الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

العراقية عواطف نعيم: المسرح مملكتي وخزنة أسراري.. ولديّ رسالة وطنية وأخلاقية

  • مشاركة :
post-title
الفنانة العراقية عواطف نعيم

القاهرة الإخبارية - نورا سمير

المسرح وهبني ما لا تمنحه الحياة.. والفنان لا يبغي الشهرة والمال فقط
عانينا حتى حققنا حضورا اجتماعيا مشرفا لمهنة التمثيل في مجتمع صعب

عشقت الفنانة العراقية عواطف نعيم المسرح منذ صغرها، فهي كاتبة ومخرجة وممثلة من نجوم المسرح العراقي، وتعد إحدى النساء اللائي يمثلن بإنجازاتهن على مستوى الإنتاج والبحث ظاهرة مسرحية، فهي تهتم بقضايا الإنسان، ودور المرأة في الحياة، منتقدة النظرة المتدنية لها، وطوال مسيرتها الفنية تزيح ما قد يعترض طريقها من عراقيل، واضعة نصب عينيها تحقيق ذاتها.

المسرح موضع وخزنة أسرارها وملعبها وحلمها منذ الصغر، هكذا عُرفت الممثلة عواطف نعيم، عندما كانت تمثل وسط أسرتها وأصدقائها في المرحلة الثانوية وتقدم عروضًا مسرحية من تأليفها وإخراجها وتمثيلها، وعندما جاءت الفرصة بالصعود على خشبة المسرح لكي تشعر بهذا الرابط الذي خلق لديها الدهشة والسحر، واصفةً المسرح بأنه استطاع أن يهبها ما لا تمنحه الحياة، باستفاضة واسعة اختصت القديرة عواطف نعيم موقع "القاهرة الإخبارية" لتروي عشقها للمسرح العراقي وما الذي ينقصه وأيضا أهم وأبرز أعمالها المقبلة.

حصلت الفنانة القديرة عواطف نعيم على العديد من الجوائز، إذ تعد أول امرأة عراقية عربية تكرم أكثر من مرة في مهرجان قرطاج، وذلك في أعوام 1994 و2007 و2021، وأول فنانة عراقية تُمنح وسام الثقافة والأدب الفرنسي، كما حصلت على تكريمات عديدة في مهرجان المسرح العربي بمصر، وشاركت في ندوات فكرية عدة وكُرّمت فيها.

الفنانة العراقية عواطف نعيم

أكدت "نعيم" أن المسرح العراقي والعربي بالتحديد يحمل تجارب متميزة، إذ شهدت عروضًا عندما كانت تحضر المهرجانات العربية والعراقية، ووجدت أساتذة كبار في المسرح العربي والعراقي، مشيرة إلى وجود أعمال رائعة لسيدات مسرح متميزات بالوطن العربي، كما لاحظت أن هناك اهتمامات عالية بالابتكار.

وحول ما ينقص المسرح العراقي، قالت: "لكي نستطيع أن نقول إن المسرح بخير يجب أن يتلقى دعم الحكومة والدولة العراقية، كما يعيبه أنه يعتمد على تقنيات عفى عليها الزمن مقارنة بالتطورات الموجودة حول العالم".

قدمت عواطف نعيم على مستوى الدراما التليفزيونية أعمالًا كثيرة، وعن ذلك قالت: "نلت جائزتين بمهرجاني الإذاعة والتليفزيون في تونس والقاهرة عن أعمال قدمتها كمؤلفة، وشاركت في المسرح في كتابة وإخراج أعمال عدة، وهناك من يخرج أعمالي أيضًا، كما شاركت مع مخرجين عراقيين كثيرين مثل حسن حسني وحسن الجنابي، وكان لهما تأثير كبير، وآخر عمل شاركت معهما ضيفة شرف في مسلسل (خان الذهب)، واخترت هذه الشخصية رغم قلة ظهورها لتأثيرها الكبير وتركت بصمة لدى الجمهور، ومن المهم لدى الفنان أن يشارك في أعمال تترك أثرًا وبصمة وتستقر في ذاكرة وأذهان الجمهور، وأيضًا من المهم أن ينتقي الفنان أعماله لأنها تحافظ عليه وعلى مكانته وحضوره"، فيما أكدت أن الفنان لا يبغي الشهرة فقط وربح المال، وإنما يقدم ما يرضي نفسه وجمهوره.

مسرحية غودوت أين أنت ؟

قد تلجأ الفنانة عواطف نعيم إلى نصوص قصة قصيرة أو فكرة أحيانًا، والنصوص المسرحية دائمًا تكون من الشارع العراقي الذي يحتاج إلى البوح الصادق، قائلة: "رسالتي في المسرح وطنية وأخلاقية ونابعة من قناعاتي وفكري وانتمائي وهذا ما أسعى إليه دائمًا في أعمالي، ولا أستطيع أن أفرق في أعمالي بين عمل وآخر، واعتبر أعمالي بمثابة أبنائي، فجميعها من روحي".

"يجيدون اللعب على خشبة المسرح والعمل في الدراما"، أبرز ما يميز الفنان العراقي، حسبما ترى الفنانة عواطف نعيم، إذ قالت: "عانينا في البداية من مصاعب كثيرة حتى حققنا حضورًا اجتماعيًا مشرفًا لمهنة التمثيل في مجتمع صعب، ينظر إلى المرأة بمستوى متدنٍ، ولكنهن استطعن أن يثبتن أن المرأة والفنانة العراقية من رموز الوطن".

وأضافت الممثلة العراقية: "لا أستطيع أن أحكم على جميع الأعمال في الوطن العربي ، لأنه لم يصلنا بعضها ويمكن أغلبها ولكن الأعمال الدرامية في أغلب الأحيان يمكن أن تصلنا ونشعر بجمالها وتأثيرها مثل مصر الولادة التي تمتعنا بأعمالها كل عام، وأدركنا أن المسرح العربي برغم الظروف الصعبة التي يمر بها لكن هناك من يعمل ويفكر ويحاول".

لدى عواطف نعيم في جعبتها العديد من الأعمال المسرحية التي تبهرنا بها باستمرار، وقدمت آخر عروضها الفنية "جنون الحمائم" على خشبة مسرح رشيد، أهم مسرح في العراق، وجاء أدائها في العمل المسرحي معبرًا بشدة عن الشجن العراقي، على حد وصفها، مشيرة إلى أنه أُعيد إعمار مسرح رشيد على يد الشباب العراقي بعد أن تعرض للحرق والتخريب، ويضم العمل نخبة من النجوم المسرحية ومنهم الفنان عزيز خيون والفنانة شذى سالم ومساعد مخرج إيهاب خيون والعمل من إخراجها وكتاباتها.

تتهيأ عواطف نعيم لعمل مسرحي آخر في الفترة المقبلة، يختص الطفل واهتماماته لأنه جيل المستقبل، مؤكدة "يجب علينا مراعاته ليكون مطلعًا على المسرح منذ صغره".

مسرحية جنون الحمائم