الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

عامان من المعارك مع الديمقراطيين.. ترامب يختار "ميلر" لقيادة البيت الأبيض

  • مشاركة :
post-title
ترامب يختار ميلر لقيادة البيت الأبيض

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستشاره ستيفن ميلر رئيسًا جديدًا لموظفي البيت الأبيض، خلفًا لسوزي وايلز، في خطوة تعكس توجهه إلى الاعتماد على أحد أكثر حلفائه تشددًا خلال العامين الأخيرين من ولايته، مع تراجع نفوذ الجمهوريين في واشنطن واقتراب الديمقراطيين من السيطرة على الكونجرس.

مواجهة الديمقراطيين

يأتي تعيين ميلر بعد انتخابات أضعفت الجمهوريين، وأثارت تساؤلات بشأن مستقبل أجندة ترامب السياسية، إذ يُعد ميلر، البالغ من العمر 41 عامًا، من أبرز المدافعين عن توسيع صلاحيات الرئيس، ومن مهندسي سياسات الهجرة المتشددة التي أسهمت في نفور قطاعات من الناخبين، وفقًا لاستطلاعات الرأي.

ويشير اختياره إلى أن ترامب لا يعتزم التخلي عن أجندة الهجرة التي شكَّلت ركيزة أساسية في مسيرته السياسية، كما يُتوقع أن يتبنى ميلر نهجًا أكثر تشددًا في استخدام الصلاحيات التنفيذية، في ظل سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس واحتمال فتحهم تحقيقات واسعة ضد الإدارة.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بعث ترامب، خلال الأيام التي أعقبت الانتخابات، بإشارات إلى استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، لكن ميلر دعا مرارًا إلى الرد بموقف تصادمي على التحقيقات التي يُتوقع أن يطلقها الحزب المعارض، ويأتي ذلك في وقت تتراجع فيه قدرة الجمهوريين على حماية الإدارة داخل الكونجرس.

نفوذ متصاعد

اتسع نفوذ ميلر بصورة كبيرة خلال الولاية الثانية، بعدما كان صاحب تأثير بارز في الولاية الأولى، فقد أشرف على تنفيذ سياسات الحرب التجارية التي أطلقها ترامب، واستهداف الجامعات المرموقة، كما قاد حملة للبنتاجون استهدفت قوارب يُزعم أنها تحمل مخدرات في منطقة البحر الكاريبي، وأسفرت عن مقتل عدد من ركابها.

ويعقد ميلر اتصالًا يوميًا مع مسؤولين من وكالات حكومية مختلفة، لمناقشة أفكار جديدة لتوسيع حملة الإدارة على الهجرة، وأثار هذا السلوك قلق بعض المسؤولين في إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، الذين يخشون أن يؤدي تراجع شعبية الإدارة واتجاه البلاد نحو الديمقراطيين إلى زيادة المخاطر المرتبطة بعملهم، بحسب المصادر نفسها.

وتولى ميلر شخصيًا صياغة أو تحرير جميع الأوامر التنفيذية التي وقعها ترامب تقريبًا، ولم يواجه سوى معارضة محدودة من مسؤولي الإدارة خلال عمله على إعادة تشكيل سياسة الهجرة، ووصف مسؤولون بعض المناصب داخل الوكالات الوزارية بأنها تتبع ميلر مباشرة، متجاوزة الوزراء فعليًا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عمل ميلر عن قرب مع روس فوجت، رئيس مكتب الميزانية في البيت الأبيض، لإعداد خطة عمل للولاية الثانية، ركَّزت على إجراءات تنفيذية لا تحتاج إلى موافقة الكونجرس، كما أدى دورًا محوريًا في إعداد رد البيت الأبيض على التحقيقات التي يجريها الكونجرس، وفقًا لمسؤولين في الإدارة.

فكرة كارثية

رأى مسؤولون في واشنطن، بينهم مؤيدون لترامب، أن ترقية ميلر تعكس سوء تقدير لمزاج الرأي العام، ووصف النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان، عن ولاية إنديانا، القرار بأنه "فكرة كارثية"، فيما أبلغ ميلر مقربين منه بأنه يعتزم الحد من نفوذ جماعات الضغط داخل الإدارة.

