الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

إيران وإسرائيل وأوكرانيا.. كيف تؤثر انتكاسة ترامب الانتخابية على جبهات المواجهة؟

  • مشاركة :
post-title
انتكاسة ترامب الانتخابية تؤثر على جبهات المواجهة

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط سياسية متصاعدة بشأن الحرب مع إيران، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توجيه ضربات عسكرية جديدة لطهران، بالتزامن مع تقارير عن مخططات إيرانية لاستهداف دبلوماسيين أمريكيين.

الانتكاسة الانتخابية

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن تداعيات الانتكاسة الانتخابية لا تقتصر على مستقبل المواجهة مع إيران، وإنما تمتد إلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ومستقبل الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، إذ تطرح النتائج تساؤلات بشأن قدرة ترامب على مواصلة سياسته الخارجية، ومدى تأثير الضغوط الداخلية على قراراته المتعلقة بالحرب والتفاوض.

وتحتفل إيران بخسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنها لا تعتبر ذلك ضمانة لتراجع التهديد العسكري الأمريكي، خصوصًا مع استمرار الحديث عن احتمال توجيه ضربة جديدة لطهران، إذ تأتي هذه التطورات وسط مخاوف من مخططات إيرانية لاغتيال دبلوماسيين أمريكيين، في ظل اتساع المواجهة بين البلدين.

وأقر ترامب، خلال مكالمة مع شبكة "فوكس نيوز"، بأن الحرب في إيران كانت مسؤولة جزئيًا عن خسائر الجمهوريين، فيما كان نائبه جيه دي فانس أكثر وضوحًا، إذ كتب في منشور مطول على موقع "إكس"، الأربعاء، أن "السبب في خسارتنا هو الحرب".

وبعد ثمانية أشهر من استهداف شرايين الحياة الاقتصادية في المنطقة، بهدف حشد الناخبين الأمريكيين ضد الحرب، اعتبرت طهران خسارة الجمهوريين حكمًا شعبيًا على سياسة ترامب. كما أقر الرئيس الأمريكي بأن ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب أسهم في تراجع أداء حزبه.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد المفاوضات مع الولايات المتحدة، على موقع "إكس"، أن "إذا خانت الحكومة الأمريكية إرادتها العامة لخدمة الممولين والمبتزين الدوليين، فسوف تتعلم أن رفضنا يأتي مصحوبًا بكابوس".

ضربة أمريكية محتملة

لا تراهن طهران على حدوث تغيير في مسار السياسة الأمريكية نتيجة الانتخابات، فقد صرّح المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بأن من يعتقد أن نتائج التصويت ستغير السياسة الأمريكية "مخطئ تمامًا"، فيما يؤكد مسؤولون إيرانيون أن استراتيجية بلادهم لا ترتبط بالانتخابات الأمريكية.

وتستعد إيران لاحتمال تجدد الحرب، بالتوازي مع تكثيف تحركاتها الدبلوماسية، خصوصًا مع تصاعد التقارير بشأن احتمال إصدار ترامب أوامر بشن ضربات أكثر حدة، وحذرت طهران من أن ردها هذه المرة سيكون أوسع نطاقًا بكثير من الجولات السابقة.

وقال ترامب، خلال حديثه مع صحفيين هذا الأسبوع، إنه يفكر في توجيه ضربة قوية لإيران، بينما أشارت تصريحات أخرى إلى عدم وجود خطط فورية للتصعيد العسكري، ويعكس هذا التباين استمرار الغموض بشأن الخطوة الأمريكية المقبلة.

نهاية حقبة إسرائيلية

في إسرائيل، جاء إعلان ترامب، يوم الانتخابات، عزمه قطع المساعدات العسكرية الأمريكية عن البلاد بمثابة مفاجأة، قبل أن تزيد نتائج التصويت من القلق الإسرائيلي، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارات واسعة في مجلسي الكونجرس، فيما وُصف بـ"التسونامي الأزرق".

وكان الدعم الحزبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة يشهد تراجعًا بالفعل، مع تصاعد غضب الديمقراطيين بسبب أعداد الشهداء في حرب غزة، مقابل تنامي اعتقاد لدى قطاع من الجمهوريين بأن واشنطن قدمت لإسرائيل دعمًا يفوق اللازم.

وقال مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، إن "القضية الوحيدة التي تحظى بتوافق الحزبين حاليًا هي انتقاد إسرائيل"، مضيفًا، في تصريحات وفق شبكة "سي إن إن"، أن انتقاد إسرائيل أصبح مبدأ أساسيًا لدى الحزب الديمقراطي، ويمتد الآن إلى جزء كبير من الحزب الجمهوري.

