الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

لعنة إيران تطارد الجمهوريين.. زلزال الانتخابات يبدد أحلام فانس الرئاسية

  • مشاركة :
post-title
هزيمة الانتخابات تربك خطط الجموريين في الترشح لانتخابات الرئاسة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

وضعت الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي مستقبل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس السياسي أمام اختبار صعب، وأعادت فتح التساؤلات بشأن فرصه في خوض السباق الرئاسي عام 2028، في ظل تراجع شعبية الحزب وانقسام التحالف الذي أوصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

مؤشرات مبكرة

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، بدأ بعض حلفاء فانس وممولي الحزب الجمهوري يشككون في قدرته على الفوز بالرئاسة، فيما لم يحسم نائب الرئيس الأمريكي قراره بشأن الترشح، رغم احتفاظه بموقع متقدم بين الأسماء الجمهورية المحتملة.

وبدأت ملامح القلق قبل الانتخابات بأسابيع، ففي مطلع أكتوبر، اجتمع موظفون سابقون عملوا مع فانس في مجلس الشيوخ ومكتب نائب الرئيس على سطح فندق "هاي آدامز" التاريخي، القريب من البيت الأبيض، في لقاء للتواصل وتبادل العلاقات.

وخلال العشاء، شكر لوك تومسون، المستشار السياسي المخضرم الذي أدار لجنة عمل سياسي داعمة لفانس، العشرات من الموظفين السابقين، وقال مازحًا، وفقًا لمشاركين في اللقاء: "من يدري، ربما تتاح لنا فرصة العمل معًا في المستقبل".

لكن المشهد تبدل سريعًا، فبعد أقل من شهر، كان فانس في البيت الأبيض إلى جوار ترامب يوم الانتخابات، بينما حقق الديمقراطيون مكاسب واسعة، وتلقى نائب الرئيس رسالة نصية من أحد المقربين منه تنصحه بالتفكير في عدم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تغيير الخريطة

ووصفت "وول ستريت جورنال" الهزيمة الجمهورية في انتخابات التجديد النصفي بأنها الأكبر للحزب منذ فضيحة ووترجيت، ووفقًا لستة أشخاص مقربين من فانس، أبلغ نائب الرئيس بعض المحيطين به، قبل الانتخابات وبعدها، بأنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الترشح في 2028.

وأعاد الديمقراطيون تشكيل المشهد السياسي خلال الانتخابات، وانتزعوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ كانت تحت سيطرة الجمهوريين، من بينها المقعد الذي شغله فانس سابقًا عن ولاية أوهايو، كما استعادوا من الجمهوريين مناصب حكام ولايات كانت تُعد معاقل للحزب، بينها جورجيا وتكساس.

وأصبحت ولايات اعتاد الجمهوريون اعتبارها مضمونة محل منافسة قوية، الأمر الذي يزيد صعوبة رسم خريطة السباق الرئاسي المقبل، وفي الوقت نفسه، تراجع تماسك التحالف الذي سيحتاج فانس إلى إعادة بنائه إذا قرر الترشح.

واعتبر بعض المقربين من فانس أن نتائج الانتخابات تعكس رفضًا للحرب في إيران أكثر من كونها رفضًا لترامب.

شكوك الممولين

بدأ بعض كبار المتبرعين الجمهوريين البحث عن بدائل خارج الإدارة الحالية، وخلال 24 ساعة من الانتخابات، تلقى أحد جامعي التبرعات المخضرمين في نيويورك اتصالات من ممولين أثرياء أكدوا أنهم لا يستطيعون دعم فانس في انتخابات 2028.

وطرح هؤلاء اسم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس وآخرين باعتبارهم خيارات بديلة، وقال جامع التبرعات إن المتصلين يخشون ارتباط أي مرشح من داخل الإدارة بترامب بدرجة كبيرة، فضلًا عن تأثره بخسائر انتخابات التجديد النصفي.

وأضاف أن خيبة أمله ارتبطت أيضًا بعجز فانس عن مساعدة الجمهوريين في الاحتفاظ بمقعده السابق في أوهايو، وأعرب ممولون آخرون، بصورة غير معلنة، عن مخاوف مماثلة بشأن فرص نائب الرئيس.

الحرب في إيران

حاول فانس تقديم تفسيره للخسائر الجمهورية عبر مقال مطول نشره على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، وحمّل الحرب في إيران مسؤولية الأداء الضعيف للحزب، ودعا الجمهوريين إلى تغيير علاقتهم بإسرائيل، مشيرًا إلى أن تحالف ترامب شارك في التصويت، لكنه لم يصوت لمصلحة الجمهوريين.

ورأى جمهوريون في واشنطن أن المقال يمثل خطوة أولى نحو ابتعاد فانس عن بعض سياسات ترامب غير الشعبية، كما اعتبروه مؤشرًا على أنه لم يتخل عن طموحه الرئاسي. وفي المقابل، بدأ بعض حلفائه يطرحون عليه مسارات سياسية لا تتضمن الترشح للبيت الأبيض.

ففي الأسابيع الأخيرة، سأله شخصان مقربان منه عما إذا كان يفكر في العودة إلى أوهايو لاستعادة مقعده السابق في مجلس الشيوخ، فيما اقترح أحدهما ترشحه لمنصب حاكم الولاية، لكن الشخصين قالا إن فانس رفض الفكرتين.

ويحظى فانس بدعم شخصيات جمهورية نافذة، من بينها دونالد ترامب الابن، نجل الرئيس، الذي أيد علنًا مقاله بشأن الحرب ونتائج الانتخابات. ويبلغ نائب الرئيس 42 عامًا، وهو جندي سابق في قوات مشاة البحرية الأمريكية.

وكان فانس قد أقر خلال لقاء جماهيري على قناة "سي بي إس نيوز" في أكتوبر بأن هناك احتمالًا ألا يترشح للرئاسة مطلقًا. وقال: "طريقة تفكيري في الحياة، والقرارات المصيرية، ستخبركم زوجتي بذلك... أنا شخص يميل إلى التسويف".

حسابات الحرب

كان فانس، وفقًا لمقربين منه، يتوقع منذ وقت طويل أن يتكبد الجمهوريون خسائر كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، ووصفه أحد المقربين منه بأنه متشائم، وقال إنه ظل قلقًا من أن تؤثر تداعيات الحرب مع إيران سلبًا على الحزب، رغم ثقة ترامب بقدرة الجمهوريين على تجاوز التوقعات التاريخية والاحتفاظ بأغلبيتهم.

واتسعت الانتقادات الجمهورية للحرب مع ارتفاع أسعار الوقود، وقال ديسانتيس، خلال مقابلة على إذاعة "سيريوس إكس إم" يوم الاثنين، إن ارتفاع أسعار البنزين بسبب الصراع يضر بالناس، خصوصًا أبناء الطبقة العاملة، مضيفًا: "هذه حقيقة لا جدال فيها".

كما قاد مبادرة إدارة ترامب لمكافحة الاحتيال، وهو دور عام يمكن أن يوفر له مادة لخطاب يركز على الحكم الرشيد أمام الناخبين. وواصل الظهور على الساحة السياسية من خلال دعم المرشحين الجمهوريين، لكنه لم يحسم حتى الآن ما إذا كان سيخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.