وتنظم زوجته كاتي ميلر، الموظفة السابقة في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب، حفلات عشاء بانتظام في منزلهما الواقع داخل قاعدة عسكرية، يحضرها مسؤولون من مجلس الوزراء والبيت الأبيض، ويقيم الزوجان بالقرب من وزير الحرب بيت هيجسيث، ويتواصلان معه ومع زوجته جينيفر هيجسيث، المنتجة السابقة في قناة فوكس نيوز.

وامتد تأثير ميلر إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، إذ زار مقره مرة واحدة على الأقل للتأكيد أمام العملاء أهمية أولوية إدارة ترامب المتمثلة في مواجهة تهديدات العنف السياسي من اليسار، وفقًا لمصادر مطلعة على الاجتماع.

وقال ميلر للمحققين إنه لا ينبغي أن يعوق أي شيء التحقيق في التهديدات التي تستهدف المسؤولين الحكوميين، مستشهدًا بتجاربه الشخصية.

وجاء ذلك في سياق تأكيده ضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية للإدارة.

ولاء لترامب

على الرغم من مواقف ميلر الحادة في كثير من الأحيان، فإن ترامب يقدِّر ولاءه الثابت قبل أي اعتبار آخر، فقد ظل إلى جانبه في أصعب محطاته، بما في ذلك أعقاب أحداث الشغب التي وقعت في مبنى الكابيتول الأمريكي يوم 6 يناير 2021.

وعارض ميلر المرشحتين اللتين اختارهما ترامب لمنصب وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم ثم ماركواين مولين، لكنه أبدى تأييدًا كاملًا لكليهما، علنًا وخلف الأبواب المغلقة، بعد حسم ترامب اختياره، وفقًا لمصادر مطلعة على الأمر.

وفي العام الماضي، حسم ميلر النقاش بشأن قصف أهداف للحوثيين في اليمن، خلال محادثة عبر تطبيق "سيجنال" سُرِّبَت بالخطأ إلى محرر مجلة، وبينما كان كبار مسؤولي الأمن القومي يناقشون الخيارات، قال ميلر: "حسبما فهمت، كان موقف الرئيس واضحًا الضوء الأخضر".

وكان ميلر أيضًا في قلب الخلافات بين البيت الأبيض وأكبر البنوك الأمريكية، إذ ضغط على الحكومة لاتخاذ موقف متشدد في التحقيقات التي أجرتها إدارة ترامب بشأن مزاعم إغلاق شركات حسابات مصرفية بصورة غير ملائمة لأسباب سياسية أو دينية، وفقًا لأشخاص مطلعين.

حسابات التعيين

طُرحت أسماء عدة لخلافة وايلز، من بينها حلفاء سياسيون مثل بيل بولت وسيرجيو جور وجاي كلايتون، بحسب مصادر مطلعة، لكن ميلر حصل على المنصب بعدما اعتبره ترامب مستشارًا خاض معارك عديدة إلى جانبه، ويمكن الاعتماد عليه في العامين الأخيرين من الولاية.

كما كان ميلر من أبرز المؤيدين لبرنامج ترامب التجاري، على خلاف مستشارين آخرين رأوا أن الرسوم الجمركية أسهمت في زيادة مخاوف ارتفاع تكاليف المعيشة، وهي المخاوف التي هيمنت على الانتخابات.

وشجعت كاتي ميلر أشخاصًا على ترشيح زوجها للمنصب، وفقًا لمصادر مطلعة، وأضاف أحد المصادر أنها أرادت أيضًا توجيه الاهتمام إلى برنامج "لنجعل أمريكا صحية مجددًا"، الذي يتبناه وزير الصحة روبرت ف. كينيدي الابن.

وأشار المصدر إلى أن ميلر سيكون أكثر دعمًا لوزير الحرب بيت هيغسيث، مقارنة بوايلز التي شعرت بالإحباط من أدائه.