يستعد المتحف البريطاني لمشاركة عدد من القطع الأثرية من مجموعته مع الدول التي استعمرها سابقًا، وذلك لمساعدتها على "إنهاء صورة الاستعمار"، التي جاءت الكثير منها من مصر القديمة وفق ما أشار تقرير لصحيفة "ذا تليجراف".
وأشار التقرير إلى أن أمناء المتحف أشرفوا على نقل كنوز يونانية ومصرية ثمينة إلى متحف "تشاتراباتي شيفاجي مهراج فاستو سانجراهالايا (CSMVS)" في مومباي، وهو أحد أبرز المتاحف الهندية. حيث تُعرض الآن القطع الأثرية الثمانون في قاعة عرض جديدة تهدف إلى تصحيح "سوء الفهم الاستعماري" من خلال تسليط الضوء على إسهامات الهند في الحضارة.
ونقل التقرير عن الدكتور نيكولاس كولينان، مدير المتحف البريطاني، إن المشروع سيكون "نموذجًا جديدًا" للعمل مع الدول التي تسعى إلى الحصول على تعويضات عن الاستعمار، حيث ترحّب الدول السابقة للإمبراطورية بعقد صفقات طويلة الأجل بشأن القطع الأثرية الموجودة في بريطانيا.
ولفتت الصحيفة إلى أنه "كانت هناك نزاعات مطولة حول إعادة الكنوز الموجودة في المملكة المتحدة، بما في ذلك الأعمال الفنية الهندية والذهب الغاني والألواح المقدسة الإثيوبية وبرونزيات بنين"، فيما أوضح كولينان أن الفكرة "قد تكون مفيدة للغاية"، مضيفًا: "الدبلوماسية الثقافية، هذا ما يجب أن تقوم به المتاحف".
إعادة المقتنيات
في أعقاب احتجاجات "حياة السود مهمة" عام 2020، سارعت متاحف، من بينها متحف هورنيمان في جنوب شرق لندن، ومتاحف أكسفورد وكامبريدج، إلى استعادة قطع أثرية مثل برونزيات بنين. وقد نُهبت العديد من هذه البرونزيات على يد القوات البريطانية عام 1897 من نيجيريا الحالية، التي لطالما طالبت بإعادتها.
وقد أشار بعض المطلعين إلى أن المتحف البريطاني تجنب تجاوزات حركة "الصحوة"، عندما تعهدت العديد من المؤسسات الثقافية "بإنهاء الاستعمار" وتحويل عروضها للجمهور.
كما يمنع قانون المتحف البريطاني لعام 1963 المؤسسة قانونًا من تسليم الكنوز التي يضمها المتحف، ما يعني أن طلبات إعادة القطع الأثرية المثيرة للجدل إلى المستعمرات السابقة قد تم رفضها مرارًا وتكرارًا، وفق التقرير.
لكن، يهدف المتحف تحت إدارة كولينان -الذي تولى منصبه في عام 2024- إلى تهدئة النزاعات، من خلال تشجيع صفقات الإعارة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات "هناك نموذج آخر، نموذج أكثر إيجابية للتعاون بدلًا من هذا النوع من نموذج المجموع الصفري، الثنائي، الكل أو لا شيء الذي يطرحه الناس".
وأضاف: "نعتقد أن هذا النموذج الذي نقوم بتطويره هو نموذج إيجابي للغاية، ومبتكر للغاية"، لافتًا إلى أن "كل حالة تختلف عن الأخرى، ولا يمكنك تطبيق نفس المعايير على ثقافتين أو دولتين أو منطقتين مختلفتين. بعضها أصعب من غيرها. لكننا ما زلنا نحاول".
الصفقة الأولى
حسب التقرير، نُقلت قطع أثرية، من بينها "رخام أمارافاتي"، ومقتنيات "تيبو سلطان" الشخصية، وماسة "كوه نور" إلى بريطانيا من الهند خلال فترة الحكم الاستعماري.
وبينما تسعى حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى استعادة القطع الأثرية التاريخية، تشمل المجموعة المُعارة من المتحف البريطاني في مومباي كنوزًا من حضارات أخرى.
وتشمل هذه القطع نموذجًا خشبيًا دقيقًا للغاية يعود تاريخه إلى 4000 عام لقارب نهري مصري قديم، وتمثالًا خشبيًا مصريا آخر لثيران تجر محراثًا، وتماثيل سومرية دينية من عام 2200 قبل الميلاد.
وتشمل القطع الأثرية اللاحقة، التي أشرف عليها خبير المتحف البريطاني ثورستن أوبر، فسيفساء رومانية عُثر عليها أسفل سوق ليدنهال في لندن، وتمثال نصفي من الرخام لأغسطس، وإناء فضي روماني بريطاني لتخزين الفلفل الذي تم شحنه من الهند.
ولفت التقرير إلى أن "عشرات القطع الأثرية من المتحف البريطاني تشكل جزءًا من أكبر عملية إعارة للمواد القديمة إلى الهند على الإطلاق، وأول صفقة من نوعها مع متحف غير غربي".