القادم "مقبرة جديدة" للدولة الفلسطينية

  • مشاركة :
post-title
العلم الفلسطيني

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

يبدو أن وجود أي أمل في دفع قضية قيام الدولة الفلسطينية، على الأقل خلال السنوات الأربع المقبلة، بات أمرًا شبه معدوم، في ظل الكنيست الإسرائيلي المقبل والحكومة المنبثقة منه، أيًّا كان قائدها، ويرجع ذلك إلى الأجندة السياسية التي يتبعها أغلب المرشحين.

ويبلغ عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين نحو 159 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى سبتمبر 2025، من بينها جميع الدول العربية والإسلامية والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، بينما لا تعترف بها الولايات المتحدة.

الاعتراف الدولي بفلسطين

لم يكن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين مجرد موقف عابر، بل جاء نتيجة جهد دبلوماسي منظم، قادته القيادة الفلسطينية ومؤسساتها الرسمية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، التي انطلقت في رحلة تثبيت الدولة الفلسطينية منذ إعلان الاستقلال في الخامس عشر من نوفمبر 1988.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، جاءت هذه الاعترافات تباعًا من مختلف القارات، بعدما وصل الصوت الفلسطيني إلى العالم، وتحوّل التضامن الدولي إلى اعتراف قانوني وسياسي يعزز الحق في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ويعول الكثيرون على أن إزاحة بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، الذي يقود البلاد منذ حوالي عقدين، يمكن أن تكون سببًا في تحريك المياه الراكدة داخل المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي تشكيل حكومات جديدة يمكن أن تساهم في دعم قيام الدولة الفلسطينية المنشودة.

لكن بالنظر إلى الأجندة السياسية التي يرفعها أغلب قادة الأحزاب المرشحة للفوز بأغلب المقاعد في الكنيست الإسرائيلي المقبل، نرى، بما لا يدع مجالًا للشك، أن حقوق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته المستقلة ليست من أولويات أيٍّ منهم على الإطلاق، بل إن بعضهم يرفض علنًا قيامها.

رئيس الوزراء الحالي الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
نتنياهو والحروب

البداية، بالطبع، بحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى خلال الانتخابات الحالية للاستمرار في منصبه لمدة جديدة، رغم تراجعه في استطلاعات الرأي التي تشكك في قدرته على حصد الأغلبية هذه المرة.

وتتمثل رسالة حزب الليكود الأساسية، وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست"، في الرفض التام لقيام أي دولة فلسطينية، كما لا يعترف الحزب بالسلطة الفلسطينية كهيئة حكم محتملة للفلسطينيين، ويعزز الإجراءات المتعلقة بالمستوطنات وتوسيعها، كما سعى إلى سن تشريعات تمنح مزايا ضريبية للمستوطنات المؤهلة الجديدة.

كما يؤيد الليكود فكرة الحروب كأداة ضرورية لمواجهة أعداء إسرائيل، ويُعدّ الإنفاق الدفاعي للحكومة مؤشرًا آخر على أولويات الليكود، حيث تضمنت ميزانية 2026 التي أقرّها ائتلاف نتنياهو حوالي 142 مليار شيكل، بزيادة عن حوالي 32 مليار شيكل خلال الحرب على غزة.

ويريد نتنياهو استمرار الحرب على إيران حتى إسقاط النظام الإيراني، كما يريد استمرار الاستيلاء على أجزاء من لبنان بحجة منع حزب الله من إعادة بناء صفوفه، كما تُعدّ مرتفعات الجولان السورية المحتلة، بالنسبة إليه، أرضًا إسرائيلية خالصة.

غادي آيزنكوت، الرئيس السابق لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ورئيس حزب يشار
آيزنكوت وأفضل البدائل

يُعتبر جادي آيزنكوت، الرئيس السابق لجيش الاحتلال الإسرائيلي ورئيس حزب يشار، أبرز المرشحين الحاليين في إسرائيل لخلافة نتنياهو والإطاحة به، وفقًا لنتائج استطلاعات الرأي لصحيفة معاريف.

وفي حواره لصحيفة "الواشنطن بوست"، شدد المرشح المحتمل لقيادة حكومة إسرائيل المقبلة على معارضته لإقامة الدولة الفلسطينية، إلا أنه صرّح في الوقت نفسه بأنه سيعتبر السلطة الفلسطينية أفضل من استمرار حكم حماس إذا كانت هذه هي البدائل.

