كشفت تقارير إخبارية عن توتر متصاعد داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، وسط تباطؤ أمريكي في إمداد إسرائيل بالسلاح، وتهديدات باستقالات كبار المسؤولين العسكريين من مجلس الحرب برئاسة نتنياهو، تتجه الأنظار إلى كيفية إنهاء هذه الحرب المدمرة التي طال أمدها.
انهيار مجلس الحرب الإسرائيلي
في مقال نشره بصحيفة "هآرتس"، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت من استمرار هذا المسار الخطير، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار مشروط بالإفراج عن الرهائن والمعتقلين من الجانبين.
كشف موقع "المونيتور" الإخباري أن الولايات المتحدة باتت تتباطأ في إمداد إسرائيل بالسلاح والذخيرة، في وقت يحتدم فيه القتال داخليًا بين أعضاء مجلس الحرب برئاسة نتنياهو، وسط مخاوف من انهيار المجلس جراء استقالة كبار مسؤوليه مثل بيني جانتس وزير الدفاع السابق، وجادي أيزنكوت رئيس الأركان السابق.
وفقًا لمصدر مقرب من نتنياهو، فإن رفضه مناقشة خطة ما بعد الحرب مع باقي أعضاء المجلس جاء بعد تلقيه تهديدات من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالانسحاب من الائتلاف الحاكم، مما يوحي بتصاعد الخلافات داخل الحكومة ذاتها.
هزيمة "حماس" بعيدة المنال
وحذر "أولمرت" من أن هزيمة حماس لا تزال بعيدة المنال، مشيرًا إلى أن حديث نتنياهو عن تدمير المنظمة كان مجرد أوهام، نظرًا لوجود شبكة معقدة من الأنفاق تحول دون تحقيق انتصار حاسم.
وتابع: "المعلومات الاستخبارية، التي ثبت منذ ذلك الحين أنها محدودة للغاية، والتي كانت لدينا قبل 7 أكتوبر، كانت كافية لكي ندرك أن شبكة أنفاق متطورة منتشرة في جميع أنحاء قطاع غزة".
واعتبر أن شبكة الأنفاق "من شأنها أن تحول دون القيام بعملية عسكرية سريعة وحاسمة يمكن (من خلالها) القضاء على حماس، حتى في ظل ظروف أفضل".
ودعا "أولمرت" إلى وقف فوري لإطلاق النار مع حماس، مقابل الإفراج عن جميع أسرى الحرب وعودة جثث الجنود الإسرائيليين، ثم البدء في مفاوضات غير مباشرة لإعادة إعمار غزة بوساطة مصرية.
لكنه شكك في استعداد نتنياهو لتبني هذه المبادرة، معتبرًا أن استمرار الحرب قد يكون السبيل الوحيد لإنقاذ مستقبله السياسي، ولو على حساب مآسي شعبه وحليفته أمريكا.
وشدد على أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الخسائر والدمار، الأمر الذي سيقوض التأييد الشعبي والدولي لإسرائيل.
كما اتهم رئيس الوزراء الأسبق نتنياهو بالمغامرة بمستقبل البلاد، من أجل مصلحته الشخصية وبقائه في السلطة.
مفاوضات بشأن مستقبل غزة
وكشف أولمرت أن إنهاء القتال يجب أن يشمل تجميد انتشار القوات الإسرائيلية في مواقعها، وبدء مفاوضات بوساطة مصرية بشأن مستقبل غزة. لكنه أقر باستحالة موافقة نتنياهو على ذلك، متهمًا إياه مجددًا بالمغامرة بمصير إسرائيل من أجل بقائه السياسي.
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي عدوانه الوحشي على قطاع غزة، مخلفًا حتى اليوم الجمعة 29 ديسمبر "21 ألفًا و507 شهداء و55 ألفًا و915 إصابة، معظمهم أطفال ونساء"، ودمارًا هائلًا في البنية التحتية، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقًا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.