في وقت أبدى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، رغم الخسائر التي مُني بها الجمهوريون، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسارًا مغايرًا، مواصلًا الطعن في نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي أفقدت كتلته الأغلبية البرلمانية، ومثيرًا اتهامات بالتزوير والتدخل الأجنبي دون تقديم أدلة تثبتها.
اتهامات بلا أدلة
وبحسب ما أوردته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، يأتي تصعيد نتنياهو بعد أسبوع من الانتخابات، التي أظهرت خسارة كتلته البرلمانية الأغلبية، مقابل حصول المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت على أغلبية 67 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. وتتركز المواجهة حاليًا حول شرعية أصوات الأحزاب العربية ودورها في تشكيل الأغلبية الجديدة.
على عكس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي صرّح بأنه سيقبل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مع اتضاح خسائر الجمهوريين، يواصل نتنياهو الطعن في نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ويزعم هو وحزب الليكود أن الانتخابات "سُرقت" بفعل الأحزاب العربية الإسرائيلية وجهات أجنبية، دون تقديم أدلة تثبت هذه الاتهامات.
وتفاقم الخلاف هذا الأسبوع بعدما ضغط ديفيد زيني، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) والموالي لنتنياهو، لفتح تحقيق مع قادة الأحزاب العربية، غير أن المدعي العام رفض السماح بإجراء التحقيق دون أدلة، في خطوة زادت حدة المواجهة مع اليمين الإسرائيلي.
وقال غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، يوم الثلاثاء، إن "الليكود ونتنياهو يحاولان ارتكاب مذبحة ضد الديمقراطية وسيادة القانون"، وفي اليوم التالي، جدد نتنياهو اتهاماته عبر بيان مصور، تحدث فيه عن "شكوك جدية في تورط دول أجنبية، باستخدام مبالغ طائلة من المال، في محاولة للتلاعب بنتائج الانتخابات في دولة إسرائيل".
وأظهرت النتائج الرسمية تراجع كتلة نتنياهو من 68 مقعدًا إلى 53 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، مقابل حصول المعارضة بقيادة آيزنكوت على 67 مقعدًا. ويأتي نحو ثلث مقاعد المعارضة من الحزبين العربيين، القائمة المشتركة وحزب رام، اللذين حصلا معًا على 19 مقعدًا بعد إقبال قياسي على التصويت.
استهداف الأصوات العربية
يمثل دعم الأحزاب العربية عاملًا حاسمًا في أي محاولة لإبعاد نتنياهو عن السلطة، ولذلك أصبحت الطعون في شرعية هذه الأحزاب وأصوات ناخبيها محورًا رئيسيًا لتحركات الليكود بعد الانتخابات، ومنذ إعلان النتائج، يروج نتنياهو وحلفاؤه اليمينيون لاتهامات تتعلق بالرشوة والتمويل الأجنبي والتزوير.
وبعد يوم واحد من التصويت، قدم حزب الليكود مئات الشهادات إلى لجنة الانتخابات المركزية، مطالبًا بفتح تحقيقات وإجراء اعتقالات، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نشر نتنياهو مقطع فيديو لناشط يميني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، زعم فيه وقوع تزوير واسع النطاق، ودعا إلى "إبطال الانتخابات ببساطة".
ورفضت لجنة الانتخابات المركزية مزاعم التزوير واسع النطاق، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة، مؤكدة عدم وجود أدلة على حدوث تلاعب ممنهج في عملية التصويت، لكنها طلبت من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الأسبوع الماضي، التحقيق في "شكوك جدية" بشأن تمويل أجنبي استهدف التأثير على الحملة الانتخابية.
ترامب يقر بالخسارة
في المقابل، أقر ترامب، خلال مكالمة مع شبكة "فوكس نيوز"، بأن الحرب في إيران كانت مسؤولة جزئيًا عن خسائر الجمهوريين، فيما كان نائبه جيه دي فانس أكثر وضوحًا، إذ كتب في منشور مطول على موقع "إكس"، الأربعاء، أن "السبب في خسارتنا هو الحرب".
وبعد ثمانية أشهر من استهداف شرايين الحياة الاقتصادية في المنطقة، بهدف حشد الناخبين الأمريكيين ضد الحرب، اعتبرت طهران خسارة الجمهوريين حكمًا شعبيًا على سياسة ترامب. كما أقر الرئيس الأمريكي بأن ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب أسهم في تراجع أداء حزبه.
وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد المفاوضات مع الولايات المتحدة، على موقع "إكس"، أن "حكومة الولايات المتحدة إذا خانت الإرادة العامة لخدمة الممولين والمبتزين الدوليين، فسوف تتعلم أن رفضنا يأتي مصحوبًا بكابوس".