الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

خلال 96 ساعة من أمر ترامب.. أمريكا تستعد لضربات واسعة ضد إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

استعدت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال استئناف المواجهة العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وتعثر الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وأفاد مسؤولان أمريكيان بأن القوات والقدرات العسكرية اللازمة لتنفيذ الهجمات أصبحت منتشرة بالفعل في المنطقة، وأن الخطط الجديدة تتجاوز الضربات المحدودة التي استهدفت خلال الأشهر الماضية منظومات الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ وغيرها من الأصول العسكرية الإيرانية، فيما لم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا بشأن استئناف العمليات، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

خطط واسعة

أعدت القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع قوائم موسعة بالأهداف المحتملة داخل إيران، تشمل منشآت الطاقة والمواقع العسكرية والمنشآت النووية، في إطار عملية قد تكون أوسع نطاقًا من الهجمات السابقة، التي توقفت بعدما قررت إدارة ترامب تعليق العمليات القتالية الكبرى في وقت سابق من العام الجاري.

وأشارت مصادر أمريكية حالية وسابقة مطلعة على المناقشات العسكرية إلى أن بعض المسؤولين يرون أن المسألة لم تعد مرتبطة بإمكانية صدور أمر بالهجوم بقدر ارتباطها بتوقيت اتخاذ القرار، مرجحين أن يصدر قبل نهاية العام، وعلى الأرجح بعد انتخابات التجديد النصفي، رغم أن ترامب أظهر في مناسبات سابقة ميلًا إلى خيارات عسكرية قبل أن يتراجع عنها في اللحظات الأخيرة.

وفي المقابل، أقر مسؤولون أمريكيون بأن القوات الإيرانية أصبحت أكثر دراية بالأساليب العسكرية الأمريكية، ما قد يجعل تدمير جميع الأهداف المحددة أكثر صعوبة، بينما أكد مسؤول رفيع في وزارة الدفاع أن مهمة المؤسسة العسكرية تتمثل في إعداد الخيارات وتنفيذ العمليات التي يأمر بها الرئيس، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن الخطط المطروحة.

تهديدات متبادلة

كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة عن تعامل إيران وجماعة الحوثيين في اليمن بجدية مع احتمال استئناف الهجمات الأمريكية، وربما الإسرائيلية، وسط توقعات بأن ترد طهران والحوثيون سريعًا باستهداف القوات والمنشآت الأمريكية في المنطقة، مع احتمال امتداد الرد إلى مناطق أخرى خارج الشرق الأوسط.

وأظهرت مذكرة غير سرية مؤرخة في 23 أكتوبر، أعدها مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي جاي كلايتون ووجّهها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، أن إيران كثّفت جهودها لاستهداف أفراد أمريكيين، وأن بعض المخططات وصلت إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط ودول أخرى، وفق ما أوردته "سي إن إن".

وفي الوقت نفسه، رجّحت التقديرات الاستخباراتية أن تتجنب إيران والحوثيون شن هجمات تصعيدية استباقية ضد القوات الأمريكية أو إسرائيل في المرحلة الحالية، لكنهما لن يترددا في الرد إذا تعرضت إيران لهجوم جديد، وهو ما يزيد المخاطر على القواعد الأمريكية والمنشآت الحيوية والملاحة التجارية في الخليج.

حسابات إسرائيلية

دفعت الحكومة الإسرائيلية باتجاه تنفيذ هجمات جديدة على إيران، إذ سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إقناع ترامب بالموافقة على عملية مشتركة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر، لكن مسؤولين أمريكيين طلبوا من إسرائيل تأجيل التحرك إلى حين استعداد واشنطن للمشاركة في عمليات مشتركة، وفق مسؤولين أمريكيين ومصدر أمني إسرائيلي نقلت عنهم "سي إن إن".

ونفى مكتب نتنياهو صحة هذه الرواية، واصفًا إياها بأنها "أخبار كاذبة"، بينما نفت تقارير إسرائيلية أخرى وجود خلاف مع رئيس الأركان إيال زامير بشأن توجيه عسكري مرتبط بإيران، وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن ما نُشر عن مواجهة غير مسبوقة بين القيادة السياسية والعسكرية "عار تمامًا من الصحة".

وأفادت التقارير بأن زامير طلب مناقشة أعمق للتوجيه العسكري والحصول على تفويضات قانونية مكتوبة قبل تنفيذه، بسبب مخاوف من أن يؤدي التحرك إلى سوء تقدير يشعل مواجهة مباشرة، كما نقل مصدر أمني إسرائيلي أن رئيس الأركان أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين بأن شن هجوم قبل الانتخابات قد يضر بالعملية الانتخابية ويؤدي إلى تأجيلها، وهي رواية لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي بصورة مستقلة.

وفي المقابل، أشارت المصادر إلى أن إسرائيل أرجأت، على ما يبدو، خطط شن ضربات فورية، لكنها واصلت الاستعداد لاحتمال تنفيذ عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة بعد الانتخابات الأمريكية، خصوصًا أنها تحتاج إلى دعم واشنطن في الدفاع الصاروخي، بعدما استنزفت المواجهة السابقة جزءًا من مخزونها من الذخائر الاعتراضية.

استعدادات إقليمية

عززت واشنطن إجراءاتها الاحترازية في الشرق الأوسط، مع توقعات بإصدار تعليمات جديدة بخفض عدد العاملين في بعض السفارات الأمريكية أو مغادرتهم، بعد أن كانت السفارة الأمريكية في الرياض المنشأة الدبلوماسية الوحيدة التي خضعت لأمر بالمغادرة، بينما أُبلغ أفراد عسكريون غير أساسيين كان مقررًا نشرهم ضمن دورة الانتشار المقبلة بأنهم لن يتوجهوا إلى المنطقة في الوقت الحالي.

وفي المقابل، زار قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر مضيق هرمز الأحد، حيث تفقد الوضع العملياتي من الجو والتقى عسكريين شاركوا في إزالة ألغام إيرانية من الممر الملاحي، مؤكدًا التزام واشنطن بضمان حرية الملاحة بالتعاون مع شركائها في الخليج وقطاع الشحن.

ورغم زيادة عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق، ظلت أسعار الطاقة مرتفعة بسبب مخاوف تجدد الهجمات الإيرانية، فيما وصف مسؤول أمريكي الوضع القائم بأنه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، معتبرًا أن استمرار الأزمة دون اختراق دبلوماسي قد يدفع ترامب إلى خيار التصعيد العسكري.

وفي المقابل، لا تزال الأهداف الاستراتيجية النهائية لأي هجوم جديد غير واضحة، إذ أشارت تقديرات استخباراتية إلى أن نتنياهو وحلفاءه لم يقدموا تصورًا واضحًا يتجاوز إضعاف النظام الإيراني وإظهار تقدم عسكري، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في خطاب أمام خريجي دورة عسكرية أن تعليماته للجيش والموساد والأجهزة الأمنية تتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو ما يثير تساؤلات بشأن حدود العملية المحتملة وإمكانية تحولها إلى مواجهة إقليمية طويلة الأمد.