الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مؤلفة فيلم "ع مفرق طريق": ناقشنا قضايا مهمة في شكل كوميدي (حوار)

  • مشاركة :
post-title
الفيلم اللبناني "ع مفرق طريق"

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

ــ تعمدنا تقديم لبنان في صورته الجميلة.. وأماكن التصوير البطل الرئيسي
ــ كورونا وانفجار المرفأ أهم أسباب تأخر التصوير.. والسينما السعودية انطلقت ولن يوقفها أحد

في إطار رومانسي كوميدي قررت المؤلفة اللبنانية جوزيفين حبشي أن تقدم صورة جديدة للبنان، من خلال فيلمها "ع مفرق طريق"، بعيدًا عن الأزمات التي تمر بها بلدها، حيث اختار صناع العمل عددًا من الأماكن ذات الطبيعة الخلابة في وادي قنوبين على الجبال، لتقدم لوطنها صورة جميلة اعتاد المواطن العربي على أن يعرف بها لبنان.

تكشف جوزيفين العديد من التفاصيل حول عملها في حوارها لموقع "القاهرة الإخبارية"، بعد أن حقق الفيلم ردود فعل إيجابية في عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات الدورة الثانية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدة، حيث تؤكد أن العمل الذي أخرجته وشاركت في إنتاجه اللبنانية لارا سابا، مع بطل العمل شادي حداد، حقق ردود فعل إيجابية ومشجعه في العرضين اللذين أقيما له، كما شهد تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور.

وتضيف أنه حرص على حضور العرض الأول عدد كبير من الفنانين ووزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانج، الذي أعجبه كثيراً، وتأثر به وأكد أن هذا لبنان الذي نعرفه، كما اتفق معه في الرأي الجمهور الذي حضر الفيلم.

لبنان بدون أزمات

تؤكد جوزيفين حبشي، أن أحد أهم أسباب إعجاب الجمهور بالفيلم هو تقديمه صورة جميلة ومغايرة عن لبنان بعيدًا عن الأزمات التي قيّدت البلد منذ فترة طويلة، حيث قصدنا الإشارة إلى أنه رغم هذه الأزمات، إلا أنه مازالت هناك أشياء أخرى جميلة موجودة، وهي ما سلّطنا عليه الضوء من ناحية الطبيعة الخلابة التي يتمتع بها لبنان، وجمال المناخ، والمناطق الجبلية، والقرى اللبنانية البعيدة عن الازدحام والضغط الخانق، والمجتمع الاستهلاكي، وأهل لبنان المعروفون بطيبتهم وإنسانيتهم، وتكاتفهم وقت الأزمات.

وتابعت: الجمهور كان رأيه أننا استطعنا بالفعل تقديم جمال صورة لبنان التي اشتاق لها وافتقدها، وذلك في إطار عمل سينمائي كوميدي رومانسي لايت لا يحمل أي فلسفة ولكنه للجمهور العريض ومصنوع بشكل جيد جدًا، وهو ما شعرنا به حينما خرجوا من العرض سعداء، يشعرون بالإيجابية، وهذا ما كنا نقصده.

معانٍ إنسانية

وعن قضية الفيلم وفكرته تقول جوزيفين حبشي: "الفيلم ليس فكرتي، فرغم أن لدي العديد من نصوص الأفلام والمسلسلات إلا أن هذا هو أول فيلم يتم تنفيذه لي، وهو فكرة بطل الفيلم ومنتجه شادي حداد، الذي عرض عليّ الفكرة، وأحببتها كثيرًا ووجدتها مميزة وخفيفة، بالرغم من أنها تدور في إطار من الكوميديا، ولكن في الوقت نفسه تحمل أبعادًا وعمقًا إنسانيًا".

وتوضح أنها وافقت على تنفيذ الفكرة لما تحملها من معانٍ إنسانية، وبدأت بالفعل في كتابة القصة، حيث تقول: "رغم أن الفكرة تبدو خفيفة، لكنها تحمل قضايا تعود بالمُشاهد للجذور وللطبيعة ولسلامه الداخلي، وتبعده عن العالم الاستهلاكي، ونحن في أمس الحاجة للابتعاد عن الضغوط، وفي الوقت نفسه مشاهدة الأشياء الإيجابية والبسيطة التي نعتبرها اللذة الحقيقية في الحياة التي لا تنحصر فقط في الركض وراء الطموح الذي رغم أهميته لكننا في بعض الأوقات نحتاج إلى الراحة والاسترخاء لرؤية الوضع بشكل أفضل".

مشكلات صغيرة

يُسلّط الفيلم الضوء على بعض المشكلات الصغيرة في لبنان، من بينها التعلق بالجذور، والفلاحة، والمحاصيل الزراعية التي لا تباع في بعض الأحيان وكيفية الوقوف على حلول لهذه الأزمات، ولكن بشكل كوميدي بسيط، وعن ذلك تقول مؤلفة الفيلم: "حرصنا أن يكون العمل بعيدًا عن الفلسفة والوعظ، وذلك من خلال قصة حب خفيفة، وشخصيات إنسانية غيّرت حياة بطل العمل، وهو ممثل مشهور سيصعد الجبل للاسترخاء والراحة قبل تأديته أحد الأدوار العالمية في روما، وهناك يسترجع طفولته قبل التعرف على إحدى الفتيات ويقع في غرامها، كما سيتعرف على أربع راهبات عندما يجلس في أحد الأديرة ليقوم بخلوة مع نفسه، لتتغير معها نظرته للعديد من الأمور وعندما يعود لحياته يكون شخصًا مختلفًا ليرى الحياة بشكل جديد وبسيط.

