الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

انتخابات الكونجرس.. الاقتصاد يوجه بوصلة الناخبين بصناديق الاقتراع

  • مشاركة :
post-title
الاقتصاد العامل الأهم في حسم الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة الأمريكية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

يمثل الاقتصاد أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات التصويت بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ظل تزايد الضغوط المعيشية التي يشعر بها المواطن الأمريكي، رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية خلال فترة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما قد يمنح الحزب الديمقراطي فرصة للاستفادة من حالة عدم الرضا الشعبي عن أداء الإدارة الجمهورية.

وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، و35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إلى جانب مناصب حكام 36 ولاية، فضلًا عن انتخابات تشريعية ومحلية واستفتاءات في عدد من الولايات.

ويسيطر الجمهوريون حاليًا على مجلسي الكونجرس، فيما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية في أحد المجلسين على الأقل، للحد من قدرة ترامب على المضي قدمًا في أجندته التشريعية.

وتتصدر الأوضاع الاقتصادية، بما تشمل التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، أولويات الناخبين الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي، وسط مؤشرات على تراجع حظوظ الحزب الجمهوري، في ظل تنامي حالة الإحباط من أداء الإدارة الأمريكية، وتأثير السياسات التجارية على القدرة الشرائية للمواطنين.

فجوة معيشية

في هذا السياق، صرح الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، بأن "الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والواقع المعيشي للمواطن الأمريكي تمثل تحديًا أمام الجمهوريين"، موضحًا أن تحسن بعض المؤشرات، مثل زيادة حصيلة الرسوم الجمركية ونمو حجم التجارة، لم ينعكس بالضرورة على القوة الشرائية للمواطنين.

وأضاف البهواشي، خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، أن "ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والوقود يفرض أعباء إضافية على الأمريكيين"، مشيرًا إلى ارتفاع سعر جالون البنزين من نحو 3.5 دولار إلى ما بين 6.5 و7 دولارات في بعض الولايات.

وأوضح أن "تراجع معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، إذ يظل المواطن متأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة، حتى مع تباطؤ وتيرة زيادة الأسعار"، مؤكدًا أن الناخب يبني قراره على ما يشعر به في حياته اليومية، وليس على المؤشرات الاقتصادية المعلنة.

المؤشر الأهم

واستند الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله إلى استطلاعات الرأي التي تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تؤثر في توجهات الناخبين، قائلًا: "أظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" أن 48% من الناخبين المسجلين يعتبرون تكاليف المعيشة القضية الأهم في تحديد اختياراتهم الانتخابية، فيما كشف استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن 84% يرون أن الاقتصاد يمثل قضية مهمة جدًا في تصويتهم بانتخابات التجديد النصفي".

وأضاف في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية": "أن اهتمامات المواطن الأمريكي تتركز بصورة أساسية على تكاليف الغذاء والسكن والكهرباء والوقود والنقل والرعاية الصحية، أكثر من انشغاله بملفات السياسة الخارجية"، مشيرًا إلى أن الضغوط المعيشية تعزز توقعات تعرض الجمهوريين لخسائر في انتخابات التجديد النصفي.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026 بنسبة 0.6% على أساس شهري، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 3.7%، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، في حين قفزت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر نفسه.

سوابق تاريخية

في سياق تقييم فرص الحزبين في الانتخابات، قال المتخصص في الشؤون الأمريكية مصطفى هاشم إن "التجارب التاريخية منذ الحرب العالمية الثانية تشير إلى أن حزب الرئيس يخسر عادة مقاعد في الكونجرس خلال هذه الانتخابات، باستثناء عامي 1998 و2002"، لافتًا إلى أن الناخبين الديمقراطيين يظهرون حماسًا أكبر للتصويت مقارنة بنظرائهم الجمهوريين، في ظل حالة الإحباط المرتبطة بالظروف الاقتصادية.

ولفت هاشم إلى أن الأوضاع الاقتصادية تطغى على الولاءات الحزبية، خاصة في الدوائر المتأرجحة التي تُحسم فيها المنافسة بفوارق محدودة، موضحًا أن تحول 3 أو 4% فقط من الناخبين المستقلين أو المنتمين إلى الطبقة العاملة قد يكون كافيًا لقلب نتائج بعض المقاعد من حزب إلى آخر.

إرث ترامب

أوضح هاشم أن قرارات ترامب، ولا سيما بشأن الرسوم الجمركية والحروب التجارية التي يخوضها، أسهمت في زيادة أسعار السلع، وفقًا لما تشير إليه استطلاعات ودراسات بشأن تصورات الأمريكيين، مشيرًا إلى تضرر الولايات الزراعية من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة ومعدات التشغيل، فضلًا عن قيود التصدير.

وأشار إلى أن ولاية ميشيجان، باعتبارها من الولايات المتأرجحة والمعتمدة على صناعة السيارات، تواجه ضغوطًا تتعلق بتكاليف المعيشة والرعاية الصحية وتراجع وتيرة التصنيع والتوظيف، بينما تواجه الولايات التي تضم أعدادًا كبيرة من المهاجرين تأثيرات إضافية مرتبطة بسياسات إدارة ترامب تجاه الهجرة.

ويضغط ارتفاع تكاليف استيراد مدخلات الإنتاج والسلع الأساسية، مثل السيارات والإلكترونيات والأجهزة المنزلية، على معنويات المستهلكين ويقلص دخولهم الحقيقية، وفقًا لما قاله هاشم لموقع "القاهرة الإخبارية".

صوت الاقتصاد

اعتبر البهواشي أن الاقتصاد يمثل نقطة ضعف للحزب الجمهوري، في ظل الضغوط المعيشية وتكرار أزمات الإغلاق الحكومي، فضلًا عن الأعباء الناتجة عن الرسوم الجمركية والانخراط في صراعات عسكرية لا يرى المواطن أنها تحقق منفعة مباشرة له.

وأضاف أن "استمرار هذه الأوضاع قد يدفع الناخبين إلى معاقبة الحزب الحاكم انتخابيًا، مرجحًا أن تصب الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي في مصلحة الديمقراطيين".

ويرى جاب الله أن المرشحين من مختلف الأحزاب يدركون أهمية الملف الاقتصادي في توجيه أصوات الناخبين، لكنهم يختلفون في طرح الحلول والآليات التي يرون أنها كفيلة بتحسين الأوضاع المعيشية، إذ يسعى كل منهم إلى إقناع الناخبين بقدرته على تقديم مستقبل اقتصادي أفضل.

أما هاشم، فاستبعد أن تؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي، أيًّا كان الفائز، على الاستحقاق الرئاسي المقبل، قائلًا إنها لا "تعد مؤشرًا حتميًا لنتائج انتخابات 2028"، إذ يرى أن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونجرس قد تفرض واقع "الحكومة المنقسمة"، وتجبر الإدارة على تعديل أولوياتها الاقتصادية أو التركيز على الصلاحيات التنفيذية والسياسة الخارجية.

واختتم قوله: "ستكشف انتخابات التجديد النصفي عن تحولات داخل الكتل الانتخابية، بما يمنح المرشحين المحتملين في 2028 مؤشرات بشأن الخطاب الاقتصادي الأكثر تأثيرًا في الناخبين".