وبخصوص الضفة الغربية، وعد بأنه سيعيد مسؤوليات الإدارة المدنية إلى التنسيق العسكري، وسيعيد التنسيق العسكري للعمليات الشرطية في الضفة الغربية، وتعهد بتدمير الجناح العسكري لحماس وتفكيك قيادتها في غضون 18 شهرًا.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية في مواجهة إيران، يُصوّر آيزنكوت إيران على أنها تهديد استراتيجي مستمر، ويقترح، في حال فشل الدبلوماسية، فرض قيود من قبل الولايات المتحدة على مواقع اليورانيوم المخصب المتبقية، بالإضافة إلى عمل سري أوسع نطاقًا ضد القدرات الصاروخية الإيرانية.

وفي لبنان، يدعم آيزنكوت إنشاء منطقة أمنية، بينما يسعى إلى تعزيز المشاركة الأمريكية والفرنسية في الجهود المبذولة لمواجهة حزب الله اللبناني.

يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين
يائير جولان ودولة منزوعة

أما يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، فيُعتبر الأكثر أملًا من بين المرشحين بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، وكان من أشد منتقدي النهج العسكري الذي اتبعه نتنياهو في أعقاب طوفان الأقصى، حيث دعا الحكومة إلى البحث عن حلول دبلوماسية بدلًا من جولات القتال المتكررة.

وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست، يدعم الديمقراطيون تاريخيًا حل الدولتين، كما دعا يائير جولان إلى حل أكثر دقة بعد 7 أكتوبر، وأكد أنه ينبغي على إسرائيل في نهاية المطاف تقسيم الأرض وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح كجزء من اتفاق إقليمي.

ويعارض الحزب في برنامجه ضم الضفة الغربية، واتخذ موقفًا متشددًا ضد ما يسميه "الإرهاب اليهودي المتصاعد الذي يهدد أمن الدولة"، في إشارة إلى تزايد عنف المستوطنين الذي يستهدف البلدات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

ووعد يائير جولان، في حال فوزه، بوقف تمويل الدولة للبؤر الاستيطانية والمزارع التي أُنشئت حديثًا في الضفة الغربية، والتي أكد أنها أُنشئت بشكل غير قانوني ويتعارض مع الاعتبارات الأمنية، ووعد بإعادة السيطرة الفعلية في الضفة الغربية إلى الجيش الإسرائيلي.

بن جفير واليمين المتطرف

يُعدّ زعيم حزب عوتسما يهوديت، إيتمار بن جفير، واحدًا من بين أكثر المرشحين تطرفًا بشأن الدولة الفلسطينية والفلسطينيين بشكل عام، حيث يرى أن المهمة الأساسية للحزب في الكنيست المقبل هي انتهاج سياسة أمنية أكثر تشددًا، لا سيما فيما يتعلق بغزة والضفة الغربية.

وتُعتبر معارضة إقامة الدولة الفلسطينية من أهم أساسيات الانضمام إلى حزب بن جفير الملقب بالمتطرف، وكان من أبرز تصريحاته خلال أغسطس الماضي أنه على إسرائيل أن تشن غارات متتالية لقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا.

نفتالي بينيت زعيم حزب معا
بينت والأولوية الاقتصادية

في يونيو الماضي، وفقًا للقناة الـ12 الإسرائيلية، قدم نفتالي بينيت، زعيم حزب معا ورئيس وزراء الاحتلال الأسبق، خطته لما وصفه بالعهد الجديد لإسرائيل، ولم يكن من بينها أبدًا إقامة الدولة الفلسطينية أو حتى دعم وجودها، على الرغم من أنه الوحيد الذي أدخل حزبًا عربيًا ضمن ائتلاف حكومته السابقة.

ويركز بينيت على التعليم والإدارة الحكومية والأمن، حيث تشمل مقترحاته إعادة هيكلة التعليم، وتجنيد 20 ألف جندي إضافي، وإغلاق سبع وزارات حكومية، ونقل المزيد من الصلاحيات إلى الحكومات المحلية، إلى جانب زيادة المساءلة للوزراء والمسؤولين الحكوميين.

نتائج حسم الصندوق

ومن المتوقع، وفقًا لموقع إسرائيل إنترناشيونال، أن يبدأ فرز الأصوات عند إغلاق مراكز الاقتراع في الساعة العاشرة مساء اليوم الثلاثاء، في كل مركز اقتراع، حيث سيقوم أعضاء لجنة الانتخابات بفرز أوراق الاقتراع وإعداد تقرير فرز رسمي، ثم نقل التقارير ومواد الانتخابات إلى لجان الانتخابات الإقليمية.

وبعد استكمال إجراءات التحقق المطلوبة، سيتم إدخال النتائج في أنظمة لجنة الانتخابات المركزية، ومن المتوقع نشر نتائج جزئية على مدار الليل وتحديثها تدريجيًا مع تقدم عملية الفرز، على أن يكتمل فرز الأصوات بحلول ظهر يوم الخميس، وبموجب القانون، فإن الموعد النهائي لنشر النتائج الرسمية هو 4 نوفمبر 2026.