الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد قرون من العبودية.. بيرنام يفتح الباب لاعتذار بريطانيا عن تجارة الرقيق

  • مشاركة :
post-title
مناهضة لتجارة الرقيق

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

قبل القمة المرتقبة لقادة دول الكومنولث في منطقة الكاريبي، أبدى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام استعدادًا للنظر في تقديم اعتذار رسمي باسم الدولة عن الدور البريطاني في تجارة الرقيق، وفتح حوار مع الدول والجماعات المتضررة.

ومن المتوقع أن يتصدر ملف العبودية والتعويضات مناقشات القمة المقبلة لقادة دول الكومنولث (تجمع دولي يضم 56 دولة مستقلة، معظمها كانت مستعمرات سابقة للإمبراطورية البريطانية).

وقال بيرنام، في مقال نشرته صحيفة "الجارديان"، إنه منفتح على المطالبات بتقديم اعتذار رسمي، مؤكدًا استعداده لإجراء حوار منظم مع الدول المتضررة والمنظمات الحقوقية وحركات المطالبة بالعدالة التاريخية، سواء داخل بريطانيا أو خارجها، مضيفًا أن بريطانيا التي يؤمن بها يجب أن تتحلى بالثقة والشجاعة والمسؤولية، لأن بلاده قادت العالم في إلغاء العبودية، ويمكنها أن تلعب دورًا قياديًا مجددًا في التعامل مع إرثها التاريخي.

وعلى الرغم من أن الاعتذار الرسمي لا يزال مرتبطًا بنتائج الحوار المرتقب، فإن رئيس الوزراء البريطاني قدّم ما يشبه اعتذارًا شخصيًا، معربًا عن حزنه وأسفه لما تعرض له ملايين الأشخاص من معاناة واضطهاد، ومقرًا بأن آثار تجارة العبيد لا تزال تلقي بظلالها على العالم حتى اليوم.

اعتذار بلا تعويضات

وعلى الرغم من انفتاحه على الاعتذار، فإن بيرنام يرفض مطالب الدول الكاريبية والنشطاء بتقديم تعويضات مالية عن الدور البريطاني في تجارة العبيد، متمسكًا بموقف الحكومات البريطانية المتعاقبة التي ترى أن الأجيال الحالية لا ينبغي تحميلها مسؤولية ممارسات تاريخية لم تشارك فيها، بحسب "الجارديان".

وقال رئيس الوزراء البريطاني إن التعويضات المالية ليست الحل المناسب، مضيفًا أن المواطنين البريطانيين اليوم لا يمكن اعتبارهم مسؤولين عن انتهاكات تاريخية وقعت في عصور مختلفة وتحت قوانين مغايرة، ولم يكن لهم دور شخصي فيها، لكنه أعلن عزمه إطلاق مبادرة لإعادة هيكلة ديون الدول الأشد فقرا في الكومنولث، كبديل عن التعويضات، بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جوردون براون، مع توقع انضمام مؤسسات دولية، من بينها صندوق النقد الدولي، إلى المبادرة مستقبلًا.

وتهدف المبادرة إلى منح الدول الأكثر فقرًا فترات أطول لسداد ديونها، إلى جانب توفير شروط تمويل وأسعار فائدة أكثر ملاءمة، في ظل ارتفاع أعباء خدمة الديون إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 25 عامًا.

وأشار بيرنام إلى أن أكثر من 40% من هذه الدول تنفق على سداد فوائد الديون مبالغ تفوق ما تخصصه لقطاع الصحة، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها.

مطالبات بالاعتذار والتعويضات

تأتي تصريحات رئيس الوزراء البريطاني بعد سنوات من الضغوط التي مارستها دول الكاريبي، بدعم من عدد من الدول الإفريقية، على بريطانيا وفرنسا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى، للاعتراف بمسؤوليتها التاريخية عن تجارة العبيد وتقديم تعويضات عن آثارها.

ولا تقتصر المطالبات على التعويض المالي، بل تشمل تقديم اعتذار رسمي، ودعم قطاعات الصحة والتعليم، وإلغاء الديون، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لمعالجة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها العبودية.

كانت الأمينة العامة للكومنولث، شيرلي أيوركور بوتشوي، دعت الأسبوع الماضي إلى فتح نقاش جاد بشأن التعويضات، معتبرة أن تقديم الملك تشارلز الثالث اعتذارًا رسميًا عن العبودية لن يكون أمرًا ضارًا، وأن الوقت قد حان لمناقشة القضية بجدية.

ومن المقرر أن يشارك الملك تشارلز في قمة رؤساء حكومات الكومنولث، التي تستضيفها منطقة الكاريبي، وسط دعوات متزايدة لمواجهة الإرث التاريخي للعبودية.

وقوبلت تصريحات بيرنام بترحيب حذر من شخصيات بارزة في منطقة الكاريبي، إذ وصف دوربرين أوماردي، رئيس لجنة دعم التعويضات في أنتيجوا وبربودا، تصريحات رئيس الوزراء بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق العدالة التعويضية والإنسانية. لكنه شدد في الوقت نفسه على رفض استبعاد التعويضات المالية من أي حوار مستقبلي.

من جانبه، قال رالف جونسالفيس، رئيس وزراء سانت فنسنت والجرينادين السابق وأحد أبرز الشخصيات الداعمة لحملة المطالبة بالتعويضات، إن الاعتذار يمثل الخطوة الأولى ضمن خطة الكاريبي المكونة من 10 نقاط لتحقيق العدالة التاريخية، لكنه لا يكفي وحده.

وأضاف أن بلاده ترحب باستعداد بريطانيا للدخول في حوار، لكنه شدد على ضرورة أن يكون الحوار بشأن إجراءات ملموسة، متسائلًا عن جدوى المفاوضات إذا كانت لندن تستبعد التعويضات المالية مسبقًا.