الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خاركيف تحتضر.. بلينكن يبحث مع زيلينسكي سبل دعم أوكرانيا عسكريا

  • مشاركة :
post-title
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في وقت تتصاعد فيه المعارك بشرق أوكرانيا، قام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بزيارة غير معلنة إلى كييف لتقديم دعم عسكري جديد للقوات الأوكرانية المنهكة. تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي تواجه فيه مدينة خاركيف (ثاني أهم مدينة بعد كييف) هجومًا روسيًا كاسحًا، ما يهدد بتقويض قدرة أوكرانيا على مواصلة القتال.

زيارة بلينكن

في زيارة غير معلنة مسبقًا، وصل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى العاصمة الأوكرانية كييف صباح اليوم الثلاثاء للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي والقيادة الأوكرانية، وتعتبر هذه الزيارة الرابعة لبلينكن إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وتأتي بعد موافقة الكونجرس الأمريكي الشهر الماضي على حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 61 مليار دولار لدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية حول اجتماع بلينكن مع زيلينسكي، إلا أن شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، أوضحت أن بلينكن قال للرئيس الأوكراني إن "المساعدات في المدى القريب الآن في طريقها، وبعضها وصل بالفعل، والمزيد سيصل، وستحدث فرقًا حقيقيًا في مواجهة العدوان الروسي المستمر على أرض المعركة".

موجة هجمات روسية

في الوقت الذي تجري فيه زيارة بلينكن لكييف، تشهد مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرق أوكرانيا موجة شرسة من الهجمات الروسية، إذ تشير مجلة "بوليتيكو" الأمريكية إلى أنه فيما يبدو بداية معركة حاسمة للسيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية المهمة، فقد أطلقت القوات الروسية هجومًا فجر الأحد الماضي، مستهدفة مجموعة من 30 قرية وبلدة تقع على محيط يبلغ قطره 30 كيلومترًا شمال خاركيف، ويجري قتال عنيف للسيطرة على هذه المناطق.

من جانبه أمر الرئيس الأوكراني بإجلاء ما يقرب من 6000 شخص من تلك المنطقة، في حين حذّر حاكم خاركيف من أن تأخر وصول الذخيرة الغربية منح روسيا ميزة وأضعف دفاعات أوكرانيا هناك.

إجلاء ما يقرب من 6000 شخص
زيلينسكي يشكر بلينكن

في تعليق على زيارة بلينكن، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزير الخارجية الأمريكي على "الحزمة الحاسمة" من المساعدات العسكرية الجديدة.

وأقر زيلينسكي بأن قواته تمر بـ"فترة صعبة" خاصة في الشرق تحت ضغط الهجوم الروسي الشرس، لكنه في الوقت نفسه أكد بشكل حازم أن القوات الأوكرانية قادرة على الصمود وصد الهجوم الروسي، قائلًا: "على الرغم من شراسة القتال، فقد تم إرسال تعزيزات إلى خاركيف، وعلى طول حدودنا وعلى جميع جبهات القتال، سندمر المحتل بطريقة ستقوّض أي نوايا هجومية روسية".

انهيار جبهات القتال

على الرغم من تصريحات زيلينسكي المتفائلة، إلا أن هناك مخاوف متزايدة لدى بعض كبار الضباط العسكريين الأوكرانيين من احتمال عجز أوكرانيا عن صد الهجوم الروسي واحتمال انهيار جبهات القتال، ففي الشهر الماضي، تحدث عدد من كبار الضباط الأوكرانيين لصحيفة "بوليتيكو" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، معربين عن توقعات قاتمة باحتمال انهيار الجبهات عندما تشن روسيا هجومها المتوقع، مستغلة قوتها العددية والاستعداد لتحمل خسائر فادحة. وأعربوا عن مخاوفهم الخاصة من إمكانية تضاؤل عزيمة القوات المسلحة الأوكرانية، في ظل رهان بوتين على استنزاف المقاومة الأوكرانية وإرهاق الدعم الغربي لكييف.

تحضيرات روسية

وأشارت "بوليتيكو" إلى أنه على مدار الأشهر الماضية، كانت القيادة العسكرية الروسية تجري استعدادات مكثفة لشن هجومها الكبير على شرق أوكرانيا، فقد عملت على تعزيز قواتها وإمداداتها العسكرية في المنطقة، بينما واصلت شن هجمات صاروخية ولضربات جوية متواصلة لاستنزاف البنية التحتية العسكرية والمدنية الأوكرانية.

وفقًا لمركز الإعلام العسكري التابع لوزارة الدفاع الأوكرانية، استهدفت القوات الروسية 106 مرافق بنية تحتية في تسع مناطق في أوكرانيا يوم 11 مايو، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل، ويعتقد المسؤولون الأوكرانيون أن للروس هدفين رئيسيين من هذه الهجمات: تقويض معنويات المدنيين الأوكرانيين وعرقلة صناعات الأسلحة الأوكرانية.

اختبار روسي

قبل اختيار الاتجاه الرئيسي لهجومها، تعمل روسيا حاليًا على اختبار متانة الخطوط الدفاعية الأوكرانية في عدة مناطق، إذ إنه وفقًا للجنرال ألكسندر بافليوك، قائد القوات البرية الأوكرانية، فإن "روسيا تختبر ثبات خطوطنا قبل اختيار الاتجاه الأنسب".

ويُعتقد أن روسيا ستركز هجومها الرئيسي على محور خاركيف، فقد صرّح الرئيس زيلينسكي سابقًا "إنها هدف كبير لأنهم يقولون إن خاركيف كانت أول عاصمة لأوكرانيا".

احتمالات هجوم

تشير "بوليتيكو" إلى أنه إلى جانب خاركيف، تتوقع كييف أيضًا احتمال شن هجوم روسي آخر للسيطرة على العاصمة وما حولها، وتحسبًا لهذا الاحتمال، تخطط السلطات الأوكرانية لتعزيز دفاعات كييف، حيث ستنشر 5 من أصل 10 كتائب جديدة سيتم تشكيلها في الأسابيع المقبلة لحماية العاصمة.

تسريع التجنيد

في ظل هذه التطورات، تغيرت سياسة كييف بشأن التجنيد العسكري، حيث أقرت قانونًا جديدًا يمنح موظفي التجنيد صلاحيات أكبر ويشدد العقوبات على المتهربين من الخدمة. وفقًا لمتحدث باسم وزارة الدفاع، فإن "الوضع الذي يقاتل فيه البعض في الجبهات بينما يعيش آخرون حياتهم الهادئة آت إلى نهايته قريبًا. مع عدو مثل روسيا، يجب على البلد بأكمله التعبئة".