تعرضت أوروبا لسلسلة من جديدة التهديدات الكاذبة بوجود قنابل داخل الطائرات، اليوم الجمعة، والتي أدت إلى حالة من الذعر والفوضى في العديد من المطارات الأوروبية، وتسببت في تعطيل رحلات وتغيير مسار أخرى في جميع أنحاء أوروبا، وامتد لتشمل إغلاق مكاتب وسائل إعلام أوروبية، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها.
وأمس الخميس، تم استهداف نحو 27 رحلة جوية على الأقل معظمها تابعة لشركات طيران منخفضة التكلفة، بتهديدات بوجود قنابل، ووفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أكدت السلطات أن جميع الطائرات هبطت بسلام، ولم يتم العثور على أي متفجرات.
واليوم الجمعة، تعرضت تسع رحلات جوية على الأقل وصلت إلى مطار براغ في التشيك وغادرته لتهديدات جديدة تتعلق بالرحلات الجوية القادمة من الدنمارك وإسبانيا وبريطانيا العظمى، والرحلات المتجهة إلى هولندا وقبرص ورومانيا وإيطاليا.
كما تأثرت الرحلات الجوية من وإلى بريطانيا اليوم بوجود تهديدات أدت إلى فوضى عارمة في شركات الطيران الأوروبية لليوم الثالث على التوالي، من بينها مطار هيثرو الذي أعلن تلقيه تهديدات، وُصِفَت بالكاذبة والخبيثة وغير ذات مصداقية.
كما أعلنت الشرطة الدنماركية عن فتح تحقيقات بعد تلقيها تهديدات مماثلة اليوم، موجهة إلى حركة الطيران في مطار كوبنهاجن، الذي شهد وجودًا أمنيًا مكثفًا، بينما تم الإبلاغ عن إنذار بوجود قنبلة على متن رحلة من ميلانو إلى وارسو.
وفي السياق ذاته، أكد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي أن أربع طائرات تحلق فوق فرنسا اليوم استُهدفت بتهديدات بوجود قنابل، بحسب رويترز، والتي هبطت بسلام ولم يجد خبراء المتفجرات أي شيء، وأعلن عن إجراء تحقيق لمعرفة مصدر تلك التهديدات التي طالت أوروبا بأكملها.
بدورها، أعلنت السلطات البرتغالية أن رحلة كانت مقررة للإقلاع من لشبونة إلى روما صباح اليوم تعرضت لتهديد بوجود قنبلة تبين لاحقًا أنه إنذار كاذب، وقالت الشرطة إنها لم تعثر على أي عبوات ناسفة أو أجسام مشبوهة بعد خضوع جميع الركاب وأمتعتهم للتفتيش.
وذكرت وزارة النقل البلغارية، أن طائرتين قادمتين من لندن وبروكسل هبطتا في مطار صوفيا عقب تلقي تهديدات بوجود قنابل.
كما استُهدفت مكاتب هيئة الإذاعة والتلفزيون الأيرلندية في أيرلندا اليوم الجمعة بتهديد بوجود قنبلة، والذي تبين لاحقًا أنه خدعة، حيث تم إرسال تهديد إلى المذيع عبر البريد الإلكتروني قبل الساعة التاسعة صباحًا بقليل يفيد بأن قنبلة ستنفجر في غضون 45 دقيقة.
وبحسب صحيفة "أيريش تايمز"، قال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، إن الهدف من ذلك إحداث اضطراب وتقويض سير المجتمع الطبيعي من خلال أنشطة غير تقليدية مصممة لإحداث اضطراب وبث الخوف والقلق، وطالب المواطنين بالهدوء والتركيز.
وربط الخبراء بين موجة التهديدات بالقنابل وبين موجة الهجمات ومحاولات التخريب على أهداف في جميع أنحاء أوروبا، والتي تراوحت بين محطات الكهرباء في ألمانيا والمنشآت العسكرية في منطقة البلطيق، متهمين موسكو بالضلوع في ذلك كونها عمليات تعطيل "هجينة" رخيصة التنفيذ، ويمكن إنكارها بسهولة.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي، نقلًا عن السلطات الإيطالية، بتوقيع تحذيرات باسم جماعة تُدعى "مقاتلو الدولة الذكورية"، تزعم رغبتها في "ترك بصمتها في التاريخ"، وهددت الجماعة بـ"تحويل السماء إلى اللون الأحمر" من خلال التفجيرات.
وبحسب شبكة "سي إن إن"، أشار محللو الأمن إلى أن ذلك قد يكون جزءًا من حملة هجينة أوسع أو سلسلة من الخدع الخبيثة، تنسجم مع الجهات الفاعلة الروسية التي تسعى لزعزعة استقرار أوروبا، مستشهدين بأن العديد من الدول المتضررة دعمت أوكرانيا في حربها مع روسيا.
كما أشارت الخارجية الألمانية أيضًا إلى الحرب الروسية الأوكرانية، مشددة على أن أمن أوروبا يُختَبَر على نطاق أوسع بكثير من خط المواجهة الأوكراني، مستشهدين بالهجمات الإلكترونية على ثلاجات المتاجر الكبرى في فرنسا، وطائرات الدرون التي اخترقت المجال الجوي لبعض الدول الأوروبية، كأمثلة على هذه التهديدات.