قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه كان يناقش اتفاقًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وإعادة رسم الهيكل الأمني الكامل لأوروبا.
وقال الرئيس الأمريكي إن "اتفاقًا كبيرًا وجميلًا" قد يقترب من الاكتمال قبل بدء محادثات السلام الجديدة في الخليج الأسبوع المقبل.
وأعقب تصريحات ترامب بيان من جاريد كوشنر، صهره وكبير مبعوثيه، قال فيه إن هناك اتفاقًا وشيكًا "لخلق بيئة أمنية أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ" لأوروبا بأكملها.
وتشير صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية إلى أن هذه التصريحات "ستثير مخاوف من صفقة كبرى بين روسيا والولايات المتحدة، وهو أمر طالما رغب فيه بوتين في سعيه لاستعادة قوة موسكو ونفوذها".
إنهاء الصراع
في الأسابيع الأخيرة، تسارعت وتيرة المحادثات بين واشنطن وموسكو. أمس الخميس، استضاف البيت الأبيض كيريل ديميترييف، كبير مساعدي بوتين. وقدّم ديميترييف للسيدة الأولى الأمريكية صورة لفتاة تبلغ من العمر 11 عامًا تم إجلاؤها من خط المواجهة، كُتب عليها: "أحب ميلانيا".
وفي وقت لاحق، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إنه التقى "برئيس روسيا"، في إشارة واضحة إلى ديميترييف.
وأكد ترامب: "لا أستطيع أن أخبركم بما ناقشته، لكنني أقول لكم فقط، سيكون هناك اتفاق، وسيكون اتفاقًا كبيرًا، وسيشمل أكثر من مجرد أوكرانيا".
وأضاف: "قد يشمل ذلك أوروبا بأكملها. سيكون اتفاقًا كبيرًا وجميلًا، وسيكون الجميع في غاية السعادة".
ثم نشر "كوشنر" مقطع فيديو لتعليقات ترامب على "إكس"، وأضاف ما وصفته الصحيفة البريطانية بـ"بيان عام مطول بشكل غير معهود حول تفاصيل الخطط".
وقال: "لقد أجرى الرئيس ترامب اليوم نقاشًا مهمًا مع العديد من القادة الأوروبيين حول الحاجة إلى بنية أمنية أوروبية أوسع نطاقًا يمكن أن تساعد في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم".
وأضاف: "على مدى أكثر من 30 عامًا، كافحت أوروبا وروسيا من أجل إرساء إطار أمني مستدام. إن عقودًا من انعدام الثقة، وتضارب المخاوف الأمنية، والعواقب المدمرة لهذه الحرب، تجعل هذا الأمر تحدياً بالغ الصعوبة، ولكنه ضروري لتحقيق سلام دائم".
وتابع كوشنر قائلًا: "هدفنا هو وضع ترتيبات عملية تعالج المخاوف الأمنية لجميع الأطراف، وتقلل من خطر الصراع في المستقبل، وتخلق بيئة أمنية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ".
وقال إن المناقشات تركزت على خمسة أهداف رئيسية: مشاورات أمنية دائمة، واتصالات موثوقة في الأزمات، وشفافية عسكرية أكبر، وتدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد، وإطار عمل دائم للأمن والاستقرار الأوروبي على المدى الطويل. لافتًا إلى أن الترتيبات "يجب أن تحترم بشكل كامل سيادة كل دولة وسلامتها الإقليمية واستقلالها في اتخاذ القرارات"، وأصر على أن حلف الناتو سيظل محوريًا للدفاع الجماعي لأوروبا.
محادثات مرتقبة
الأسبوع المقبل، ستنتقل المحادثات الروسية الأوكرانية إلى أبو ظبي، حيث سيناقش المفاوضون الأوكرانيون والروس المقترحات مع الولايات المتحدة.
ومن المتوقع حضور مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ولكن من غير المرجح أن يشاركوا بشكل مباشر في المحادثات، وفق التقارير. لكن تشير "ذا تليجراف" إلى أنه "مع طرح مسألة مستقبل الدفاع والأمن الأوروبي على الطاولة، سارع قادتها لإيجاد مفاوض واحد لتمثيلهم في أبو ظبي".
كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني انتقدت، في وقت سابق، نهج الاتحاد الأوروبي "المفكك" في محادثات السلام، محذرةً من أن التكتل قد يصبح غير ذي صلة في رسالة إلى أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.
في الوقت نفسه، ستزداد المخاوف الأوروبية من تهميشها بشكل أكبر من عملية السلام مع توقع أن يعقد ترامب محادثات مشتركة مع بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج في وقت لاحق من هذا الشهر.
وبينما أكدت بكين أن الاستعدادات للمحادثات، التي ستعقد على هامش قمة "أبيك" في شنتشن، جارية؛ تقارن وسائل الإعلام الغربية هذا الاجتماع الثلاثي بمؤتمر يالطا عام 1945، عندما اجتمع قادة بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لوضع خطة لمستقبل أوروبا ما بعد الحرب.
ونقل التقرير عن مسؤولين أوروبيين إنهم سيحاولون التصدي للجهود الأمريكية المزعومة لعقد صفقة بشأن أوكرانيا على حساب كييف وحلفائها.