في خضم التحولات السياسية التي تشهدها فرنسا، برز وعد انتخابي مثير للجدل من قبل زعيم اليمين المتطرف الصاعد، جوردان بارديلا، الذي تعهد بتخفيض مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي بمقدار ملياري يورو، ما أثار تساؤلات حول إمكان تنفيذ هذا الوعد وتداعياته على العلاقات الفرنسية-الأوروبية.
وعد مثير للجدل
كشفت صحيفة "بوليتيكو" عن تصريحات أدلى بها جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عامًا، الذي يترأس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، إذ تعهد الأخير بالسعي للحصول على خصم قدره 2 مليار يورو من مساهمات باريس في الميزانية المركزية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يُعرف في المصطلحات الأوروبية بـ"التخفيض".
توضح "بوليتيكو" أن "التخفيض" هو خصم على مبلغ النقد الذي تقدمه الدولة للاتحاد الأوروبي، وتستند المساهمات في ميزانية الاتحاد متعددة السنوات على الوزن الاقتصادي للدولة، وإذا حصلت دولة على خصم، وهو أمر نادر الحدوث، فإن الحكومات الـ26 الأخرى يتعين عليها تعويض ذلك من خلال مدفوعات أعلى.
جذور تاريخية للفكرة
يشير التقرير إلى أن اليمين المتطرف الفرنسي استلهم هذه الفكرة من كتاب اللعب السياسي لمارجريت تاتشر، فقد نجحت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، في تأمين أول خصم على الميزانية للمملكة المتحدة في الثمانينيات، ما أرسى اتجاهًا بين القادة المتشككين في الاتحاد الأوروبي.
تحديات تحقيق الوعد
وبحسب "بوليتيكو"، يبقى وعد بارديلا أمرًا صعب المنال، فميزانية الاتحاد الأوروبي متعددة السنوات يتم الاتفاق عليها بعد مفاوضات شاقة تتطلب إجماعًا بين دول الاتحاد، ولن تدخل الميزانية الأوروبية القادمة حيز التنفيذ إلا في عام 2028، وهو ما يعد دهرًا في عالم السياسة بحسب ما تشير الصحيفة.
ولم يذكر مفهوم "التخفيض" في المعاهدات الأوروبية، إذ كان في الأصل اتفاقًا غير رسمي بين تاتشر وقادة الاتحاد الأوروبي الآخرين في قمة فونتينبلو، عام 1984، ومنذ ذلك الحين نجحت دول محافظة ماليًا مثل هولندا والسويد وألمانيا في تأمين معاملة مماثلة خلال مفاوضات الميزانية اللاحقة.
تنقل "بوليتيكو" عن إيولاليا روبيو، من معهد جاك ديلور - مركز أبحاث - إن تبرير التخفيضات يستند إلى أن مساهمة الدولة في الاتحاد الأوروبي مُفرطة، وأنك تضع أموالًا في الميزانية أكثر بكثير مما تتلقاه.
ولكن في حالة فرنسا، سيكون من الصعب تسويق فكرة الحصول على خصم، فالدول القليلة التي حصلت على تخفيض في الماضي كانت قادرة على الجدال بأن مدفوعاتها للاتحاد الأوروبي كانت كبيرة جدًا حتى وفقًا للمعايير الموضوعية، لكن فرنسا تستفيد بالفعل بشكل كبير من ميزانية الاتحاد الأوروبي، إذ يحصل قطاعها الزراعي على عشرات المليارات من اليورو.