الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

خلافات الحزب الجمهوري.. اتهامات بالفساد ونفوذ الشركات تهز إدارة ترامب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أشعل السيناتور الجمهوري عن ولاية ويسكونسن رون جونسون موجة جديدة من الخلافات داخل الحزب الجمهوري، بعدما اتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود فساد ونفوذ للشركات الكبرى داخل المؤسسات الحكومية، في أعقاب هزيمة انتخابية واسعة تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، وسط اتهامات لمسؤولين بارزين في البيت الأبيض بتقديم مصالح الممولين والشركات على الوعود المتعلقة بإصلاح قطاع الصحة وتحسين الأوضاع المعيشية للأمريكيين.

وجاءت تصريحات جونسون بعد اتهامات أطلقها كالي مينز، المستشار السابق في وزارة الصحة، بشأن تدخل مسؤولين كبار في البيت الأبيض لتعطيل إصلاحات صحية وخدمة مصالح الشركات المانحة، وهي اتهامات نفتها سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض السابقة، وجيمس بلير، نائب رئيس الموظفين السابق، بحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية.

اتهامات متصاعدة

وقال جونسون إن الفساد لا يقتصر على حزب سياسي بعينه، بل يمتد إلى مختلف فروع الحكومة، بما فيها إدارة ترامب، مُعربًا عن أسفه لوجود هذه الممارسات داخل الإدارة التي وعدت أنصارها بمحاربة الفساد ومواجهة نفوذ المؤسسات الكبرى في واشنطن.

وأضاف السيناتور الجمهوري، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن ما كشفه مينز بشأن تأثير الشركات على القرارات الحكومية ليس سوى الجزء الظاهر من المشكلة، معتبرًا أن مؤسسات حكومية متخصصة تتعرض لما وصفه بالاستحواذ من جانب الشركات التي يفترض أن تخضع لرقابتها وتنظيمها.

نفوذ الشركات

واتهم مينز، الذي استقال من منصبه الشهر الماضي، مسؤولين في البيت الأبيض، بينهم وايلز وبلير، بتقديم مصالح الممولين والشركات الكبرى على الإصلاحات الصحية التي تبنتها حركة "لنجعل أمريكا صحية مجددًا"، المعروفة باسم "MAHA"، التي يقودها وزير الصحة روبرت كينيدي الابن.

وأوضح مينز، خلال ظهوره في برنامج جو روجان، أن مسؤولين داخل الإدارة عرقلوا إجراءات تهدف إلى تقليل السكر في الأطعمة، كما ضغطوا للموافقة على منتجات السجائر الإلكترونية المنكهة؛ رغم اعتراض متخصصين في الصحة العامة، معتبرًا أن بعض المسؤولين باتوا ينظرون إلى التبرعات المالية باعتبارها أولوية تتقدم على مصالح الناخبين.

وأشار إلى أن وايلز كانت ترى أن دعم الشركات العاملة في صناعة السكر ضروري لتوفير الأموال اللازمة للحملات الانتخابية، ونقل عنها قولًا خلال مناقشات داخل الإدارة: "أحتاج إلى أموال شركات السكر"، معتبرًا أن هذه الممارسات أضعفت أهداف الحركة الصحية التي دعمت ترامب خلال حملته الانتخابية.

نفي رسمي

وسارعت وايلز إلى رفض الاتهامات، ووصفها متحدث باسمها بأنها ادعاءات مسيئة وتشهيرية وغير صحيحة، مؤكدًا أنها كرست مسيرتها المهنية لدعم ترامب والشعب الأمريكي، وأنها لن تسمح بمرور هذه الاتهامات دون رد، مشيرًا إلى أنها استشارت محاميها بشأن الخطوات القانونية المناسبة.

ونفى بلير بدوره صحة ما قاله مينز، ولوّح بإمكانية مقاضاته، وكتب عبر منصة "إكس" أن اتهاماته تمثل حملة تشويه غير مقبولة، بينما أكد البيت الأبيض أن حركة "MAHA" وجدت في ترامب داعمًا لها، مشيرًا إلى أن الإدارة حققت تقدمًا في مراجعة الإرشادات الغذائية الأمريكية، وتقليص المكونات الصناعية في الأغذية، ودعم الزراعة المتجددة.

وجاءت هذه الاتهامات في توقيت حساس، بعدما أجرى ترامب تغييرًا في قيادة فريقه بالبيت الأبيض، واستبدل وايلز بستيفن ميلر في منصب رئيس موظفي البيت الأبيض يوم الجمعة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات داخل الحزب الجمهوري بشأن أسباب الخسارة الانتخابية ومسؤولية كبار المسؤولين عن تراجع شعبية الإدارة.

انقسام جمهوري

وعكست تصريحات جونسون اتساع الخلافات داخل الحزب الجمهوري بعد الهزيمة الانتخابية، إذ طالب السيناتور بتأجيل التصويت المقرر الأسبوع المقبل على قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، لإتاحة المجال أمام مراجعة أسباب الخسارة وتحديد المسؤولين عنها، معتبرًا أن الحزب بحاجة إلى تقييم شامل لأدائه بدلًا من الاكتفاء بتبادل الاتهامات.

وفي المقابل، دافع ترامب عن أداء إدارته، بعدما ألقى باللوم على بطء مجلس الشيوخ، الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون، في تعطيل تمرير التشريعات، واصفًا المجلس بأنه يضر بالبلاد بسبب عدم قدرته على إقرار القوانين، في وقت تزايدت فيه الانتقادات داخل الحزب بشأن تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأصر مينز على صحة اتهاماته، مؤكدًا أن مسؤولين كبارًا آخرين يمتلكون معلومات تدعم ما كشفه، ودعا وايلز وبلير إلى التوقف عن التواصل معه بشأن تصريحاته، معتبرًا أن الأمريكيين يستحقون كشفًا واضحًا لما جرى داخل الإدارة خلال العامين الماضيين، حتى يتمكن الحزب والبلاد من معالجة أوجه الخلل.

وأضاف أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب مراجعة علاقة الشركات الكبرى بصناعة القرار الحكومي، في وقت باتت فيه الخلافات بشأن النفوذ المالي داخل البيت الأبيض جزءًا من أزمة سياسية أوسع يواجهها الجمهوريون بعد خسارة السيطرة على الكونجرس، وتزايد التساؤلات بشأن مدى التزام إدارة ترامب بالوعود التي أوصلته إلى السلطة.