الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

البسكويت والحلوى.. أحدث ضحايا تغير المناخ

  • مشاركة :
post-title
مزارع في أحد حقول قصب السكر

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

يمكن أن يمتد تأثير أزمة المناخ، التي شكلت تهديدًا سابقًا على القهوة، الآن إلى متعة أخرى في الحياة وهي الحلوى، إذ ارتفعت تكلفة السكر إلى أعلى مستوى منذ عام 2011، بعد موجة الجفاف التي ضربت مناطق مختلفة حول العالم.

وارتفعت التكلفة العالمية للسكر إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011 في أعقاب المخاوف من انخفاض معدلات الإنتاج في الهند، التي شهدت موجة جفاف شديدة هددت المحاصيل، وتايلاند، التي تواجه جفافًا شديدًا، وهما البلدان اللذان يعدان أكبر مصدري السكر بعد البرازيل.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى تأجيج حالات الجفاف وغيرها من الأحوال الجوية القاسية التي تؤثر على إنتاجية الغذاء، بما في ذلك إنتاج السكر، وبالفعل بدأ ارتفاع الأسعار يصل إلى الشوكولاتة والحلويات الأخرى.

وشهد المستهلكون الأمريكيون ارتفاع أسعار السكر والحلويات بنسبة 8.9% في عام 2023، ومن المتوقع زيادة بنسبة 5.6% هذا العام، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، وهو أعلى بكثير من المتوسطات التاريخية.

تأثير لا يمكن إنكاره

وبينما قال ديرك فإن دي بوت، الرئيس التنفيذي لشركة مونديليز، لـ"بلومبرج" إنه يجب أن تكون هناك "زيادة مباشرة في الأسعار" للمستهلكين بسبب ارتفاع تكلفة السكر والكاكاو، حذر جيرنوت فاجنر، خبير اقتصاد المناخ في كلية إدارة الأعمال بجامعة كولومبيا، من أنه بالرغم من أن الشركات الكبرى لديها مجموعة من الدوافع وراء ارتفاع الأسعار، إلا إن التهديد الأساسي الذي يشكله تغير المناخ لا يمكن إنكاره.

وتفاقمت المشكلات المتعلقة بإنتاج السكر بسبب التهديد بفرض قيود على الصادرات من البلدان المنتجة للسكر، للحفاظ على مخزونها من السلعة، واختناقات المواني في البرازيل، التي أدت إلى تقييد الصادرات.

ووفقًا لجوزيف جلوبر، وهو زميل باحث كبير في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية: "بينما تكون عواقب ارتفاع أسعار السكر مما هي عليه في بعض البلدان، ستنعكس التأثيرات الأشد وطأة على البلدان النامية ومزارعي الكفاف".

وقال جلوبر: "ليس هناك شك في ارتفاع أسعار السكر بشكل كبير، وستظل مرتفعة حتى نرى ظاهرة النينيو تنحسر"، في إشارة إلى الحدث المناخي الذي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة درجات الحرارة العالمية هذا العام.

تابع: "الطقس المتطرف يؤثر على الغذاء، فقبل عام أثرا بالفعل على الأفوكادو، والآن تبعه السكر"، مضيفًا أن "التغير المناخي أمر وارد ويزداد سوءًا".

وصرح "جلوبر" بأن "هناك قلقًا بشأن تأثير تغير المناخ على المدى الطويل مع حركة المناطق الزراعية وزيادة التقلبات في أسعار أشياء مثل الأرز والسكر، مضيفًا: "ستكون القضية القدرة على تحمل التكاليف في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان ذات الدخل المرتفع، وستكون هناك تكلفة متزايدة للغذاء ستشعر بها الأسر، وخاصة الأسر الفقيرة، ولكن الأمر مختلف بالنسبة للبلدان التي ينفق فيها 40% على الغذاء، والتي ستتأثر بشكل كبير".

وحذر فاجنر من أن صدمة الأسعار الحالية التي تحدث فيما يتعلق بالسكر هي بمثابة تذكير بأنه يجب التخلص من الافتراضات السابقة حول إنتاج الغذاء.

الأرز والذرة على اللائحة

وأظهرت الدراسات أن الاحتباس الحراري العالمي سوف يعوق بشكل خطير قدرة دول مثل الصين على زراعة الأرز بالكميات الحالية، في حين وجد باحثون أن الإنتاج العالمي من الذرة قد ينخفض بنسبة 24% بحلول عام 2030.

ويمكن أن يصل معدل تضخم الغذاء في جميع أنحاء العالم إلى نحو 3٪ سنويًا بحلول ثلاثينيات القرن الحالي بسبب أزمة المناخ، إذا لم يتم القيام بعمل تكيف كبير، حسبما ذكرت ورقة عمل صادرة عن البنك المركزي الأوروبي العام الماضي.