الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

لدفع طهران للتنازل.. أمريكا مستعدة لمواجهة طويلة مع إيران

  • مشاركة :
post-title
المرشد الإيراني مجتبى خامئني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تستعد الولايات المتحدة لاحتمال استمرار المواجهة مع إيران لفترة طويلة، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتراهن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية ستدفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية.

وأقر سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بإمكانية استمرار الجمود بين واشنطن وطهران حتى العام المقبل من دون التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي والبحرية الأمريكية قادران على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية خلال المستقبل المنظور، بالتزامن مع تشديد الضغوط الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية، بحسب مقابلة أجرتها معه صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

مواجهة طويلة

استبعد "والتز" تحديد موعد نهائي لانتهاء المواجهة، لكنه أعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات وتقدم تنازلات ملموسة قبل استمرار الأزمة لعام إضافي، في وقت جدد فيه ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداتهما بشن هجوم جديد على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وامتدت الحرب، التي توقَّع ترامب في بدايتها أن تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، إلى شهرها التاسع تقريبًا، بعدما تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، إلى جانب نقص الأسمدة والسلع الأساسية، فيما استهدفت إيران منشآت حيوية للطاقة في دول الخليج وطرقًا رئيسية لتصدير المنتجات النفطية.

وفي المقابل، واجه ترامب ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع شعبيته قبل الانتخابات، إذ أشارت تقديرات أوردها التقرير إلى انخفاض نسبة تأييده إلى نحو 31%، مع تزايد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من خسارة السيطرة على الكونجرس نتيجة استياء الناخبين من الأسعار وتداعيات الحرب.

ضغوط اقتصادية

برر "والتز" قرار الإدارة الأمريكية السماح ببيع الديزل الروسي، رغم سنوات من العقوبات المفروضة على موسكو، بالحاجة إلى معالجة النقص العالمي في المنتجات النفطية المكررة، الذي أضر بقطاعات تشمل الطيران والزراعة، وحذر من تداعيات إنسانية مرتبطة بنقص الأسمدة في شرق أفريقيا.

وأوضح أن ترامب يحاول الموازنة بين احتياجات الأسواق العالمية من الطاقة والحفاظ على أهداف السياسة الأمريكية، معتبرًا أن عائدات مبيعات الديزل الروسي قد تمثل أيضًا حافزًا لموسكو للعودة إلى مفاوضات جادة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وأثار القرار انتقادات أوروبية وأوكرانية، إذ حذرت كييف وحلفاؤها من أن تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية سيمنح الكرملين موارد مالية إضافية لمواصلة الحرب، بينما دافع البيت الأبيض عن الخطوة باعتبارها استجابة للضغوط التي تواجه أسواق الوقود العالمية، في ظل تداخل أزمات الطاقة مع الحسابات السياسية والعسكرية الأمريكية.

أهداف نووية

ربط "والتز" تحقيق الأهداف الإستراتيجية الأمريكية في الحرب بالتخلص من المواد النووية الإيرانية عالية التخصيب والتوصل إلى اتفاق "ذي مغزى" بشأن التخصيب المحلي داخل إيران، معتبرًا أن استمرار الحصار والضغوط الاقتصادية لن يكون كافيًا وحده ما لم يؤدِّ إلى معالجة المخاوف الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي.

وشدد المسؤول الأمريكي على أن واشنطن لا تعد إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية وحدها نهاية كافية للصراع، بل تسعى إلى تسوية تشمل الملف النووي الإيراني، في وقت يواصل فيه تعطل طرق الشحن التأثير على إمدادات الطاقة والأسمدة والسلع، ويرفع تكاليف النقل والتأمين على السفن العابرة للمنطقة.

وجاءت تصريحات والتز بينما دعا ديمقراطيون وبعض الجمهوريين الإدارة الأمريكية إلى التركيز على إنهاء الحرب باتفاق يعيد الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة، ويسمح بإعادة بناء قطاع الطاقة في المنطقة، لكن استمرار الخلاف بشأن شروط التسوية أبقى احتمال المواجهة الممتدة قائمًا.

مستقبل "يونيفيل"

كشف "والتز" أن إدارة ترامب تسعى بالتوازي مع الحرب على إيران إلى إجراء تغييرات واسعة في عمل الأمم المتحدة، تشمل خفض التمويل الأمريكي للوكالات الدولية وإعادة تقييم عمليات حفظ السلام التي تعتبرها واشنطن طويلة الأمد ومكلفة من دون نتائج كافية في حل النزاعات.

وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل على إنهاء عمليات حفظ السلام في لبنان والصومال والصحراء الغربية، معتبرًا أن بعض البعثات استمرت لعقود وأسهمت في تجميد النزاعات بدلًا من تسويتها، كما أكد أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" بصيغتها الحالية ينبغي ألا تستمر.

وأضاف أن واشنطن تجري مشاورات مع فرنسا وإسرائيل ولبنان وأطراف أخرى بشأن شكل مهمة مستقبلية لحفظ السلام في لبنان، في وقت تتواصل فيه المخاوف من تجدد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ومن قدرة أي ترتيبات دولية جديدة على منع التصعيد وحماية الاستقرار على الحدود.

وسبق أن شغل "والتز" منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي لفترة قصيرة، قبل إقالته العام الماضي عقب استخدام تطبيق "سيجنال" لمناقشة عمليات عسكرية حساسة في مجموعة محادثة أُضيف إليها صحفي عن طريق الخطأ، قبل أن يكلفه ترامب بمنصب سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة، في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة المؤسسة الدولية وتقليص نفقاتها.