الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الجمهوريون يدفعون فاتورة تقلبات ترامب الدبلوماسية مع إيران

  • مشاركة :
post-title
دخان يتصاعد في طهران عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، بأن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد "انتهى"، ليدفعه وإدارته، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بعد أقل من أربعة أشهر، إلى الاستمرار في الغوص في مستنقع سياسي وعسكري بحرب لا تحظى بشعبية، ويبدو كذلك أنه لا يستطيع إنهاءها.

وكان الجمهوريون أبدوا تفاؤلًا حذرًا بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم الشهر الماضي لإنهاء الحرب، وهي الأحدث في سلسلة من الاتفاقيات التي بدا أنها لم تحقق النجاح في نهاية المطاف منذ بدء الحرب في فبراير الماضي. وكان قادة الحزب قد حذروا البيت الأبيض من أن ارتفاع أسعار البنزين، الذي تفاقم بسبب الصراع، قد يكلفهم خسارة الانتخابات النصفية في نوفمبر.

والآن، بعد انهيار تلك الصفقة، يواجه الجمهوريون تلك الانتخابات المرتبطة بحرب يعارضها معظم الناخبين، غير قادرين على إنهائها، ولكنهم أيضًا، في الغالب، غير راغبين في الانفصال عن الرئيس الذي بدأها، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

وهكذا، يتعين على الجمهوريين تصوير استئناف القتال على أنه أمر اضطر ترامب إلى القيام به ردًا على تعرض ناقلات النفط لأضرار في الأيام الأخيرة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، وأنه لا يمكنه ببساطة أن يسمح لإيران بفعل ذلك، وفق التقرير.

ودافع البيت الأبيض عن تصرفات ترامب، قائلًا إن الرئيس كان محقًا في العمل على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، في بيان: "إن الرئيس ترامب لا يتخذ هذه القرارات بناءً على استطلاعات الرأي المتغيرة، بل بناءً على المصالح الفضلى للشعب الأمريكي".

عبء كبير

لا تزال الحرب وآثارها تشكل عبئًا خاصًا على ترامب، إذ إن غالبية الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامله مع الصراع، وفقًا لاستطلاعات رأي وطنية متعددة نُشرت مؤخرًا.

وفي استطلاع رأي أجرته "فوكس نيوز" منتصف يونيو، قال 58% إن الولايات المتحدة اتخذت قرارًا خاطئًا بشن عمل عسكري ضد إيران في فبراير، بينما قال 41% إنها اتخذت القرار الصائب. وفي الاستطلاع نفسه، قال 87% إن من المهم تجنب صراع عسكري طويل الأمد مع إيران، من بينهم 59% اعتبروا ذلك "بالغ الأهمية".

والتزم المشرعون الجمهوريون الصمت إلى حد كبير حيال فشل وقف إطلاق النار. ومنذ بدء الحرب، كافحوا للموازنة بين دعمهم لترامب واستياء ناخبيهم من الحرب، ولم ينشق سوى عدد قليل من الجمهوريين لإدانة الصراع بشكل صريح، كان أبرزهم نائب كنتاكي توماس ماسي، الذي خالف الرئيس بشأن الحرب وقضايا رئيسية أخرى في مايو، ثم خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أمام منافس مدعوم من ترامب.

وفي غضون ذلك، استغل الديمقراطيون أنباء فشل وقف إطلاق النار لانتقاد ترامب وربط الحرب بمعاناة الأمريكيين من صعوبة تحمل تكاليف المعيشة، وهو ما يمثل محور برنامجهم الانتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي.

تقييد ترامب

متحدثًا في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة بتركيا، عقب الضربات الأمريكية الجديدة على إيران، ذكر ترامب أن المفاوضات مع إيران يمكن أن تستمر، لكنه وصف القادة الإيرانيين بـ"الحثالة" و"المرضى"، وأشار إلى أن إجراء المزيد من المحادثات سيكون "مضيعة للوقت". كما ألمح علنًا إلى إمكانية تدمير البنية التحتية الإيرانية.

وقال: "في يوم واحد، نستطيع هدم كل جسر في إيران. لا حيلة لهم في ذلك... إذا اضطررنا، فسندمرها. لديهم محطات تحلية مياه. سندمرها إذا لزم الأمر. ربما نسيطر على جزيرة خرج"، في إشارة إلى مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

واستغل الديمقراطيون عودة الحرب لتجديد دعواتهم للكونجرس لإصدار قرارات بشأن صلاحيات الحرب، تُلزم ترامب بسحب القوات الأمريكية من العمليات العدائية مع إيران.

وينص قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 على أنه يجوز للرئيس سحب القوات المشاركة في أعمال عدائية في الخارج دون تفويض من الكونجرس إذا أصدر الكونجرس توجيهًا بذلك، على الرغم من أن قادة من كلا الحزبين قد شككوا في دستورية هذه الآلية.

ولأشهر، وصف الحزب الديمقراطي قرار الرئيس بدخول البلاد في حرب بأنه متهور، واصفًا إياه مرارًا وتكرارًا بأنها "حرب اختيارية" رفعت الأسعار على المواطنين الأمريكيين العاديين.