واعتبر أورين أن وقف المساعدات الأمريكية ليس سوى بداية لعملية أوسع، مشيرًا إلى احتمال وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، وتعليق التطوير المشترك لأنظمة عسكرية حيوية، بينها منظومة الدفاع الجوي "القبة الحديدية"، فضلًا عن احتمال تغير الموقف الأمريكي في مجلس الأمن الدولي، حيث استخدم رؤساء من الحزبين حق النقض لحماية إسرائيل. وقال: "نحن في نهاية حقبة".

عزلة نتنياهو تتسع

من جانبه، حذر يعقوب كاتز، رئيس التحرير السابق لصحيفة "جيروزاليم بوست"، من أن التغييرات المحتملة تتجاوز المساعدات العسكرية، وقال في برنامج "إكس" إن ما أعلنه ترامب بشأن المساعدات ليس سوى جزء محدود مما يمكن أن يحدث، مشيرًا إلى احتمال عرقلة مبيعات الأسلحة وفرض عقوبات وإلغاء تمويل البرامج الاقتصادية المشتركة.

وتصاعدت المشاعر المعادية لإسرائيل خلال الحرب الإيرانية، بعدما اعتبرت قطاعات من الناخبين الأمريكيين أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة حرب روّج لها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لصالح ترامب، فيما لا يزال نتنياهو يضغط لاستئناف الهجمات على إيران، رغم ارتباط الحرب بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

ويواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية أيضًا، بعدما خسر أغلبيته البرلمانية في الانتخابات التي جرت قبل أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وفي المقابل، لا يمتلك منافسه الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، أغلبية مطلقة، ما يرجح حاجته إلى التعاون مع الأحزاب العربية التي سجلت إقبالًا قياسيًا على التصويت.

وحذر يائير جولان، زعيم حزب الديمقراطيين اليساري، من أن إسرائيل "ليس لديها وقت لتضيعه" في استبدال نتنياهو، وقيادة البلاد بعيدًا عن العقوبات والعزلة.

أوكرانيا تنتظر التغيير

في أوكرانيا، يأمل الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن تسهم المكاسب الديمقراطية في تعزيز الدعم الأمريكي لبلاده في مواجهة الحرب الروسية، وقال في تصريحات لقناة "زد دي إف" الألمانية، نقلتها وكالة "رويترز" قبل بث المقابلة، إنه ممتن للجمهوريين، لكنه أشار إلى أن الديمقراطيين يتحدثون بوضوح عن دعم أوكرانيا وتقديم المساعدة لها.

وأضاف زيلينسكي أن الديمقراطيين يتحدثون عن تجديد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، معربًا عن أمله في ظهور توازن للقوى يتيح لبلاده الحصول على دعم أكبر، واعتبر أن أي حديث داخل الكونجرس عن تقديم مساعدات مالية قوية أو عسكرية، على غرار ما تفعله أوروبا، سيكون إيجابيًا وسيؤثر على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومع ظهور نتائج الانتخابات صباح الأربعاء، لم تصدر كييف في البداية تعليقات رسمية تُذكر، بينما انتشرت صور ساخرة لزيلينسكي وهو يجلس أمام شاشة التلفزيون، ممسكًا بيرة وفشارًا، ويتابع تغطية انتخابات التجديد النصفي.

حسابات ما بعد ترامب

وقال سيرجي كيسليتسيا، نائب في مكتب زيلينسكي، للتلفزيون الأوكراني إن بلاده ستواصل "تطوير علاقات حقيقية وطبيعية ومستقرة" مع أي طرف يتولى السلطة في واشنطن، وأكد استمرار السعي للحصول على صواريخ باتريوت الاعتراضية، والتعامل مع الكونجرس الجديد وأي موجة محتملة من الأوامر التنفيذية التي يمكن أن تتجاوز دوره.

وفي الوقت نفسه، أحاط الحلفاء الأوروبيون بالرئيس الأوكراني، بعدما أصابتهم صدمة انهيار عقود من التحالفات الأمنية مع الولايات المتحدة. ورغم ذلك، لا تزال كييف بحاجة إلى واشنطن للحصول على الأسلحة والأموال، وضمان استمرار الدعم الأمريكي الأوسع، لكنها أدركت بعد أشهر من العداء أنها لا تستطيع الاعتماد عليها وحدها.

أما الجانب الآخر من ضيق الوقت، فيتعلق بحسابات بوتين العسكرية؛ إذ يرى الرئيس الروسي أن أمامه على الأرجح عامًا واحدًا لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة في الحرب، مهما بلغت التكلفة، قبل أن تدفع انتخابات 2028 الحزب الجمهوري إلى العودة للتيار المؤيد لأوكرانيا، وحتى الآن، لم ينجح بوتين في استغلال علاقته بترامب لتحقيق انتصار ميداني بارز، لكنه قد يسعى إلى تغيير ذلك مع تراجع نفوذ الرئيس الأمريكي.