في أحدث تقاريرها حول الحرب الروسية الأوكرانية، انتقدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أندريه يرماك، كبير مساعدي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واصفة إياه بأنه "يستعرض سلطته، ويثير غضب المنتقدين، ولا يقدم أي اعتذارات".
وقالت الصحيفة إنه "إذا كانت أعلى مؤهلات الممثل الكوميدي، فولوديمير زيلينسكي، عندما تم انتخابه في عام 2019 هي أنه لعب دور رئيس على شاشة التلفزيون، فإن أعلى مؤهل لرئيس طاقمه القوي، أندريه يرماك، كان صديق زيلينسكي".
في الواقع، نادرًا ما يظهر يرماك وزيلينسكي دون بعضهما البعض، حتى إن أوليه ريباتشوك، الذي شغل منصب كبير موظفي الرئيس السابق فيكتور يوشينكو، قال إن البعض يتساءل عمّن صاحب القرار، وما إذا كانا قد أصبحا منفصلين بعد الآن.
ظل الرئيس
مثل رئيسه، وصل يرماك -على عكس العديد من أسلافه- إلى منصبه دون أي خبرة في العمل الحكومي.
ونقلت الصحيفة عن "ريباتشوك" قوله: "لقد كان -يرماك- منذ البداية، يردد: حلمي الوحيد، وطموحي الوحيد هو أن أكون ظل الرئيس، وأن أكون في كل مكان يريدني الرئيس أن أكون فيه".
وأضاف: "هكذا يصور نفسه على أنه لا ينفصل".
وقد أثار قرب يرماك من الرئيس وتأثيره الواضح عليه وابلًا من الاتهامات بأنه عزز سلطته بشكل غير ديمقراطي في مكتب الرئيس، وأشرف على عملية تطهير غير ضرورية لكبار المسؤولين، بما في ذلك القائد العام للقوات المسلحة، الجنرال فاليري زالوزني.
أيضًا، تضمنت الاتهامات أنه قيّد الوصول إلى زيلينسكي، وسعى للسيطرة الشخصية على كل قرار كبير في زمن الحرب تقريبًا.
ومع ذلك، فإن شرعية الرئيس وكبير مستشاريه على وشك مواجهة تحديات أكبر مع انتهاء ولاية زيلينسكي البالغة خمس سنوات رسميًا في 20 مايو المقبل.
وبينما يحظر الدستور الأوكراني إجراء الانتخابات بموجب الأحكام العرفية، لكن مع بقاء زيلينسكي في منصبه، سيكون عرضة لاتهامات بأنه استخدم الحرب لتقويض الديمقراطية، من خلال السيطرة على وسائل الإعلام، وتهميش المنافسين.
في مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين ومشرعين أوكرانيين حاليين وسابقين، ودبلوماسيين أجانب وغيرهم ممن يعرفون يرماك أو يعملون معه، أفادوا -حتى أنصاره- بأنه يتمتع بسلطة واسعة بشكل غير عادي، فيما يتعلق بالحكم والاتصالات الخارجية.
بل، وقال البعض إنه يتحكم في تحديد المسؤولين الآخرين المسموح لهم بالسفر إلى الخارج، ومتى.
بلا خبرة
يقول منتقدو زيلينسكي إنه مع تشديد دائرة مستشاري الرئيس، قام يرماك بتهميش وزارة الخارجية، وتدخل في القرارات العسكرية، وتوسط في صفقات رئيسية مع الشركاء -بما في ذلك الولايات المتحدة- وهي مهمة يقولون إنها يجب أن يتولاها الرئيس.
كما أشار بعض المسؤولين الأوكرانيين والغربيين إلى أن الشك في أقرب مساعدي الرئيس، يقوض سلطة زيلينسكي ويثير الشكوك حول من المسؤول عن القرارات.
وقال مايكل ماكفول، سفير الولايات المتحدة السابق لدى روسيا، والذي يرأس مع يرماك مجموعة العمل الدولية المعنية بالعقوبات الروسية، إن يرماك يشغل العديد من الأدوار.
وأضاف للصحيفة الأمريكية: "في بعض النواحي، هو بحكم الأمر الواقع رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس الأركان. أعرف كيف يشتكي الجميع من يرماك، لكن أعتقد أنه فعال في وظيفته."
في الوقت الحالي، يصف منتقدو يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني، بأنه "مشاكس ومستبد". بل، ويتهمه البعض بأنه عميل روسي، وهي الآن إهانة شائعة في أوكرانيا.
لكن في الوقت نفسه، لدى يرماك خطوط مباشرة مع أقوى الأشخاص في واشنطن، بما في ذلك مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان. أيضًا، عمل كحلقة وصل رئيسية للعديد من المسؤولين الأجانب.
وبينما ينفي التعدي على اختصاصات وزير الخارجية، لكن يرماك قال أيضًا إن الحرب أظهرت له أن "الدبلوماسية الكلاسيكية ربما تكون قد انتهت"، وأن "بعض سفرائنا لا يعملون بجدية كافية".
وقال إنه قبل الغزو، كان من عشاق السينما، وكان يوصي الأصدقاء دائمًا بالأفلام.
أمّا الآن، فليس لديه وقت لذلك، فهو يعمل 19 ساعة على الأقل يوميًا.