الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نتنياهو وآيزنكوت بلا أغلبية في الكنيست.. ماذا بعد؟

  • مشاركة :
post-title
جادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع إعلان نتائج 93% من مراكز الاقتراع وفرز 85.6% من الأصوات، لم تنجح أي من الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين في حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، بعدما حصلت كتلة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو اليمينية والدينية على 53 مقعدا متوقعا، مقابل 48 مقعدا للكتلة المنافسة بقيادة رئيس الأركان السابق جادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب ذات الأغلبية العربية مجتمعة على 19 مقعدا.

تفتح هذه النتائج الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، تضع الأحزاب الصغيرة والنواب العرب في موقع مؤثر في تحديد شكل الحكومة المقبلة، وسط احتمالات تتراوح بين تشكيل ائتلاف هش، أو التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، أو العودة إلى صناديق الاقتراع.

في السياق، قال أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في حوار خاص مع موقع "القاهرة الإخبارية"، إن استطلاعات الرأي التي نُشرت قبل انتخابات 27 أكتوبر 2026 أظهرت أن حقبة نتنياهو تواجه تحديًا سياسيًا، لكنها لم تُحسم بعد، مشيرًا إلى أن المشهد الإسرائيلي يتجه نحو استمرار الاستقطاب السياسي والأيديولوجي، أكثر من اتجاهه نحو الاعتدال.

وأضاف "الشرقاوي" أن الانتخابات تطرح باعتبارها اختبارًا لبقاء نتنياهو في السلطة، غير أن النتائج لا تمنح أيًا من المعسكرين حسمًا واضحًا، موضحًا أن استطلاعات ما قبل التصويت أشارت إلى تراجع معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي إلى ما بين 48 و53 مقعدًا، مقابل تقدم كتلة آيزنكوت إلى ما بين 52 و55 مقعدًا، وهي أرقام لا تكفي في الحالتين للوصول إلى عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية البرلمانية.

وفي تصريحاته لـ "القاهرة الإخبارية"، أوضح "الشرقاوي" أن تحالف آيزنكوت مع الأحزاب العربية يظل أحد الخيارات المطروحة حسابيًا، في ظل التقديرات التي سبقت الانتخابات بشأن عدد المقاعد التي قد تحصل عليها هذه الأحزاب، لكنه يواجه تحفظات سياسية، إذ يصف معسكر نتنياهو هذا الخيار بأنه خيانة، بينما يسعى آيزنكوت إلى استقطاب الناخبين اليمينيين، ما يجعل موقفه من التعاون مع الكتلة العربية عاملًا مؤثرًا في حساباته السياسية.

ولفت إلى أن نتنياهو لا يزال قادرًا على المناورة في ظل تعقيدات النظام السياسي الإسرائيلي، إذ لا يعني الإخفاق في الحصول على أغلبية مباشرة انتهاء فرصه في البقاء بالسلطة. وقد يتيح النظام السياسي استمرار الحكومة القائمة مؤقتًا، أو الدخول في مفاوضات تفضي إلى ترتيبات ائتلافية غير تقليدية، على غرار أزمات تشكيل الحكومات التي شهدتها إسرائيل في السابق.

وفي قراءته للاتجاهات السياسية، قال أستاذ الدراسات الإسرائيلية إن المؤشرات لا تعكس تحولًا واضحًا نحو الاعتدال، في ظل استمرار حضور أحزاب اليمين، ومنها "القوة اليهودية" بقيادة إيتمار بن جفير و"الصهيونية الدينية" بقيادة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب أحزاب يمينية أخرى. كما أن صعود آيزنكوت لا يعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في التوجهات الأمنية، إذ يقدم نفسه باعتباره شخصية ذات خلفية عسكرية ومواقف أمنية متشددة، فيما لم تؤد التحالفات الجديدة، ومنها التقارب بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، إلى تغيير جوهري في موازين القوى، بحسب تقديره.

وأشار "الشرقاوي" إلى أن غياب أغلبية واضحة قد يقود إلى حكومة تعتمد على أحزاب صغيرة وتفاهمات قابلة للتغير، بما يطيل حالة الجمود السياسي، أو إلى ترتيبات أوسع تجمع أطرافًا متنافسة تحت ضغط الضرورات السياسية. واعتبر أن الانتخابات قد تعيد تشكيل المشهد المرتبط بمستقبل نتنياهو السياسي، لكنها لا تعني بالضرورة تغييرًا في الاتجاهات الأيديولوجية السائدة داخل إسرائيل.

سيناريوهات ما بعد الانتخابات

وتمنح النتائج غير الحاسمة الأحزاب العربية أهمية خاصة في مفاوضات تشكيل الحكومة، إذ يمكن للنواب العرب أن يلعبوا دورًا مرجحًا إذا عجز المعسكران الرئيسيان عن جمع 61 مقعدًا. وسبق للقائمة العربية الموحدة "راعم"، برئاسة منصور عباس، أن شاركت في دعم ائتلاف حكومي تولى السلطة بين عامي 2021 و2022 بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد.

وفي مؤشر إلى تفضيل قطاع من الإسرائيليين تجنب انتخابات جديدة، أظهر استطلاع نُشر في 16 أكتوبر أن 55% من المشاركين يفضلون تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا تعذر الوصول إلى أغلبية واضحة. ويعيد هذا الخيار إلى الأذهان تجربة عام 2020، حين توصل نتنياهو وبيني جانتس إلى اتفاق لتقاسم السلطة وتناوب رئاسة الحكومة، بعد ثلاث جولات انتخابية خلال أقل من عام، قبل أن تنهار الشراكة بعد نحو عام وتدخل البلاد انتخابات جديدة.

وبموجب الإجراءات المعمول بها، يحصل المرشح الذي يكلفه الرئيس الإسرائيلي بتشكيل الحكومة على 28 يومًا لإنجاز المهمة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا إضافية. وإذا أخفق المرشحون في تشكيل حكومة تحظى بالدعم البرلماني المطلوب، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة، وهو سيناريو سبق أن شهدته إسرائيل بين أبريل 2019 ومارس 2021، عندما أجرت أربع جولات انتخابية في ظل تعثر تشكيل ائتلاف مستقر.