الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نتنياهو يخوض انتخابات الحسم.. شبح السجن أو الولاية الجديدة؟

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

توجه الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات عامة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، إذ تُجرى الانتخابات في ظل استطلاعات تُرجح تقدم رئيس الأركان الأسبق جادي أيزنكوت على رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض ما يصفه المراقبون بأنه معركة وجود، تتشابك فيها خيوط السياسة والقانون والحرب، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية.

رجل يُحارب على جبهتين

لا تنفصل معركة نتنياهو الانتخابية عن مصيره القضائي، فهو يواجه منذ سبع سنوات تهمًا بالاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة، في محاكمة لا تزال منعقدة، وتفيد صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، بأن خسارته السلطة ستُعجّل بصدور الأحكام، وستُغلق أمامه أبواب التفاوض على صفقة لتخفيف العقوبة، فضلًا عن تقييد تنقله بسبب مذكرات التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، المعروف بعدائه لنتنياهو، قد يعرض عليه عفوًا رئاسيًا كاملًا إذا تنازل عن العمل السياسي حال جاءت النتائج متقاربة، وهو خيار يبدو أن نتنياهو من الممكن ألا يقبله.

وفي سياق موازٍ، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغط علنًا، وفي أكثر من مناسبة، على هرتسوج لمنح نتنياهو عفوًا رئاسيًا، في خطوة وصفها محللون بأنها تدخل سافر في الشأن القضائي الإسرائيلي.

ضربة إيران التي لم تقع

على صعيد أشد خطورة، كشفت صحيفتا "ذا تليجراف" البريطانية و"هآرتس" العبرية، استنادًا إلى مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن نتنياهو سعى في الأيام الأخيرة إلى شن ضربة عسكرية جديدة على إيران قبيل الانتخابات، الأمر الذي كان من شأنه تأجيل التصويت وإعادة خلط الأوراق لصالحه.

غير أن رئيس الأركان الجنرال أيال زامير، رفض التوقيت، مستندًا إلى عدم وجود حاجة أمنية فورية إلى استئناف المواجهة، فيما أبلغ ترامب، نتنياهو بتأجيل أي عمل مشترك ضد إيران إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقررة في الرابع من نوفمبر.

ودفع هذا الأمر المنافس أفيجدور ليبرمان إلى تقديم شكوى رسمية إلى المستشار القانوني للحكومة، طالب فيها بفتح تحقيق مع نتنياهو بتهمة الخيانة، معتبرًا أن التلاعب بالقرار العسكري لأغراض انتخابية شخصية يُعد "خيانة للأمة".

ووصف ليبرمان المشهد، قائلًا إن "الرجل خرج عن السيطرة"، مؤكدًا أن التوتر بين القيادتين العسكرية والسياسية لم يبلغ هذا الحد في تاريخ إسرائيل.

وأصدر وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، بيانًا نفى فيه وجود أي احتكاك مؤسسي، مؤكدًا أن التنسيق بين رئيس الوزراء والجيش كان "تامًا وتاريخيًا" فيما يخص الملف الإيراني.

حملة انتخابية بأدوات الرعب

لم يتوانَ نتنياهو عن توظيف خطاب الخوف ورقة انتخابية بامتياز، إذ نشر فجر الأحد، صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر انفجارًا نوويًا في وسط تل أبيب، وأرفقها بتحذير من أن فوز أيٍّ من منافسيه سيُعرّض إسرائيل لـ"محرقة ثانية" على يد إيران.

وأثارت الصورة موجة من الإدانات من خصومه، الذين وصفوه بـ"الهستيريا السياسية"، فيما أشارت "ذا تليجراف" إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض أبدوا قلقهم من أن الصورة قد تدفع طهران إلى إساءة تقدير الموقف.

وفي اليوم ذاته، كرر نتنياهو دعوته للناخبين، مؤكدًا أن بقاءه في السلطة هو الضمان الوحيد لإنهاء التهديد الإيراني، رغم أن خصومه يذكرونه بأنه لم ينجح في ذلك طوال ما يقارب تسعة عشر عامًا في الحكم.

ورصدت "واشنطن بوست"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، قوله إن "نتنياهو يُظهر ضائقة سياسية لم نشهد لها مثيلًا من قبل".

