الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من لندن إلى واشنطن: "الناتو" يستحق الإنفاق

  • مشاركة :
post-title
يسعى أعضاء "الناتو" لإنفاق 2.5% من الناتج المحلي على الدفاع بحلول عام 2030

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كانت الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون لرؤية الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري الأكثر اقترابًا من البيت الأبيض في نوفمبر المقبل، دونالد ترامب، في منتجعه بفلوريدا في وقت سابق من هذا الشهر، بمثابة بداية لجهد بريطاني أوسع لكسب ود المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية.

وخلال العشاء الخاص الذي جمع بينهما في منتجع ترامب الخاص "مارالاجو" في ولاية فلوريدا، كان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، يحاول عبر لغة كاميرون الهادئة والمألوفة للرئيس الأمريكي السابق، كسب وده بشأن القضايا الحاسمة المتعلقة بأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي.

لكن، جاء إعلان سوناك عن الإنفاق الدفاعي في بولندا، أمس الثلاثاء، الذي جمع فيه بين القدرة المالية والعسكرية والدبلوماسية في محاولة لترك الانطباع الأكبر حول السياسة المستقبلية للحلفاء. وفق تحليل نشرته "بوليتيكو".

وبينما أشار ترامب باستمرار إلى أنه يمكن أن يسحب أمريكا بعيدًا عن حلف شمال الأطلسي "الناتو" ويترك أوروبا للدفاع عن أوكرانيا وحدها إذا فشل الحلفاء الغربيون في القيام بواجباتهم؛ أعلن سوناك عن زيادة قدرها 75 مليار جنيه إسترليني في الإنفاق الدفاعي على مدى السنوات الست المقبلة، متعهدًا بالحفاظ على مكانة بريطانيا كأكبر قوة عسكرية في أوروبا.

رسائل الحلفاء

خلال حديثه في وارسو، قال "سوناك" إنه من المهم أن نُظهر للولايات المتحدة أن أوروبا تدرك أن هذا "ليس الوقت المناسب للرضا عن النفس"، في تصريحات تستهدف بوضوح الرئيس السابق.

وقال: "لا يمكننا الاستمرار في التفكير في أن أمريكا ستدفع أي ثمن، أو تتحمل أي عبء، إذا لم نكن على استعداد لتقديم تضحيات من أجل أمننا".

أيضًا، في المؤتمر الصحفي الذي بلغت مدته ساعة، أرسل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج رسالته الخاصة إلى ترامب، بينما كان واقفًا إلى جانب سوناك، وقال: "إن وجود حلف شمال الأطلسي القوي أمر جيد لأوروبا، لكن حلف شمال الأطلسي القوي مفيد أيضًا للولايات المتحدة".

وأضاف: "من مصلحة الولايات المتحدة أن تحافظ على حلف شمال الأطلسي، وبالتالي أعتقد أنهم سيبقون حليفًا قويًا ومخلصًا".

هنا، تشير "بوليتيكو" إلى أن "تحدي بريطانيا لحلفاء أوروبا الغربية الآخرين أصبح واضحًا الآن". حيث يضغط سوناك على فرنسا وألمانيا ودول أخرى لمطابقة التزام بلاده بإنفاق 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2030.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج في وارسو – وكالات
تسليح "الناتو"

منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى السلطة في عام 2017، عزّزت فرنسا الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، وأعلن وزير القوات المسلحة سيباستيان ليكورنو، في فبراير الماضي، أن فرنسا ستحقق هدف الناتو الحالي المتمثل في إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع هذا العام، في وقت أبكر مما كان متوقعًا في السابق.

من جانبها، قامت ألمانيا بتحويل إنفاقها الدفاعي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وهي أيضًا في طريقها لتحقيق هدف الـ2% الحالي هذا العام للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة.

كما تنفق بولندا، مثلها مثل العديد من بلدان أوروبا الشرقية الأخرى، ما يزيد كثيرًا على هدف حلف شمال الأطلسي البالغ 2%.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع سوناك في برلين، الأربعاء، قال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه يقبل أن أوروبا تحتاج بشكل جماعي إلى بذل المزيد من الجهد، على الرغم من حزمة المساعدات الضخمة لأوكرانيا التي وافق عليها الكونجرس الأمريكي هذا الأسبوع.

وقال: "إن قرار الولايات المتحدة لا يعفينا هنا في أوروبا من مهمة توسيع دعمنا لأوكرانيا. يجب على جميع الأوروبيين اتخاذ القرارات اللازمة بما يتناسب مع قوتهم الاقتصادية".

ورغم إشادة سوناك بجهود نظيره، لكنه شدد على أن جميع الدول الأوروبية بحاجة إلى "التكيف مع الواقع الجديد"؛ مؤكدًا: "سننظر إلى هذه اللحظة من الزمن وندرك أن هذه كانت نقطة انعطاف. علينا أن نتكيف مع النموذج الجديد".

رجل الأعمال

بعد قضائه أربعة أعوام في المكتب البيضاوي، تشير التجارب السابقة إلى أن الرئيس السابق -وربما القادم- دونالد ترامب، قبل كل شيء، هو "سياسي يجيد الصفقات، مستعد للتنمر على الأصدقاء والأعداء على حد سواء، إذا كان يعتقد أنه سيضمن صفقة أفضل"، حسب تعبير الصحيفة.

ويرى التقرير أن ترامب "تأتي شكاواه -الحقيقية أحيانًا والمتخيلة أحيانًا- ضد الدول التي يراها تعتمد بشكل مفرط على الدعم العسكري الأمريكي، أو تخدع الشركات الأمريكية.

بالفعل، تجلى ذلك بالكامل خلال تجمع انتخابي في حيث أوضح ترامب أنه "سيشجع" روسيا على مهاجمة حلفاء الناتو الذين لا يستوفون الحد الأدنى من متطلبات الإنفاق للحلف".

وقال ترامب: "أنتم لا تدفعون فواتيركم، ولن تحصلون على الحماية. الأمر بسيط للغاية".

لكن بعدها ببضعة أسابيع، حاول الرئيس السابق تهدئة المخاوف الأوروبية، وأصر على أن الولايات المتحدة لن تنسحب من الناتو إذا تم انتخابه في الخامس من نوفمبر.

ولكن الخوف الواضح يظل قائماً في العواصم الأوروبية من تراجع أمريكي، في وقت يتسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي.

وفيما يحاول الدبلوماسيين الأوروبيين إشراك أكبر عدد ممكن من الجمهوريين ودائرة ترامب لمحاولة كسب وده، لكن الأمر صعب للغاية.

لكن، لا يزال بعض المسؤولين الحكوميين في المملكة المتحدة يعتقدون أن بريطانيا "في وضع فريد بين الدول الأوروبية"؛ حيث أظهر الرئيس السابق أنه محب للإنجليز، وكثيرًا ما أعرب عن إعجابه بالعائلة المالكة.

أيضًا، تتمتع بريطانيا بسجل طويل الأمد في تلبية متطلبات الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي.

كما يأمل البريطانيون أن يتمكنوا من قيادة تحالف من ألمانيا وفرنسا وبولندا، يُظهر للولايات المتحدة أن أوروبا "قادرة على ممارسة ثقلها، وستفعل ذلك".