الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

محلل أمريكي يحذر: "وثيقة نتنياهو" لغم في طريق المحادثات حول مستقبل غزة

  • مشاركة :
post-title
نتنياهو يعرقل جهود وقف العدوان على غزة وإقامة الدولة الفلسطينية

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

حذّر المحلل الأمريكي مارك شامبيون، من الوثيقة أو الخطة التي كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن اليوم التالي لانتهاء العدوان على قطاع غزة.

وقال "شامبيون"، وهو أحد كبار خبراء الشؤون الدولية في وكالة "بلومبرج" الأمريكية، في تحليل له، إن ما نشره نتنياهو ليس خطة على الإطلاق، وإنما مجرد قائمة بمواقفه طويلة المدى، والمتناقضة غالبًا، من الصراع في غزة، لكنه تعهّدَ بهذه المواقف كتابةً "حتى يضمن تماسك حكومته وهدوء الشارع الإسرائيلي"، ووضع واشنطن في مأزق. لكن السؤال الأكثر أهمية هو ما الذي يمكن فعله مع ما طرحه رئيس وزراء إسرائيل.

ويرى شامبيون أن الإجابة الصحيحة في اللحظة الحالية قد تكون "لا شيء". ولكن تأمين الوصول إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، حتى يمكن إطلاق سراح المزيد من المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية المسلحة، وتوفير الغذاء والمياه والدواء للمدنيين الفلسطينيين في غزة هو الأكثر أهمية الآن، ويجب تركيز الجهود الدبلوماسية على تحقيق هذا الهدف.

ولكن وثيقة نتنياهو أظهرت بوضوح محدودية فرص تحقيق وقف إطلاق النار. فالوثيقة مازالت تلتزم بمواصلة الحرب، حتى يتم القضاء على حركة "حماس" الفلسطينية، وهو ما يتطلب استئناف القتال عاجلًا، وليس آجلًا.

كما تدعو إلى وجود عسكري إسرائيلي غير محدّد المدة في قطاع غزة والضفة الغربية، وإقامة منطقة عازلة داخل القطاع، وفرض السيطرة الإسرائيلية على غزة، وتفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "أونروا"، وإقامة إدارة مدنية فلسطينية في قطاع غزة يتولّاها موظفون غير مرتبطين بحكومة حركة "حماس".

ويرى شامبيون، أن هذه الأهداف متصادمة ومتناقضة. فبعض البنود يمنع قيام دولة فلسطينية، وبعضها يمكن أن يترك إسرائيل في عزلة دولية نادرة، مع الرفض الأمريكي أيضًا لدعم تصرفات إسرائيل.

على سبيل المثال، فإن إنشاء منطقة عازلة يحتاج إلى تدمير مستمر وممنهج لمنازل الفلسطينيين في هذه المنطقة، وتشريد سكانها بشكل دائم، وتقليص مساحة قطاع غزة، في حين أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، قالت إنها تعتبر هذه الإجراءات خطًا أحمر لن تقبل بها.

كما أن القضاء على حركة "حماس"، والسيطرة على غزة يحتاج إلى إرسال الدبابات الإسرائيلية إلى مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، والتي تستضيف حوالي مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا إليها هربًا من الحرب الضارية التي تشنّها إسرائيل على شمال ووسط قطاع غزة.

في الوقت نفسه، فإن إلغاء وكالة الأونروا وحكومة غزة، سيفجر حالة من الفوضى في القطاع؛ بسبب عدم توافر البديل الذي يمكنه القيام بمهام الوكالة والإدارة.

وستقضي إعادة احتلال غزة على احتمالات قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ومعنى هذا هو أنه يمكن اعتبار وثيقة نتنياهو لغمًا في طريق المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة، بشأن خطة اليوم التالي للحرب في غزة، من خلال نسف المبدأ الأساسي فيها، وهو التعهد بقيام دولة فلسطينية، مقابل مساهمة العرب المالية والعملية في إعادة بناء غزة. والأفضل التعامل معها باعتبارها نقطة بداية لما ستكون مفاوضات بالغة الصعوبة.