ترامب يتدخل

على الجانب الأمريكي، رصدت "واشنطن بوست" ما وصفته بتدخل غير مسبوق من رئيس أمريكي في الانتخابات الإسرائيلية، حين أعلن ترامب دعمه العلني لنتنياهو عبر منصة "تروث سوشيال"، 18 أكتوبر، واصفًا إياه بـ"رئيس الوزراء المحارب" و"شريك السلام في مواجهة إيران".

وأكد السفير الأمريكي مايك هاكابي أن ترامب اتخذ قرار التأييد "بمحض إرادته على ما يبدو"، وأن نتنياهو لم يكن على علم بالأمر حتى لحظة النشر، مُحجمًا عن التعليق على دوافع ترامب أو الموقف الأمريكي من حكومة الوحدة المحتملة، في إشارة إلى حساسية الموضوع.

وتكشف الصحيفة أن مساعدي ترامب ناقشوا -في الكواليس- مع مسؤولين إسرائيليين إمكان تشكيل حكومة وحدة تجمع نتنياهو وأيزنكوت، غير أن الإدارة الأمريكية لا تزال منقسمة بشأن هذه الفكرة، إذ يرى بعضهم أن نتنياهو سيكون أكثر اعتدالًا إذا ابتعد عن حلفائه اليمينيين المتطرفين، فيما يُبدي آخرون شكوكًا عميقة في ظل سجله في التخلي عن حلفائه.

سيناريو مُعلَق بين رفض أيزنكوت وحسابات نتنياهو

تكشف "واشنطن بوست" أن الاستطلاعات لا ترجّح حصول أيّ من الكتلتين على العدد اللازم لتشكيل أغلبية برلمانية منفردة، وهو 61 مقعدًا، ما يُبقي سيناريو حكومة الوحدة مطروحًا رغم الرفض الصريح من أيزنكوت، الذي أكد لإذاعة محلية: "لن أعمل تحت إمرة نتنياهو ولو في اتفاق تناوب، وإن حدث ذلك ستراني أستقيل بعد ساعة".

وقد يجد أيزنكوت نفسه أمام خيارات محدودة، فتشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية، التي تمثل خُمس سكان إسرائيل، ممكن من حيث الأرقام، إلا أن حليفه ليبرمان يرفض هذا الخيار رفضًا قاطعًا.

وتستحضر الصحيفة سابقة عام 2020، حين خاض الجنرال بيني جانتس حملة انتخابية على وعد بإزاحة نتنياهو، ثم انتهى به المطاف شريكًا له في حكومة وحدة انهارت قبل أن يحين دوره في تولي رئاسة الوزراء بموجب اتفاق التناوب، وسط اتهامات واسعة بأن نتنياهو دبّر انهيارها عمدًا.

ويرى كبير المحللين في استطلاعات صحيفة "معاريف"، منحيم لازار، أن "الائتمان السياسي لنتنياهو معدوم داخل الساحة السياسية، وهذا توصيف مخفف للواقع"، مستدركًا: "لكن السياسيين يفاجئوننا دائمًا".

هآرتس تُحذر من سيناريو الفوضى

حذرت صحيفة هآرتس في افتتاحية حادة من أن نتنياهو، حتى في حال هزيمته، قادر على تعطيل انتقال السلطة وإشعال جولة جديدة من المواجهة مع إيران لتأجيل انعقاد الكنيست الجديد المقرر في العاشر من نوفمبر.

حذّرت صحيفة "هآرتس"، في افتتاحية حادة، من أن نتنياهو، حتى حال هزيمته، قادر على تعطيل انتقال السلطة وإشعال جولة جديدة من المواجهة مع إيران، بهدف تأجيل انعقاد الكنيست الجديد، المقرر 10 نوفمبر المقبل.

وطالبت الصحيفة قادة كتلة المعارضة بالإسراع في تشكيل الحكومة والتوصل إلى اتفاق ائتلافي قبل 3 نوفمبر، حتى لا تتاح لنتنياهو فرصة استثمار أي مناخ حرب أو فراغ سياسي.

كما نبّهت إلى أن حملة التشكيك في نزاهة الانتخابات، داخل الأوساط العربية ومراكز التصويت "اليسارية"، تجري بصورة ممنهجة منذ أسابيع، في مؤشر على أن نتنياهو قد يطعن في النتائج إذا جاءت في غير صالحه.