في حدث يُعتبر دفعة للرئيس الأمريكي جو بايدن خلال حملة إعادة انتخابه، يواجه أحد مخبري مكتب التحقيقات الفيدرالي تهمتين حول تزويد المكتب بمعلومات كاذبة عن الرئيس وابنه هانتر بايدن، خلال الحملة الرئاسية لعام 2020.
ووفقًا لوزارة العدل، تم اعتقال ألكسندر سميرنوف، 43 عامًا، الذي يواجه تهمة الإدلاء بإفادة كاذبة لعميل حكومي، وتزوير السجلات في تحقيق فيدرالي.
وجاء الاتهام ضمن تداعيات التحقيق الخاص الذي يقوده ديفيد فايس -المدعي العام لولاية ديلاوير- بعد إعداد لائحة الاتهام المكونة من 37 صفحة، والتي أشارت إلى أن سميرنوف كان مصدرًا سريًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي منذ عام 2010 و"قدم معلومات كاذبة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي" بشأن نجل بايدن، بعد أن أصبح والده مرشحًا للرئاسة في عام 2020.
وقال فايس، في بيان أمس الخميس، إن هيئة محلفين فيدرالية كبرى وجهت إلى سميرنوف اتهامات جنائية بالإدلاء ببيان كاذب وإنشاء سجل كاذب وهمي، وهي تهم تصل عقوبتها القصوى مجتمعة إلى السجن لمدة 25 عامًا.
وأشار المشرف على تحقيقات قضية بايدن، والذي عيّنه الرئيس السابق دونالد ترامب خلال فترة ولايته، أنه "عندما أجرى عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي مقابلة معه في سبتمبر 2023، كرر سميرنوف بعض ادعاءاته الكاذبة، وغير قصته بادعاءات أخرى، وروج لرواية كاذبة جديدة".
وفي الوقت نفسه، يواجه هانتر بايدن اتهامات منفصلة بالتهرب الضريبي وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني، والتي نشأت كجزء من تحقيق فايس.
مزاعم كاذبة
وفق تقرير لشبكة NBC News، زُعم أن سميرنوف أخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي -كذبًا- أن المسؤولين في شركة الطاقة الأوكرانية التي عمل هانتر بايدن بها، أخبروه أنهم استأجروا هانتر بايدن لأنه "سيحمينا -من خلال والده- من جميع المشاكل".
كما يُزعم أن سميرنوف أخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي -كذبًا أيضًا- أن مسؤولي الشركة أخبروه أنهم دفعوا لكلا من هنتر بايدن وجو بايدن 5 ملايين دولار، وأن الأمر سيستغرق المحققين 10 سنوات للعثور على المدفوعات غير المشروعة لجو بايدن.
ونقلت الشبكة الإخبارية عن مصدر مطلع على التحقيقات قوله إن هانتر بايدن "لا يعرف المتهم ولا يعتقد أنه التقى به على الإطلاق".
وفقًا للائحة الاتهام، فإن ادعاءات سميرنوف لمكتب التحقيقات الفيدرالي، والتي قدمها لأول مرة في يونيو 2020 "كانت افتراءات".
وفي الحقيقة لم يكن لديه اتصال مع المديرين التنفيذيين من شركة بوريسما إلا في عام 2017، عندما ترك جو بايدن منصب نائب الرئيس، ولم تعد لديه القدرة على التأثير على سياسة الولايات المتحدة.
كما تزعم لائحة الاتهام أن "سميرنوف قام بتحويل اتصالاته التجارية، الروتينية وغير العادية، مع شركة بوريسما في عام 2017 وبعد ذلك، إلى مزاعم رشوة ضد جو بايدن، بعد التعبير عن التحيز ضده وترشيحه".
وتقول لائحة الاتهام إن سميرنوف قيل له، سبع مرات على الأقل، إنه قد يتعين عليه الإدلاء بشهادته بشأن المعلومات التي قدمها لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
رغم هذا "كرر سميرنوف بعض ادعاءاته الكاذبة"، بعد أن أجرى عملاء لمكتب التحقيقات الفيدرالي مقابلات معه في سبتمبر الماضي -بعد انهيار صفقة الإقرار بالذنب مع هانتر بايدن- بينما غير سميرنوف قصته فيما يتعلق بادعاءاته الأخرى، وروج لقضية رواية كاذبة جديدة بعد أن قال إنه التقى بمسؤولين روس".
قلق الكونجرس
علمت لجنة الرقابة بمجلس النواب لأول مرة بوجود مشكلة مع المخبر السري من خلال لائحة اتهام المحقق الخاص التي تم الإعلان عنها، حسبما قال مصدر مطلع على التحقيق.
ووفق NBC News، أطلع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، ومسؤولون آخرون في المكتب، أعضاء الكونجرس على هذه القضية العام الماضي خلال اجتماعات شخصية متعددة.
وخلال تلك الاجتماعات، تم طرح أسئلة حول مصداقية المصدر السري، وأخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي المشرعين أن المصدر "يحظى بتقدير كبير من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي".
وقال مسؤولو المكتب الفيدرالي في ذلك الوقت إنهم لن ينشروا السجلات التي طلبها الكونجرس "لأن المصدر كان ذا قيمة كبيرة للغاية ومنخرط في عمليات متعددة، بينما التحقيقات الجارية".
وبينما كانت رواية سميرنوف حاسمة بالنسبة لتحقيق الجمهوريين في قضية مساءلة وعزل الرئيس بايدن، قال محامي هانتر بايدن إنه "تم تحذير الجمهوريين من أنهم بنوا مؤامراتهم حول هانتر وعائلته على أكاذيب يرويها أشخاص لديهم أجندات، وليس حقائق. إنهم يروجون للأكاذيب بناء على ادعاءات وشهود غير شرفاء أو موثوقين".
هكذا، دعا عضو لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمي راسكين -ديمقراطي عن ولاية ميريلاند- إلى إنهاء تحقيق المساءلة بعد الإعلان عن لائحة الاتهام ضد سميرنوف.