مع عودة تصاعد التوترات مجددًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإمكان فرض الحصار البحري مرة أخرى على الموانئ الإيرانية، تُسارع طهران بإخراج ناقلات النفط الخاصة بها من مضيق هرمز.
وتعرضت 3 ناقلات نفط لإصابات بالغة، فجر أول أمس الثلاثاء، في أثناء عبورها مضيق هرمز، عبر مسار يمر بسواحل عُمان، واتهمت الولايات المتحدة الحرس الثوري، وأمر ترامب بشن سلسلة من الضربات على إيران، وقرر إلغاء ترخيص كان يسمح لإيران ببيع النفط في السوق العالمية.
عودة التوترات
ووفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، شنّ الجيش الأمريكي غارات على أكثر من 170 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع تخزين طائرات مسيّرة وصواريخ، وسفن حربية، وبنية تحتية لوجستية على طول الساحل قرب مضيق هرمز.
وفي المقابل، ردت طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في دول الخليج العربي، إذ أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف 85 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في البحرين والكويت ردًا على الهجمات الأمريكية، بينها استهداف القوات الأمريكية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين.
شحنات ضخمة
وفي خضم تلك التوترات، ومع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعادة فرض حصار بحري مرة أخرى على الموانئ الإيرانية، سارعت إيران، وفقًا لوكالة بلومبرج، بإرسال ناقلات محملة بما يقرب من 11 مليون برميل من النفط الخام، خلال الـ24 ساعة الماضية خارج موانئها.
وبحسب بيانات تتبع الناقلات، تم رصد خمس ناقلات عملاقة وناقلة "سويزماكس" واحدة -ذات أبعاد وحجم ضخم- تغادر الموانئ الإيرانية، حيث أشارت أربع من تلك السفن المحملة بالنفط إلى تواجد مواقعها في خليج عمان، بينما عبرت أخرى مضيق هرمز، اليوم الخميس.
مَن المشتري؟
ويُعادل 11 مليون برميل تقريبًا صادرات إيران قبل الحرب لمدة أسبوع، مشيرين إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان سيكون هناك مشترون لهذه الشحنات من عدمه، في الوقت الذي تركت فيه عشرات الملايين من براميل النفط الإيراني عالقة على متن ناقلات النفط بعد أن تراجع ترامب عن إعفاء ببيع النفط الخام.
يأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه عشرات السفن عن عبور مضيق هرمز بعد تحذيرات أطلقتها المنظمة البحرية الدولية، التي طالبت الدول ومالكي السفن والمشغلين وجميع السلطات المعنية عدم المخاطرة بحياة الطواقم والبحارة خلال عبور المضيق.
زعزت النفط
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، أن هذه الغارات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في المضيق، مضيفة أن عدد الضربات كان نحو 14 ضعف عدد الأهداف التي ضربتها واشنطن في التصعيد الأخير، الذي استمر ليومين، يونيو الماضي.
وبحسب بلومبرج، أدى تبادل الضربات بين البلدين إلى زعزعة أسعار النفط، التي تم تداولها بالقرب من 79 دولارًا للبرميل في لندن، اليوم الخميس، بزيادة تقارب 9% قبل التوترات الحالية، بينما ارتفعت أسعار الغاز بالجملة في المملكة المتحدة بنسبة 4.5% تقريبًا.
تصعيد أم خفض للتوترات؟
وتنص مذكرة التفاهم على التزام إيران بالسماح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، إلا أن مسؤولين إيرانيين اتهموا الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق من خلال توجيه السفن عبر ممر جنوبي قرب الساحل العماني دون موافقة طهران، ما أشعل التوترات مرة أخرى.
ووفقًا لموقع أكسيوس، أكد مسؤولون أمريكيون، أن البيت الأبيض يعتقد أن لديه مجالًا أكبر للتصعيد مع إيران الآن، كون مئات ناقلات النفط تمكنت من مغادرة الخليج عبر مضيق هرمز في الأسابيع الأخيرة، لكن في الوقت ذاته أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لخفض التصعيد.