وتابعت: الأمر نفسه بالنسبة لبطلة الفيلم الهاربة من مجتمع استهلاكي، ومن مهنة أثرت على حياة أناس كثيرين، وتريد الاسترخاء والراحة في بلد هادئة في لبنان لتتغير أيضًا نظرتها للأمور عند عودتها إلى حياتها الطبيعية، وتعود إلى عملها الذي هجرته، بعد أن تشعر أن هناك أعمالاً تؤثر على حياة الناس بشكل سلبي وأخرى تؤثر إيجابيًا.

صعوبات التصوير

بدأت "جوزيفين" التحضير وكتابة سيناريو الفيلم قبل أربعة سنوات، عندما عرضت عليها الفكرة، قبل أن يتم الاتفاق مع لارا سابا على إخراجه، ثم شهد العمل العديد من جلسات العمل، وإضافة بعض النقاط من ناحية رؤية المخرجة، لكن كل هذا لم يكن سببًا كافيًا لتأخر الفيلم حيث تقول: تأخر التصوير جاء بسبب المظاهرات في لبنان، ثم مرور العالم بجائحة كورونا وإصابة فريق العمل بها ولذلك اضطررنا لوقف التصوير لمدة ثلاثة أسابيع، وعندما قررنا بدء التصوير وقع انفجار مرفأ بيروت، ما تسبب في سوء الوضع الاقتصادي، وهو ما دفعنا لإيقاف التصوير حتى قررنا بعد ذلك استئناف التصوير دون توقف، وكنا نسابق الزمن لأنه كان من المفترض أن يتم التصوير في جبال الأرز وهي من أعلى المناطق في لبنان وكان لابد أن تدور أحداث القصة في شهر سبتمبر بينما بدأنا التصوير في أكتوبر واضطررنا أن نتوقف فترة لأنه في شهر نوفمبر ينزل الثلج على الجبال وهذا لا يتناسب مع القصة التي توضح أن الجبال طقسها جيد وهناك محاصيل "التفاح" التي يتم قطفها، وبالتالي اضطرت الجهة المنتجة لشراء حقل "تفاح" ليكون على الشجر ويتم قطفه.

كما صوّرنا في منطقة وادي قنوبين وهي منطقة القديسين وبها أديرة كثيرة وساعدنا اعتدال الطقس للانتهاء من التصوير سريعا، لتهطل بعدها الأمطار.

وأضافت أن فريق العمل كان محترفًا ومتكاتفًا للانتهاء من التصوير، وهو ما جعل الأزمات تمر بسلام، خاصة أننا كنا نريد تقديم عمل متميز، خاصة أننا بعد جائحة كورونا كنا نريد التنفس واعتبرنا التصوير نزهة لاستنشاق الأكسجين، وفعل مقاومة في الوقت نفسه لأننا كنا نريد الوقوف على قدمينا والاستمرار في حياتنا.

وتشير إلى أن كل شخصية في الفيلم مهمة مهما كان دورها صغيرًا، خاصة أن أهمية الدور ليست في مساحته ولكن بأهميته.

الكوميديا أفضل

تشير جوزيفين إلى أن الفيلم لا يتناول قضايا عنيفة، ولكن منذ بداية كتابتها للسيناريو وهي تريد أن تجعله يدور في إطار كوميدي رومانسي، حيث تقول: "من الممكن أن نقدم أي موضوع أو قضية صعبة بطريقة بسيطة وطريفة نوعا ما وهنا بالتأكيد ستصل أسهل، ولذلك اخترت الكوميديا بسبب حبي لها، وأنها ستصل بطريقة أسرع للجمهور".

وتضيف: "الفيلم الكوميدي لا يعني أنه مبتذل أو هزلي، ولا نقدم كاريكاتير، ولا يقل أهمية عن أفلام أخرى جادة، ولكنه نوع من الفكاهة التي تعتمد على كوميديا الموقف بين الشخصيات، وهنا الجمهور سيضحك ولكن في ذات الوقت سيتعلم العديد من الرسائل المهمة والقيم بشكل مبسط".

أماكن التصوير

كشفت جوزيفين أن اختيار أماكن التصوير كان من بين العناصر المميزة في الفيلم، حيث تم التصوير في أماكن عديدة جميلة مثل "وادي قنوبين" شمال لبنان على الجبل وهو وادي ذات طبيعة ساحرة، كما أن هناك مشاهد بانوراما مذهلة في التصوير والموسيقى والمناخ هناك يجعلك تشعر بالسلام الداخلي مشيرة إلى أن هذه المناطق هي البطل الرئيسي في الفيلم بدون أي منازع.

انطلاقة السينما السعودية

تؤكد جوزيفين أن السينما السعودية تشهد انطلاقة صاروخية حيث شارك في المهرجان العديد من الأفلام السعودية، سواء كانت طويلة أو قصيرة أو وثائقية، يقدمها جيل مميز للغاية، بالإضافة إلى أن معظم العروض كاملة العدد وهناك تفاعل كبير معها.

وتضيف أن الجمهور حرص على طرح أسئلة لصناع الأعمال في الندوات التي تعقب العروض، موضحة أن السينما السعودية انطلقت، ولن يوقفها أحد من هذه اللحظة.