الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حجب صور الأقمار الصناعية.. قيود أمريكية تعرقل تغطية حرب إيران

  • مشاركة :
post-title
طائرتان من طراز B-52 ستراتوفورتريس في قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا في 11 يونيو

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

فرضت القيود الأمريكية على صور الأقمار الصناعية التجارية تحديات جديدة أمام وسائل الإعلام التي تعتمد على هذا النوع من البيانات لتغطية النزاعات المسلحة، ولا سيما الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ومع استمرار الحجب على عدد من المناطق الحساسة، اتجهت المؤسسات الصحفية إلى مصادر بديلة للحفاظ على قدرتها على توثيق التطورات الميدانية والتحقق منها.

إيقاف خمس شركات

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن هذه القيود أعادت فتح النقاش حول التوازن بين متطلبات الأمن القومي وحق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومات البصرية، في وقت أصبحت فيه صور الأقمار الصناعية إحدى أهم أدوات التحقيقات الصحفية وكشف الحقائق في مناطق النزاع.

وعلى مدار العقدين الماضيين، أصبحت صور الأقمار الصناعية أداة أساسية في التحقيقات الصحفية، إذ استُخدمت لكشف عمليات تهريب النفط الكوري الشمالي، ورصد مقابر جماعية في بوروندي، وتفنيد أحداث مأسوية في الحرب الأوكرانية.

وخلال الحرب الإيرانية، ساهمت هذه الصور في توثيق آثار الضربات الجوية على طهران، ورصد الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية، كما استُخدمت في التحقيق في هجمات استهدفت مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب، إضافة إلى تحليل قصف منشأة لمياه الشرب اعتُبر، إذا ثبت تعمده، انتهاكًا للقانون الدولي.

لكن استمرار هذا النوع من التغطية أصبح أكثر صعوبة بعد أن أوقفت خمس شركات أمريكية إتاحة الصور عالية الدقة لإيران وعدد من الدول المجاورة مع اندلاع الحرب.

دوافع الحجب

وبررت الشركات هذه الإجراءات بمخاوف من احتمال استخدام الصور التجارية في استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهو ما أدى إلى حرمان وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث من الوصول إلى بيانات كانت متاحة سابقًا.

ودفع ذلك المؤسسات الصحفية إلى البحث عن مزودي خدمات خارج الولايات المتحدة، في محاولة للحفاظ على تدفق المعلومات البصرية اللازمة لتغطية العمليات العسكرية.

وتوضح التجربة أن هذا النوع من القيود ليس جديدًا، إذ سبق للولايات المتحدة أن احتكرت صور الأقمار الصناعية التجارية الخاصة بأفغانستان بعد غزوها عام 2001، بحجة حماية القوات الأمريكية.

وحتى نهاية تسعينيات القرن الماضي، كانت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة حكرًا على المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى القطاع التجاري. إلا أن التشريعات الأمريكية أبقت للحكومة سلطة واسعة على هذا القطاع، إذ يتيح قانون صدر عام 1992، إلى جانب توجيه رئاسي صدر عام 1994، فرض قيود على توزيع الصور خلال الحروب والأزمات الوطنية.

ولم يقتصر تطبيق هذه القيود على إيران، بل شمل خلال السنوات الماضية صورًا مرتبطة بأوكرانيا وغزة، كما مُنعت وسائل إعلام من نشر بعض الصور حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

منطقة مجمع القيادة الإيرانية في طهران، التي دُمرت في اليوم الأول من الحرب
قيود عالمية

أقر مسؤولون في المكتب الوطني للاستطلاع الأمريكي بأن الحكومة تقدم إرشادات للشركات بشأن المناطق الحساسة التي ينبغي التعامل معها بحذر.

وفي المقابل، فرضت واشنطن عقوبات على ثلاث شركات أقمار صناعية صينية، متهمة إياها بتزويد إيران بصور فضائية.

كما امتدت القيود إلى مواقع عسكرية أمريكية خارج الشرق الأوسط، إذ غابت صور حديثة لعدد من القواعد والمنشآت العسكرية من الكتالوجات التجارية.

بدائل متاحة

ورغم القيود، أصبحت هناك خيارات لم تكن متوفرة قبل عقدين، بعدما توسعت شركات أوروبية وآسيوية في تقديم خدمات التصوير الفضائي.

واعتمدت المؤسسات الإعلامية على دمج صور من مزودين دوليين مع بيانات تتبع السفن والطائرات ومصادر المعلومات المفتوحة لرصد التحركات العسكرية والتحقق من الوقائع.

كما تستفيد وسائل الإعلام من صور منخفضة الدقة توفرها وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، وهي صور تكفي لرصد السفن والطائرات والمنشآت المتضررة.

مستقبل التغطية

يتجه قطاع الإعلام نحو مرحلة جديدة قد تعتمد فيها بعض المؤسسات على امتلاك أقمار صناعية خاصة بها لضمان الوصول المستقل إلى الصور.

وفي هذا السياق، تعمل مجلة الأعمال الألمانية "WirtschaftsWoche" على مشروع لإطلاق قمرين صناعيين بحلول عام 2028، بهدف اختيار الصور التي تحتاجها مباشرة دون الاعتماد على شركات تجارية.

ورغم تنوع البدائل، تؤكد صحيفة "واشنطن بوست" أن القيود المفروضة على صور الأقمار الصناعية ما زالت تحد من قدرة الصحفيين على تقديم تغطية شاملة للنزاعات، وتفرض تحديات متزايدة أمام صحافة التحقيقات المعتمدة على الأدلة البصرية.